استعرضت جلسة علمية ضمن فعاليات المؤتمر الدولي العاشر للجمعية السعودية للإعلام والاتصال تقريرًا تحليليًا حول استخدام طلاب الإعلام لتطبيق ChatGPT في التعلم الأكاديمي، قدّمه عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالرحمن العبدالقادر، وذلك في إطار مناقشة أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي على البيئة التعليمية الجامعية.
وكشف العبدالقادر في تقريره الذي استند إلى عينة مكوّنة من 180 طالبًا وطالبة، أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا بقوة في المشهد الأكاديمي، حيث يستخدم 44% من الطلاب الأداة عدة مرات أسبوعيًا، فيما بدأ 40% منهم استخدامها منذ أكثر من عام، ما يشير إلى انتقال العلاقة مع الأداة من مرحلة التجريب إلى مرحلة النضج. قائلًا: “العلاقة مع الأداة دخلت مرحلة النضج لا التجريب”.
وبيّن العبدالقادر أن الطلاب يوظفون ChatGPT فكريًا أكثر من توظيفه إنتاجيًا، إذ تتركز استخداماتهم في جمع المعلومات، توليد الأفكار، وتنظيم المحتوى، بينما تتراجع المهام البصرية مثل إعداد العروض وتصميم الإنفوجرافيك، موضحًا أن الطلاب يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي بوصفه شريكًا ذهنيًا يساعدهم على البدء والتفكير، وليس منصة لإنتاج المحتوى النهائي.
وأشار عضو هيئة التدريس إلى أن محوري سهولة الاستخدام والفائدة المُدركة سجلا أعلى المعدلات، بما يتوافق مع نموذج قبول التكنولوجيا (TAM)، حيث يرى الطلاب أن الأداة سهلة وتُحسّن جودة أعمالهم، وهو ما يفسر سرعة تبنيها، موضحًا أن الاعتماد على الأداة موجود لكنه واعٍ وغير مطلق، إذ يراجع الطلاب المخرجات قبل تقديمها، في مؤشر على إدراكهم لحدود التقنية.
وفي جانب التحديات، رصد الدكتور عبدالرحمن ما وصفه بـ “التناقض الصحي” بين الإيجابيات والمخاوف، حيث يرى الطلاب أن سرعة الإنجاز ميزة أساسية، لكنها في الوقت ذاته مصدر قلق يتعلق بتأثيرها على مهاراتهم وعلى الأمانة الأكاديمية، مسلطًا الضوء على إيجابية أثر الأداة على تنمية المهارات وأن هذا الأثر غير استثنائي، ما يعكس قناعة الطلاب بأنها مفيدة لإنجاز المهام أكثر من كونها أداة لبناء المهارات طويلة المدى.
واختتم الدكتور عبدالقادر جلسته بتأكيد أهمية استثمار الجامعات في سياسات استخدام مسؤول للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الوعي الأكاديمي، ومعالجة الفجوة بين الفائدة المُدركة وتنمية المهارات، لضمان ألا تتحول هذه الأدوات من شريك تعليمي إلى بديل عن جهد التعلم.
