ناقش مدير عام مكتب التحليل العلمي للبحوث والدراسات الدكتور عبدالله ناصر الحمود، التحولات الاقتصادية والتقنية كونها أساسًا لصياغة مستقبل المؤسسات الإعلامية في العصر الرقمي.
جاء ذلك خلال جلسة علمية ضمن أعمال اليوم الثاني من المؤتمر الدولي العاشر للجمعية السعودية للإعلام والاتصال مستعرضًا ورقة علمية بعنوان “نماذج الأعمال الذكية: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل نماذج الأعمال الإعلامية؟”.
وأوضح الحمود أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركًا إستراتيجيًا لإعادة بناء نماذج الأعمال، من خلال تعزيز المرونة، وتحليل البيانات الضخمة، والاستهداف الدقيق للجمهور، وتطوير آليات جديدة لخلق القيمة والإيرادات، مشيرًا إلى أن القطاع الإعلامي يشهد ضغوطًا متزايدة نتيجة تعددية مصادر المحتوى، المنافسة الشديدة من المنصات الرقمية، وتراجع الإيرادات التقليدية، ما يجعل التحول نحو النماذج الذكية ضرورة ملحّة.
وتطرق الدكتور الحمود في جلسته إلى تطور نماذج الأعمال عبر أربع مراحل هي التقليدي، والرقمي، والإلكتروني، والذكي، مبينًا أن المرحلة الذكية تعتمد على الأتمتة، والتحليل الخوارزمي، وتخصيص المحتوى، وابتكار مصادر تمويل جديدة، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل هو محرك لإعادة تشكيل القيمة والإيراد في المؤسسات الإعلامية.
واستعرض الحمود 8 عناصر رئيسية تشكّل نموذج الأعمال الإعلامي، تشمل شرائح العملاء، قنوات التواصل، العلاقة مع الجمهور، الشركاء الرئيسين، مصادر الإيرادات، القيمة المضافة، الأنشطة الرئيسة، وهيكل التكاليف، مؤكدًا أن إعادة هندسة هذه العناصر وفق نموذج ذكي يضمن للمؤسسات الإعلامية قدرة أعلى على المنافسة والاستدامة.
وتناول أربعة محاور اقتصادية تحدد قدرة المؤسسات على الاستمرار، تشمل مصادر التمويل، التكاليف التشغيلية، الاستدامة المالية، والسياسات الإدارية، إضافة إلى 8 عوامل مؤثرة في اقتصاديات الإعلام، من بينها السياسة التحريرية، وأداء المحررين، والفكر الإداري، وشدة المنافسة، والأوضاع الاقتصادية، والإطار القانوني، وسلوك الجمهور، والتحولات التكنولوجية.
وناقش الحمود خمسة أنماط رئيسة لنماذج الأعمال الذكية، شملت نموذج الإعلانات الآلية، ونموذج المنصات، ونموذج المحتوى المخصص، ونموذج الاشتراكات الرقمية، والنموذج القائم على البيانات، مؤكدًا أن التحول نحو نماذج الأعمال الذكية يتطلب سبعة متطلبات أساسية، أبرزها تطوير الفكر الإداري، تحديث البنية التكنولوجية، التأهيل المهني للإعلاميين، وضع مدونات سلوكية للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، تخصيص الميزانيات، تعزيز الدراسات العلمية، وبناء شراكات تقنية مع شركات التكنولوجيا.
وخلص إلى القول إن المؤسسات الإعلامية التي تبادر إلى تبني هذه النماذج ستكون الأكثر قدرة على المنافسة في اقتصاد الانتباه، والأقدر على جذب الجمهور، وتحقيق الاستدامة في بيئة إعلامية تتغير بوتيرة غير مسبوقة.
علوم وتقنيات
عرض الكلجلسة علمية تستعرض مستقبل اقتصاديات الإعلام في عصر الأتمتة والتحليل الخوارزمي
