يقدّم متحف البحر الأحمر تجربة ثقافية ومعرفية نوعية عبر معرض “كنوز غارقة.. التراث البحري للبحر الأحمر”، الذي يحتضنه مبنى “باب البنط” في جدة التاريخية حتى 29 مايو 2026، مستعرضًا اكتشافات أثرية من أعماق البحر الأحمر تعكس تاريخ الملاحة البشرية ومسارات التبادل الحضاري عبر القرون.
ويأتي المعرض بوصفه منصة معرفية تسلط الضوء على التحولات التي شهدتها حطام السفن، من بقايا رحلات منقطعة إلى أرشيفات تاريخية وبيئات طبيعية تحتضن الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، من خلال قطع أثرية أصلية وتجارب بصرية غامرة وتقنيات تفاعلية تُعيد تقديم البحر الأحمر كممر ثقافي تراكمت على امتداده طبقات التاريخ.
ويقدّم المعرض سردًا متكاملًا عبر أربعة محاور رئيسة، تبدأ بـ”ممر البحر الأحمر” الذي يبرز دور الرياح الموسمية وأنماط الملاحة في تشكيل طرق التجارة بين البحر الأبيض المتوسط وجنوب الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والمحيط الهندي، ثم “الحياة على متن السفينة” التي تكشف تفاصيل يوميات البحارة وحمولاتهم وأدوات الملاحة، وصولًا إلى “حطام السفن.. من رحلة إلى ذاكرة” الذي يوثق لحظة تحوّل السفن إلى شواهد أثرية صامتة، وانتهاءً بمحور “الاستكشاف لأجل الغد” الذي يستعرض جهود البحث والترميم لحفظ هذا الإرث وفق أحدث المعايير العلمية.
ويضم المعرض مجموعة متنوعة من القطع التي تعكس عمق التبادل التجاري والثقافي، منها عملات تعود إلى عصور مختلفة، وأدوات ملاحية مثل الأسطرلاب، ومقتنيات من حطام سفن مكتشفة على الساحل السعودي، إضافة إلى كنوز أثرية استُعيدت بعد بقائها قرونًا في أعماق البحر، بما يبرز البحر الأحمر كجسر حضاري ربط قارات العالم.
وتتولى تقييم المعرض فنيًا مديرة المتحف إيمان زيدان، ورئيسة البعثة الأثرية الفرنسية – السعودية في جزر فرسان الدكتورة سولان ماريون دو بروسّي، في إطار تعاون علمي يعزز توثيق التراث البحري وإتاحته للجمهور بأساليب عرض حديثة.
ويجسّد المعرض التزام المتحف، بالتعاون مع هيئة التراث وجدة التاريخية، بصون التراث البحري المادي وغير المادي، وتوظيفه في دعم البحث العلمي والتبادل الثقافي والتنمية المستدامة، بما يعكس الاهتمام المتنامي بالقطاع الثقافي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز مكانة المملكة مركزًا عالميًا للثقافة والمعرفة.
