رمضان

عرض الكل

صوت المدفع الرمضاني في مصر يعيد الذكريات

🗓 مارس 12, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

مع اقتراب موعد غروب الشمس في ليالي الشهر الكريم ينتظر الكثير من البيوت المصرية لحظة دويّ مدفع الإفطار، ذلك الصوت الذي ارتبط في الذاكرة الشعبية ببداية الإفطار وأجواء الشهر الفضيل، ليعيد إلى الأذهان ذكريات ليالٍ رمضانية قديمة تجمع البساطة والدفء العائلي في المدن والأحياء المصرية.
ويمتزج صوت المدفع بأذان المغرب في مشهد تتداخل فيه الروحانية بالتراث، وتتحول الثواني التي تسبق إطلاقه إلى لحظة ترقب يتابعها السكان والزوار بوصفها جزءًا من العادات الرمضانية التي توارثتها الأجيال.
ويستمر العمل بمدفع الإفطار في عدد من العواصم والمدن العربية حتى اليوم، من بينها القاهرة وبعض مدن الخليج وبلاد الشام والمغرب، حيث تحرص الجهات المعنية على تشغيله يوميًا خلال الشهر الكريم وفق ترتيبات منظمة، إذ يُطلق في معظم المدن مع أذان المغرب إيذانًا بالإفطار، بينما تستخدمه بعض المدن كذلك للإعلان عن موعد الإمساك قبل أذان الفجر.
وارتبط مدفع الإفطار في بعض البلدان بعبارات إعلامية كانت تسبق إطلاقه عبر الإذاعة أو التلفزيون، خاصة في مصر، حيث اعتاد المستمعون قديمًا سماع إعلان قصير مثل: “مدفع الإفطار من القاهرة” قبل لحظة إطلاق المدفع بالتزامن مع أذان المغرب، فيما كانت بعض الإذاعات العربية تعلن ببساطة اقتراب موعد الإفطار قبل سماع دويّه.
ويتحول المدفع في كثير من المدن إلى فعالية ينتظرها الأهالي والزوار، حيث يتجمعون قبيل الغروب لمشاهدة لحظة إطلاقه والتقاط الصور في أجواء تمزج الفرح والحنين.
ويرجع تاريخ استخدام مدفع الإفطار في مصر –وفق روايات تاريخية متداولة– إلى العصر المملوكي في القاهرة، حين أُطلق مدفع بالخطأ وقت غروب الشمس أثناء تجربة عسكرية، فظنّ الناس أنه إشارة للإفطار، واستحسن الأهالي الفكرة، ليصبح إطلاقه تقليدًا يوميًا مع أذان المغرب خلال شهر رمضان، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى عدد من المدن العربية.
واعتاد المصريون متابعة لحظة إطلاقه من مواقع تاريخية بارزة مثل قلعة صلاح الدين، كما ظل لسنوات طويلة يُبث عبر الإذاعة والتلفزيون بالتزامن مع أذان المغرب، في مشهد يومي يجمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار بانتظار صوته الذي يسبق تناول الطعام بلحظات.
وتحرص بعض المدن العربية على إبقاء المدفع ضمن برامجها الرمضانية لما يحمله من قيمة ثقافية وسياحية، ففي عدد من العواصم التاريخية يُعد موقع إطلاقه نقطة جذب للزوار خلال الشهر الفضيل، حيث تتحول لحظة الغروب إلى مشهد يجمع العائلات والزوار لمتابعة هذا التقليد العريق.