رمضان

عرض الكل

القرى التراثية في عسير.. بساطة الموائد الرمضانية وعمق التكافل الاجتماعي

🗓 مارس 13, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تستعيد القرى التراثية في منطقة عسير خلال شهر رمضان، ملامح الحياة الرمضانية في الماضي، حيث تتجلى بساطة المعيشة ودفء العلاقات الاجتماعية وقيم التكافل بين أفراد المجتمع، في صورة تعكس روحانية الشهر الكريم كما عاشها الآباء والأجداد، بعادات وتقاليد متوارثة ما زالت حاضرة في ذاكرة الأهالي وتفاصيل حياتهم اليومية.
وأوضح رئيس جمعية بلدة ظهران الجنوب التراثية، سعيد عوض الوادعي، في حديثه لوكالة الأنباء السعودية “واس” أن الأهالي في الماضي كانوا يستعدون لاستقبال شهر رمضان منذ وقت مبكر، عبر تخزين المحاصيل الزراعية المحلية وتجهيز احتياجات الإفطار والسحور، في دلالة على طبيعة الحياة القائمة على الاعتماد على المنتجات المحلية والتنظيم المبكر لأيام الصيام.
وبيّن أن موائد الإفطار والسحور آنذاك كانت تتسم بالبساطة، إذ تعتمد غالبًا على التمر واللبن والماء والقهوة، إلى جانب عدد من الأكلات الشعبية المحلية مثل: العريكة والسمن والحليب، وخبز التنور المصنوع من الحبوب المحلية كالذرة والبر والشعير، إضافة إلى العصيدة مع المرق في حال توفر اللحم، حيث تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة يتقدمها كبير العائلة في مشهد يجسد الترابط الأسري وروح المشاركة.
وأشار إلى أن من أبرز مظاهر رمضان في القرى تعزيز قيم التكافل الاجتماعي، من خلال مبادرات مجتمعية يتكافل فيها الأهالي لدعم المحتاجين وتوطيد العلاقات بين الجيران والأسر، إلى جانب إحياء المجالس الشعبية التي تشكّل منصات ثقافية واجتماعية يتبادل فيها كبار السن خبراتهم وينقلون من خلالها العادات والتقاليد للأجيال الجديدة.
وأضاف الوادعي أن تبادل الأطعمة بين الجيران قبيل أذان المغرب من أبرز العادات الرمضانية التي كانت سائدة في القرى، كما اعتاد الأهالي إقامة موائد الإفطار في المساجد للمسافرين وعابري السبيل، فيما يتولى بعض وجهاء القرى توزيع الزكاة والصدقات على الأسر المحتاجة، في صورة تعكس عمق الترابط الاجتماعي والالتزام بقيم التكافل التي رسخها المجتمع عبر الأجيال.
وأوضح أن إعلان دخول شهر رمضان كان يمثل مناسبة اجتماعية مميزة، حيث كان الأهالي يستقبلون خبر رؤية الهلال عبر البرقيات أو القادمين من المدن، ويتبادل السكان التهاني وتتزايد الزيارات بين الأقارب والجيران ابتهاجًا بهذه المناسبة.
وبيّن أن أيام رمضان لم تكن تختلف كثيرًا عن بقية أيام العام من حيث طبيعة العمل، إذ يخرج الرجال منذ الصباح لرعي مواشيهم والعمل في المزارع، فيما يحرص كثير منهم قبيل المغرب على تلاوة القرآن الكريم، قبل أن يجتمعوا في المساجد لصلاة التراويح، بينما تبدأ ربات البيوت مع وقت السحور في إعداد الخبز وما يتوفر من السمن والحليب أو اللبن والقهوة.
ولفت إلى أن المطابخ في القرى قديمًا كانت بسيطة التجهيز، إذ لم تكن تضم سوى قدور فخارية والتنور المعروف محليًا بـ”الموافي” لإعداد الخبز، إضافة إلى بعض أواني التقديم المصنوعة محليًا، قبل أن تدخل الأواني النحاسية إلى المنطقة قبل أكثر من قرن، ما أسهم في تسهيل إعداد الطعام، بينما اعتاد الأهالي تبادل الأطعمة بين الأسر قبيل الإفطار، ثم يجتمعون في المسجد مع غروب الشمس انتظارًا لرفع الأذان.
وارتبطت ليالي رمضان في القرى بعدد من الألعاب الشعبية التي شكلت جزءًا من الحياة الاجتماعية آنذاك، من أبرزها لعبة “المساراة” التي كانت تمارس في أجواء يسودها الفرح والتنافس، إلى جانب ألعاب أخرى مثل “المناصعة” و”المقطار” و”المرجيحة” و”القميزا”، التي كانت تجمع أبناء القرية في ليالٍ رمضانية عامرة بالمودة والتآلف.
وتبقى ذكريات رمضان في القرى التراثية بمنطقة عسير شاهدًا على عمق القيم الاجتماعية وروح التعاون بين أفراد المجتمع، إذ ما تزال تلك العادات والتقاليد تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمنطقة، وتُسهم في نقل إرث الآباء والأجداد إلى الأجيال الجديدة في ظل تطور الحياة المعاصرة.


🏷 رمضان 🔖