تجاوز إلى المحتوى

بعد أن قادت تحوّلًا تاريخيًّا في تعزيز الحضور الدولي.. المملكة تُسلّم رئاسة مؤتمر الأطراف لمنغوليا

راشد الشمري 4 دقائق قراءة

سلّمت المملكة العربية السعودية التي رأَست الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16)، راية المؤتمر إلى جمهورية منغوليا، التي ستَرأس الدورة السابعة عشرة، حيث مثّلت رئاسة المملكة لأعمال المؤتمر لمدة عامين، تحولًا تاريخيًّا في قيادة الحضور الدولي لمواجهة التحديات العالمية لتدهور الأراضي، والتصحر، والجفاف، عبر مشاركة دولية منقطعة النظير، وتبني قرارات تاريخية، وإطلاق عشرات المبادرات والشراكات الدولية أثناء انعقاد المؤتمر في الرياض في ديسمبر 2024م.
جاء ذلك خلال انطلاق أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17) في العاصمة المنغولية أولان باتور، الذي تستمر فعالياته في الفترة من 17 إلى 28 أغسطس الجاري، حيث -سلم نيابة عن معالي وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس الدورة الـ16 لمؤتمر الأطراف المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي-, وكيل الوزارة للبيئة الدكتور أسامة فقيها رئاسة المؤتمر إلى وزيرة خارجية جمهورية منغوليا باتمونخ باتسيتسيغ؛ تأكيدًا لاستمرار العمل الجماعي لمواجهة التحديات البيئية العالمية، وفي مقدمتها استعادة الأراضي المتدهورة، والحد من التصحر والجفاف.
وأكد الوزير الفضلي في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور أسامة فقيها، أن مشاركة المملكة في افتتاح الدورة السابعة عشرة للاتفاقية، تنبع من التزامها الراسخ بمواصلة العمل متعدد الأطراف في مواجهة قضايا تدهور الأراضي والجفاف والتصحر؛ للإسهام في تعزيز الأمن الغذائي، والمحافظة على النظم البيئية؛ مما يتطلب بناء شراكاتٍ فاعلة، وتضامنٍ دوليٍّ تشارك فيه جميع الدول الأطراف، والمنظمات الدولية والإقليمية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أهمية استمرار وتعزيز الحضور الدولي لمخرجات الدورة السادسة عشرة للمؤتمر، التي شكّلت منعطفًا تاريخيًّا في مستوى المشاركة؛ لتعزيز التعاون المتعدد الأطراف لمواجهة التحديات المتزايدة لتدهور الأراضي والتصحر والجفاف، التي تؤثّر في الأمن الغذائي والمائي، والتنوع الأحيائي، والتكيّف مع التغير المناخي حول العالم.
وأوضح أن استضافة المملكة للدورة السابقة لمؤتمر الأطراف، جاءت في إطار اهتمامها بحماية البيئة بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وإيمانها بأهمية ترسيخ العمل المشترك لحماية البيئة واستدامتها، مبينًا أن رئاسة (COP16) عملت بالتعاون مع أمانة الاتفاقية والشركاء، على تعزيز العمل الدولي لتحقيق مستهدفات الاتفاقية، من خلال المشاركة في نحو 50 فعالية دولية؛ بهدف تعزيز التآزر بين اتفاقيات ريو الثلاث، ودعم مشاركة القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية عبر مبادرة (Business for Land)، إضافة إلى تعزيز العمل التنفيذي المشترك من خلال أجندة عمل الرياض، التي وصل عدد المبادرات الداعمة لها إلى 100 مبادرة.
وبيّن المهندس الفضلي أن رئاسة (COP16) عملت على تعزيز العمل الدولي لمواجهة الجفاف، من خلال تنظيم الحوار الوزاري، ودعم المسار التفاوضي حول الجفاف، وأطلقت مسارَ تفاؤل للحوار غير الرسمي بين ممثلي مختلف الأقاليم في العالم، وإطلاق شراكة الرياض العالمية من أجل الصمود في مواجهة الجفاف بمشاركة ممثلي 64 دولة و30 منظمة دولية، إذ تجاوزت التعهدات المالية لدعمها ملياري دولار، داعيًا لانضمام مزيد من الدول والمنظمات لهذه المبادرة؛ دعمًا لأهدافها في الاستعداد الاستباقي للجفاف، من خلال تعزيز القدرات، وتطبيق الحلول المبتكرة في الدول الأكثر عرضةً للجفاف.
واستعرضت المملكة أبرز المنجزات التي حققتها خلال رئاستها لأعمال (COP16) وما تحقق فيها من تقدم، إلى جانب إبراز جهودها في حماية البيئة والموارد الطبيعية، وتنمية الغطاء النباتي، وتبني الحلول المستدامة لمكافحة التصحر عبر 5 مسارات متكاملة للحفاظ على الحضور الدولي لقضايا الأراضي والجفاف حول العالم.
ومن أهم منجزات مؤتمر الأطراف السادس عشر (COP16) الذي استضافته المملكة في الرياض، المشاركة الدولية المنقطعة النظير التي قاربت 100 ألف مشارك من أكثر من 170 دولة، إضافة إلى مئات المنظمات الدولية، وممثلي القطاع الخاص من مختلف دول العالم، والجهات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني، وشهد المؤتمر تنظيم أكثر من 800 فعالية، ناقشت مختلف الجوانب المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر والجفاف، كأطر الحوكمة والتمويل والبحث والابتكار، وصدر عن مؤتمر الأطراف بيان الرياض، وعشرات القرارات التاريخية المرتبطة بالأراضي الزراعية وأراضي المراعي، ومشاركة المجتمعات المحلية.
وأطلقت رئاسة (COP16) العشرات من المبادرات لتحقيق مستهدفات اتفاقية الأمم المتحدة، وفي مقدمتها مبادرة شراكة الرياض العالمية من أجل مقاومة الجفاف، التي تعكس الدور الرائد للمملكة في قيادة الجهود الدولية في مجالات الاستدامة البيئية، وتُعد أول مبادرة تشاركية عالمية للاستعداد لمواجهة الجفاف بشكل استباقي في الدول النامية الأكثر عرضة للجفاف، وذلك من خلال تبني تقنيات الإنذار المبكر، وإعداد وتنفيذ إستراتيجيات الاستعداد للجفاف، وبناء القدرات ونقل المعارف، ودعم الحلول المبتكرة لمواجهة الجفاف، وتعزيز العمل المشترك بين مختلف أصحاب المصلحة؛ بما في ذلك الدول والمنظمات الدولية، ومؤسسات التمويل، وجهات البحث والابتكار.
وأطلقت المملكة خلال رئاستها لـ(COP16)، المبادرة الدولية للإنذار المبكر من العواصف الغبارية والرملية؛ بهدف تعزيز خدمات التنبؤ والإنذار التشغيلي، للحد من آثار العواصف الغبارية والرملية على البيئة والصحة والاقتصاد، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى مبادرة “قطاع الأعمال من أجل الأرض”، بهدف حشد مشاركة القطاع الخاص العالمي لتعزيز ممارسات الاستخدامات المستدامة للأراضي، ودعم الجهود العالمية لاستعادة الأراضي المتدهورة، ومواءمة العمل المؤسسي مع أهداف الحياد في تدهور الأراضي.
وشهدت أعمال (COP16) إطلاق “أجندة عمل الرياض”، وهي مبادرة عالمية متعددة الأطراف تهدف إلى تعزيز الالتزامات الطوعية والعمل الجماعي، من قِبل القطاع الخاص وغير الربحي، والجهات الحكومية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة؛ لمواجهة تدهور الأراضي والجفاف في مختلف جهات العالم، وتبني مبادرات تُعنى بالإدارة المستدامة للأراضي، وتعزيز التعاون والتكامل، وذلك من خلال تنظيم فعاليات رفيعة المستوى، وبناء شراكات إستراتيجية.
ومع انتقال رئاسة الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إلى جمهورية منغوليا؛ تختتم المملكة فترة رئاستها للدورة السادسة عشرة، بعدما أرست رصيدًا من المبادرات النوعية، والشراكات الفاعلة، والآليات التنفيذية التي أسهمت في تحويل مخرجات مؤتمر الرياض إلى خطوات عملية على أرض الواقع، وتتطلع المملكة إلى مواصلة التعاون مع رئاسة منغوليا وجميع الدول الأطراف؛ بما يضمن استمرار التقدم نحو تحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتعزيز الجهود العالمية لاستعادة الأراضي، وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف، انطلاقًا من الإيمان بأن العمل الجماعي يمثل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات البيئية العالمية.

راشد الشمري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *