منوعات عالمية

عرض الكل

انطلاق موسم جني زهر النارنج في تونس وسط تقاليد متوارثة تعزز حضوره في صناعة العطور العالمية

🗓 مارس 21, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

انطلق في تونس موسم جني وتقطير زهر النارنج، في مشهد سنوي يجمع النشاط الاقتصادي والموروث الثقافي، ويعزز في الوقت ذاته موقع البلاد ضمن الأسواق العالمية للمنتجات الطبيعية، خاصة في قطاع العطور الفاخرة.
وتتحول محافظة نابل، الواقعة جنوب شرق العاصمة تونس، خلال هذا الموسم إلى خلية عمل نشطة، حيث ينخرط الأهالي في جمع الزهور البيضاء العطرة من البساتين والحدائق المنزلية والأشجار المنتشرة على امتداد الطرق، في تقليد متجذر يمتد لأسابيع، قبل الشروع في عملية التقطير التي تُعد المرحلة الأهم في تثمين هذا المنتج.
وتُعد زهرة النارنج، المستخرجة من أشجار البرتقال المر، من أجود الزهور في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهو ما جعلها محل اهتمام دور العطور العالمية الكبرى، لا سيما الفرنسية، التي تعتمد على زيت “النيرولي” المستخرج منها كونه مكونًا أساسيًا في تركيباتها الراقية.
ويُعرف الماء المستخرج من هذه الزهرة محليًا باسم “الزهر”، وهي كلمة تحمل في اللهجة التونسية معنى “الحظ”، في دلالة على قيمته الاقتصادية والاجتماعية، حيث يمثل مصدر دخل موسمي لآلاف الأسر، إذ تشير التقديرات إلى استفادة نحو 3500 أسرة من هذا النشاط سنويًا.
وتُنجز عملية التقطير وفق تقنيات تقليدية باستخدام أوانٍ خاصة تُعرف بـ”القطّار”، حيث يُستخرج ماء الزهر عبر البخار في عملية دقيقة تستغرق يومًا كاملًا، وتتطلب خبرة متوارثة، غالبًا ما تحتفظ بها النساء، اللاتي ينقلن هذا الإرث من جيل إلى آخر ضمن عادات خاصة تعكس خصوصية المنطقة.
ويُقاس الزهر بوحدة محلية تُعرف بـ”الوزنة”، وتُعادل أربعة كيلوغرامات، تُنتج بعد التقطير كميات متفاوتة من ماء الزهر المركز والعادي، إلى جانب كميات محدودة من زيت الزهر النقي، الذي يُجمع بعناية فائقة قطرة قطرة، ويُعد من أثمن المنتجات نظرًا لارتفاع الطلب عليه في الصناعات التجميلية والعطرية العالمية.
ويُخزن ماء الزهر في قوارير تقليدية تُعرف بـ”فاشكة”، تُزينها النساء بحرفية عالية، لتكون جزءًا من الموروث الاجتماعي، حيث تحضر ضمن تجهيزات العروس التونسية، في دلالة على ارتباط هذا المنتج بالعادات والتقاليد المحلية.
وعلى الصعيد الدولي، يواصل زهر النارنج التونسي تعزيز حضوره في سلاسل التوريد العالمية، مدفوعًا بجودته العالية وخصائصه الطبيعية، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص اليد العاملة، ما يطرح الحاجة إلى موازنة الحفاظ على الطابع التقليدي مع متطلبات السوق العالمية.