تجاوز إلى المحتوى

قصص الأطفال.. ثقافة حاضرة في تعزيز الحصيلة المعرفية لأجيال المستقبل

لمياء الدوسري • • 2 دقائق قراءة

تُمثّل قصص الأطفال رافدًا ثقافيًّا وتربويًّا مهمًّا في بناء وعي الأجيال الناشئة، وإثراء حصيلتهم المعرفية واللغوية، وتنمية خيالهم وقدراتهم على التفكير والتعبير، بما يجعلها إحدى الأدوات المؤثرة في تشكيل شخصية الطفل وتعزيز ارتباطه بالقراءة والمعرفة منذ سنواته الأولى، متجاوزة أهميتها حدود الترفيه والتسلية إلى آفاق أوسع تسهم في غرس القيم الإنسانية والاجتماعية، وتوسيع مدارك الطفل، وتعريفه بالعالم من حوله بأسلوب يجمع بين المتعة والفائدة، فضلًا عن دورها في تنمية مهارات الاستماع والفهم والتحليل، وتحفيز التساؤل والاستكشاف.
وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي جدة، الدكتور عبدالله بن عويقل السلمي، أن الجمعية حرصت على دعم أدب الطفل الذي يمثل أحد المسارات الثقافية المهمة في بناء الإنسان وتنمية وعيه، مشيرًا إلى أن قصص الأطفال تسهم في تشكيل الذائقة الأدبية لدى الناشئة، وتعزيز علاقتهم باللغة العربية، وترسيخ القيم الثقافية والوطنية والإنسانية في نفوسهم، في الوقت الذي يبرز فيه دور المكتبات والنوادي الثقافية والفعاليات الأدبية في تقريب الكتاب من الأطفال، وتنظيم أنشطة تفاعلية تشجعهم على القراءة والكتابة وسرد القصص.
وأفاد أن الاهتمام بأدب الطفل يستدعي تقديم محتوى قصصي يجمع بين جودة اللغة وجاذبية السرد وعمق الفكرة، مع مراعاة المراحل العمرية والخصائص المعرفية والنفسية للأطفال، مؤكدًا أهمية دور المؤسسات الثقافية والأدبية في دعم الكتابة الموجهة للطفل، وتشجيع المبدعين على إنتاج قصص تواكب تطلعات الأجيال الجديدة وتحافظ على هويتها الثقافية.
وبيّن أن تعزيز حضور قصص الأطفال في المشهد الثقافي يتطلب تكامل جهود الأسرة والمدرسة والمكتبات والمؤسسات الثقافية، بما يسهم في جعل القراءة ممارسة يومية محببة، ويفتح أمام الأطفال آفاقًا أرحب للتعلم واكتساب المعرفة، حيث تتنامى أهمية قصص الأطفال في ظل تعدد مصادر المعرفة وتنوع الوسائط الإعلامية، إذ بات من الضروري تقديم محتوى قصصي قادر على جذب انتباه الطفل، ومنافسة أنماط الترفيه السريعة، دون التفريط في القيمة اللغوية والتربوية والثقافية.
من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة جمعية أدب الطفل وثقافته الدكتور سعد بن سعيد الرفاعي أن قصص الأطفال تؤدي دورًا مهمًا في تنمية الحصيلة اللغوية والمعرفية، من خلال تعريض الطفل لمفردات وتراكيب لغوية جديدة، وتقديم مفاهيم ومواقف تساعده على فهم العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وتنمية قدرته على الربط بين الأحداث واستيعاب أسبابها ونتائجها.
وبين أن القصة بما تتضمنه من شخصيات وأحداث وحبكة سردية تتيح للطفل مساحة للتخيل والتفكير والتفاعل مع المواقف، وتساعده على تنمية مهارات التعبير عن المشاعر والأفكار، وتعزز قدرته على التواصل والحوار، لافتًا إلى أن الأثر المعرفي للقصة يرتبط بمدى ملاءمة مضمونها لعمر الطفل واهتماماته، وبالطريقة التي تُقدَّم بها له، خاصة مع ما أوجدته التحولات الرقمية من فرص جديدة لتقديم قصص الأطفال عبر الوسائط التفاعلية والمنصات الرقمية، بما يتيح توظيف الصورة والصوت والحركة لتعزيز تجربة القراءة والتعلم، مع ضرورة الاهتمام بجودة المحتوى ودقته وملاءمته العمرية، وتحقيق التوازن بين استخدام الوسائط الرقمية والقراءة التقليدية، إلى جانب دور الأسرة في توجيه الأطفال نحو المحتوى الهادف.

لمياء الدوسري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *