تجاوز إلى المحتوى

“الذهب الأحمر” في مصر.. محصول ينتظره المزارعون وتترقبه الأسواق وتحتفي به الأسر

ياسر العبدلي • • 3 دقائق قراءة

مع حلول موسم الرمان في مصر، تتجدد حكاية ثمرة ارتبطت بذاكرة البيوت ومواسم الحصاد، وتنتظرها الأسواق لما تتميز به من ألوان زاهية ومذاق يجمع بين الحلاوة والحموضة، فيما يترقب المزارعون جني محصولها الذي يمثل مصدر دخل لعدد من الأسر الزراعية، ويحظى بإقبال في الأسواق المحلية والخارجية.
وتُعد محافظة أسيوط من أبرز مناطق زراعة الرمان في مصر، خاصة في مركزي البداري وساحل سليم، حيث تنتشر بساتينه وتتنوع أصنافه، ويشكل موسم حصاده مناسبة ينتظرها المزارعون عامًا بعد عام، لما يوفره من فرص للتسويق والتجارة، فضلًا عن ارتباطه بعادات غذائية متوارثة لدى الأسر المصرية.
وتتنوع أصناف الرمان المزروعة في مصر، ومن أبرزها “المنفلوطي” الذي يرتبط اسمه بمحافظة أسيوط، ويتميز بكبر حجم ثماره ولونها الأحمر، إلى جانب أصناف “الأسيوطي” و”العربي” و”الوردي”، التي تختلف في لون القشرة والحبوب ودرجة الحلاوة والحموضة وكمية العصير، بما يلبي احتياجات المستهلكين والأسواق.
ويُزرع في مصر أيضًا صنف “وندرفل” المعروف في الأسواق العالمية، ويتميز بلونه الأحمر وحبوبه الغزيرة وعصارته، ويستخدم للاستهلاك الطازج وإنتاج العصائر، فيما تحظى الأصناف الموجهة للتصدير باهتمام خاص من حيث مواصفات الجودة والحجم واللون وسلامة الثمار، والاشتراطات الصحية للدول المستوردة.
وعلى صعيد التصدير، يحظى الرمان المصري بمكانة ضمن المنتجات الزراعية الموجهة للأسواق الخارجية، إذ تشير بيانات رسمية لوزارة الزراعة المصرية نُشرت عام 2021 إلى تجاوز صادراته (100) ألف طن سنويًا، فيما أظهرت بيانات أحدث نُشرت خلال عام 2025 ارتفاع الكميات المصدرة، بما يعكس الأهمية الاقتصادية للمحصول.
وشهدت فرص تصدير الرمان المصري تطورًا خلال السنوات الماضية، من أبرزها فتح السوق الصينية أمام استيراده عام 2021، والإعلان عن إتاحة تصديره إلى فنزويلا خلال عام 2025، بما يدعم جهود تنويع الأسواق الخارجية، في ظل أهمية الالتزام باشتراطات الصحة النباتية وسلامة الغذاء، ومعايير الفرز والتعبئة والتغليف والنقل للحفاظ على جودة الثمار.
وتتعدد استخدامات الرمان في المطبخ المصري، إذ يُقدم طازجًا أو في صورة عصير، ويدخل في إعداد السلطات والأطباق والصلصات، فضلًا عن استخدام عصيره في إنتاج دبس الرمان الذي يتميز بمذاقه المركز، ويُضاف إلى تتبيلات اللحوم والدواجن، فيما يُستخدم في صناعة المربى والخل ومنتجات غذائية أخرى.
ولا تقتصر الاستفادة من الرمان على حبوبه وعصيره، إذ تُجفف قشوره وتُطحن في بعض الاستخدامات الشعبية المتوارثة، وتدخل مستخلصاته في عدد من منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل، لاحتوائها على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، إلى جانب الاستفادة من مخلفات الثمار والقشور في تطبيقات صناعية تسهم في الحد من الهدر الزراعي.
ويحظى الرمان بحضور في الثقافة العربية والإسلامية، إذ تُعرف زهوره باسم “الجلنار”، وهي تسمية تراثية ارتبطت بزهرة الرمان في اللغة والأدب، وورد ذكره في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، بما يضيف إلى مكانته الزراعية والغذائية بُعدًا ثقافيًا وروحيًا.
وتتأثر أسعار الرمان في الأسواق المصرية بعوامل عدة، تشمل الصنف وحجم الثمار وجودتها ومواعيد طرح المحصول وتكاليف النقل، إلى جانب حجم العرض والطلب، فيما يتيح تنوع الأصناف واستخداماتها فرصًا للتصنيع الغذائي وزيادة القيمة الاقتصادية للمحصول.
وبين بساتين أسيوط وأسواق المدن المصرية، يواصل الرمان حضوره محصولًا موسميًا يجمع بين عائد الزراعة وتنوع الاستخدامات والموروث الشعبي، فيما تفتح فرص التصنيع والتصدير آفاقًا إضافية أمام المزارعين والمنتجين.

ياسر العبدلي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *