انطلقت في مدينة نابل التونسية فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان الهريسة، الذي يحتفي بأحد أبرز مكونات المطبخ التونسي، وما يرتبط به من تقاليد زراعية وغذائية ومهارات متوارثة في زراعة الفلفل الأحمر وتحويله إلى الهريسة.
وتشهد الدورة الحالية تنوعًا في مواقع عرض منتجات الهريسة، مع إتاحة الفرصة للزوار للتعرف على طرق إعدادها التقليدية ومراحل إنتاجها، إلى جانب استعراض منتجات الفلفل والتوابل والأواني الفخارية المرتبطة بصناعتها، وتنظيم عروض لتذوق عدد من الأطباق التونسية التقليدية.
وتتميز الهريسة النابلية بتعدد وصفاتها وطرق تحضيرها، ومنها الهريسة العربية والمدشدشة والمفورة، في انعكاس لتنوع الموروث الغذائي التونسي واختلاف أساليب إعداده بين المناطق, وحظيت المعارف والمهارات والممارسات الاجتماعية المرتبطة بالهريسة التونسية باعتراف دولي عام 2022، بعد إدراجها على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.
ولا يقتصر المهرجان على التعريف بالهريسة بوصفها منتجًا غذائيًا تراثيًا، بل يمتد إلى إبراز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، بدءًا من زراعة الفلفل وصولًا إلى الصناعات الغذائية والتسويق التجاري، مع تسليط الضوء على إسهامات النساء الفلاحات والحرفيات في المحافظة على طرق الإنتاج التقليدية وتطوير المنتجات المحلية.
وتُقدر كميات إنتاج الفلفل في تونس بنحو 400 ألف طن سنويًا، فيما تسهم الصناعات التحويلية في الاستفادة من المحاصيل وتوفير فرص العمل.
وتتضمن فعاليات الدورة الحالية تجارب تهدف إلى تقديم الهريسة في استخدامات غذائية جديدة، من خلال استضافة صناع بيتزا من إيطاليا لإعداد وصفات تدخل الهريسة مكونًا أساسيًا فيها، إلى جانب تنظيم لقاءات علمية تتناول البذور الأصيلة للفلفل النابلي ومسار تسجيل الهريسة ضمن التراث العالمي.
وتعكس هذه الفعاليات توجه المهرجان إلى المحافظة على طرق إعداد الهريسة التقليدية، مع تشجيع الابتكار في استخدامها وتقديمها، وتعزيز فرص انتشار المنتجات التونسية في الأسواق الخارجية.



