طور فريق من الباحثين الإسبان مادة مبتكرة تعتمد على الحديد، يمكن استخدامها في فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي للكشف عن تليف أنسجة القلب، إذ أظهرت التجارب المخبرية قدرتها على تحديد المناطق المصابة والحد من تطور التليف في نماذج لأنسجة قلب بشرية مستنبتة.
وذكر موقع “ميديكال إكسبريس” العلمي أن الدراسة، التي شارك فيها باحثون من مركز CIC biomaGUNE بمدينة سان سيباستيان، بالتعاون مع علماء من جامعة إقليم الباسك ومعهد الطب الحيوي والتكنولوجيا الحيوية في كانتابريا بإسبانيا، ركزت على تطوير مادة بديلة محتملة للغادولينيوم المستخدم حاليًا في التصوير بالرنين المغناطيسي، بما يفتح المجال أمام أساليب جديدة لتشخيص تليف القلب ورصد تطوره.
وتتألف المادة المطورة من تجمعات نانوية مكونة من ذرات الحديد، يبلغ قطرها نحو 1.4 نانومتر، وتغلفها بروتينات مصممة خصيصًا لعزل هذه التجمعات وتعزيز خصائصها المغناطيسية.
وأظهرت نتائج التجارب أن المادة تتراكم بصورة أكبر في المناطق المصابة بالتليف داخل أنسجة القلب، كما ترتفع شدة الإشارات التي تنتجها في صور الرنين المغناطيسي بالتزامن مع زيادة درجة التليف، وهو ما قد يساعد على تحديد الأنسجة المتضررة بدقة أكبر.
وشملت الاختبارات نماذج لأنسجة قلب بشرية جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الهندسة النسيجية ثلاثية الأبعاد، حيث كشفت النتائج عن قدرة المادة على تقليل إنتاج الكولاجين والحد من تراكمه، فضلًا عن تقليل تصلب الأنسجة، ما يعزز احتمالات استخدامها مستقبلًا في مجالات التشخيص والعلاج.
ويُعد تليف القلب من الحالات التي تنشأ نتيجة تراكم الكولاجين في عضلة القلب، عقب تعرضها للتلف أو الإجهاد المستمر، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة صلابة الأنسجة والتأثير في قدرتها على استقبال الدم وضخه، كما يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بقصور القلب.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة نحو تطوير تقنيات أكثر تقدمًا للكشف عن تليف القلب ومتابعة تطوره، إلا أن الانتقال إلى الاستخدام الطبي يتطلب إجراء مزيد من الدراسات لتقييم سلامة المادة الجديدة وفعاليتها لدى المرضى.



