تجاوز إلى المحتوى

التراث السمعي والبصري في الباحة.. ذاكرة تحفظ تاريخ المكان وتروي حكاية الأجيال

راشد الشمري • • 2 دقائق قراءة

تختزن منطقة الباحة ذاكرة تاريخية وثقافية غنية، تتجلى في الصور الفوتوغرافية القديمة، والتسجيلات الصوتية، والأفلام الوثائقية التي ترصد جوانب حيوية من حياة المجتمع المحلي، وملامح القرى التراثية، والعادات والتقاليد، والفنون الشعبية التي توارثتها الأجيال، لتشكل هذه المواد شواهد حية تحفظ تفاصيل الماضي وتربطه بالحاضر.
ويأتي اليوم العالمي للتراث السمعي البصري، الذي يوافق 27 أكتوبر من كل عام، مناسبةً للتوعية بأهمية صون هذه المواد وحمايتها من التلف والاندثار؛ بوصفها مصادر جوهرية للتعرف على تاريخ المجتمعات وتحولاتها الاجتماعية والثقافية، وما تحمله من تفاصيل دقيقة قد لا تستوعبها المصادر المكتوبة.
وتبرز في منطقة الباحة ملامح هذا التراث من خلال ما تزخر به من قرى تاريخية، وعمارة تقليدية، ومدرجات زراعية، وأسواق شعبية، إلى جانب الموروث الشفهي والفنون الأدائية التي تعكس طبيعة الحياة في المنطقة وارتباط الإنسان ببيئته، حيث تمثل الصور القديمة والتسجيلات -متى ما توفرت ووُثقت مصادرها- وسيلةً لاستعادة مشاهد الحياة اليومية، والتعرف على أنماط المعيشة وأساليب البناء والزراعة، وما شهدته المنطقة من تحولات عبر العقود.
وتكتسب التسجيلات الصوتية أهميةً خاصة في حفظ الموروث الشفهي، بما يشمله من روايات كبار السن، والأشعار والأهازيج الشعبية، والحكايات المتوارثة؛ فيما تسهم المواد المرئية في توثيق المناسبات الاجتماعية والفنون الشعبية، ونقل تفاصيلها إلى الأجيال الجديدة، مما يعزز الوعي بقيمة التراث المحلي وضرورة المحافظة عليه.
ويُمثل حفظ هذا الإرث مسؤوليةً ثقافيةً تتطلب العناية بالمواد التاريخية، والتحقق من تواريخها ومصادرها، وحفظ أصولها وفق أساليب علمية، إلى جانب رقمنتها لضمان الحد من مخاطر تلف الوسائط القديمة، وتيسير الاستفادة منها في الدراسات التاريخية والبحوث الثقافية والمشروعات التوثيقية.
ويؤكد الاهتمام بالتراث السمعي والبصري أهمية تكامل جهود المؤسسات الثقافية والجهات المعنية والأفراد الذين يحتفظون بصور ووثائق وتسجيلات قديمة، من خلال إتاحتها للتوثيق وفق الإجراءات والضوابط النظامية؛ بما يسهم في بناء أرشيف أكثر شمولًا للذاكرة المحلية، ويحفظ للأجيال القادمة شواهد أصيلة على تاريخ منطقة الباحة وموروثها الثقافي.
وتظل هذه المواد، بما تحمله من أصوات وصور ومشاهد من الماضي، أكثر من مجرد وثائق تاريخية؛ فهي سجل إنساني يستعيد تفاصيل المكان وملامح أهله، ويمنح الأجيال فرصةً للتعرف على جذورها الثقافية، واستحضار ما يميز المنطقة من إرث اجتماعي وحضاري.

راشد الشمري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *