تجاوز إلى المحتوى

الأبواب والنوافذ الخشبية في بيوت الباحة التراثية.. تفاصيل فنية تحكي ذاكرة المكان

سعود العتيبي • • 2 دقائق قراءة

تحتفظ الأبواب والنوافذ الخشبية في البيوت التراثية بمنطقة الباحة بتفاصيل معمارية تعكس ذائقة فنية رفيعة؛ إذ تزينها نقوش محفورة وزخارف هندسية ونباتية ذات ألوان زاهية، تتناغم بانسجام مع الجدران الحجرية والواجهات التقليدية.
وتتباين أشكال هذه الأبواب وزخارفها من منزل لآخر؛ فمنها يزدان بألواح خشبية متتابعة نُفِّذت عليها نقوش دقيقة، ومنها يحمل وحدات هندسية متكررة وتفاصيل ملونة وُزِّعت بعناية، وتكتمل أناقتها بالمقابض والحلقات المعدنية التي تمنح مداخل البيوت حضورًا لافتًا.
ولا يقتصر التزيين على الأبواب، بل يمتد إلى النوافذ التي تحيط بها إطارات خشبية ملونة تتباين مع لون الحجر، وتتنوع أحجامها وتفاصيلها؛ فمنها يتميز بقضبان معدنية أو مصاريع خشبية، بينما تضفي أحواض الزرع على عتباتها لمسة جمالية إضافية.
وتُبرز هذه العناصر عناية فائقة بالتفاصيل؛ فالأبواب والنوافذ لم تكن مجرد أجزاء وظيفية، بل مكونات جوهرية في هوية المنزل، امتدت زخارفها لتشمل العناصر الداخلية كالأعمدة والأسقف الخشبية، مما يعكس مهارة الحرفيين الذين أبدعوا في الحفر والتلوين اليدوي، ومنحوا كل قطعة طابعًا خاصًا وذاكرة فريدة.
وأوضح محمد الزهراني أنه يمارس حرفة النحت والحرق على الأخشاب منذ سنوات، متأثرًا بمشاهداته للأجداد والآباء وهم يمارسون النجارة التقليدية بأدواتها البسيطة، مُبينًا أن هذه الحرفة تتطلب الدقة والصبر والمهارة؛ لصعوبة تدارك الأخطاء أثناء التنفيذ، وما تستغرقه القطعة الواحدة من وقت، مشيرًا إلى أن العمل يبدأ باختيار الخشب المناسب، مثل: الزان والسويدي، ثم تقطيعه وتهيئة سطحه ورسم التصميم المطلوب، قبل تنفيذ النقوش وإضافة مواد تحافظ على المنتج من تغير اللون والتلف.
من جانبه، أكد عيضة الزهراني حرصه على تطوير هذه الموهبة والاستفادة من التقنيات الحديثة في الرسم والحرق والنحت، لإنتاج مجسمات ومنتجات تستلهم تفاصيلها من الموروث التاريخي والعمراني لمنطقة الباحة، ومنها الجنبية والزفر والأبواب والنوافذ القديمة.
ونوّه أن الحرق يستخدم بأداة تُعرف بـ”الكاوية”، تتيح التحكم في درجات اللون، من الأسود والبني الداكن إلى الفاتح، لإبراز الظلال والضوء وإضفاء تفاصيل جمالية على الأعمال.
وتستوقف هذه التفاصيل زوار البيوت التراثية؛ فهي تقدم لمحة حية عن أساليب البناء والزينة في الباحة، وتؤكد أهمية الحفاظ عليها بصفتها شواهد مادية على الحرف المحلية والذائقة المعمارية التي توارثتها الأجيال، وكونها جزءًا لا يتجزأ من الموروث العمراني الذي يمنح البيوت القديمة خصوصيتها.

سعود العتيبي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *