تجاوز إلى المحتوى

طاحونة القنفذة التاريخية.. شاهد معماري يروي فصولًا من ذاكرة الساحل الغربي

راشد الشمري 1 دقيقة قراءة

على ساحل محافظة القنفذة، تقف الطاحونة التاريخية شاهدًا معماريًا على زمنٍ أدرك فيه الإنسان قيمة ما تمنحه الطبيعة، فاستثمر حركة الرياح، وطوّع الحجر، وصنع من أبسط الموارد منظومة إنتاجية أدارت رحى الحبوب وأسهمت في تلبية احتياجات المجتمع المحلي.
وترتبط قيمة الطاحونة بالهوية التاريخية للقنفذة التي تمتد علاقتها بالبحر عبر قرون من الحركة التجارية والسفر والتواصل، وظلت شواهدها العمرانية والأثرية تحفظ فصولًا من تلك العلاقة الثقافية والتاريخية.
ويعود عمر الطاحونة إلى أكثر من قرنين من الزمن، وتبرز بوصفها أحد المعالم التاريخية التي تعكس خصائص العمارة التقليدية في محافظة القنفذة إذ شُيّدت بتكوين أسطواني، يبلغ قطره نحو سبعة أمتار وارتفاعه قرابة سبعة أمتار، فيما يصل سمك جدرانها إلى نحو متر، واعتمد بناؤها على الحجر البحري المحلي المعروف بـ “الحجر السطايحي البحري”.
ويكشف تكوينها المعماري عن خبرة تراكمية في التعامل مع طبيعة الساحل؛ فالشكل الأسطواني والجدران السميكة والمواد المحلية كوّنت بناءً قادرًا على مواجهة عوامل الزمن والبيئة، لتبقى الطاحونة حتى اليوم مثالًا على كفاءة العمارة التقليدية في المواءمة بين الوظيفة والمواد والموقع، وتجسد بين تفاصيلها قدرة المجتمع على بناء أدواته الإنتاجية من الموارد المتوافرة في محيطه، وتروي جانبًا من التاريخ العمراني والاجتماعي والاقتصادي للساحل الغربي من المملكة.

راشد الشمري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *