تجاوز إلى المحتوى

المذيلات الحجرية.. شواهد أثرية ترسم ملامح حياة المجتمعات القديمة

إيمان السهلي 1 دقيقة قراءة

تنتشر المذيلات الحجرية في العُلا وخيبر وتيماء؛ بوصفها أحد أبرز الشواهد الأثرية التي تكشف جوانب من تاريخ الاستقرار البشري في شمال غرب شبه الجزيرة العربية، وتتوزع بكثافة في الحرات البركانية، وعلى امتداد الأودية، وبالقرب من الواحات ومصادر المياه، حيث استُخدمت الصخور المحلية في تشييدها.
وتتكون هذه المنشآت في صورتها العامة من مدفن رئيس تتصل به امتدادات حجرية على هيئة ذيل، وتتباين أشكالها وأحجامها وفق أنماط معمارية متعددة، وأظهرت الدراسات الأثرية أن عددًا كبيرًا منها يعود إلى العصر البرونزي، فيما يشير تنوعها وتداخل بعضها إلى تطور أساليب بنائها عبر فترات زمنية متعاقبة.
وبحسب ما وثقته الهيئة الملكية لمحافظة العُلا من خلال مشاريعها البحثية والأثرية، ترتبط أعداد كبيرة من المدافن بمسارات طويلة تُعرف بـ “الطرق الجنائزية”، امتدت بين الواحات والمراعي ومصادر المياه، وعكست أنماط التنقل والترابط بين التجمعات السكانية القديمة، ضمن شبكة تمتد لنحو 530 كيلومترًا.
وتشير نتائج الدراسات التي تشرف عليها الهيئة، بالتعاون مع فرق علمية متخصصة، إلى أن هذه الشواهد تعكس جوانب من الترابط الاجتماعي والاقتصادي لدى مجتمعات شمال غرب شبه الجزيرة العربية خلال العصر البرونزي، وتقدم صورة أوسع عن أنماط حياتها واستقرارها وتنقلها.
وتوضح كثافة المدافن بالقرب من الواحات ومصادر المياه أهمية هذه المواقع في حياة السكان آنذاك، فيما يرجّح الباحثون أن الطرق الجنائزية ارتبطت بحركة موسمية للرعاة وقطعانهم بين الواحات والمراعي، إلى جانب دورها في تعزيز التواصل بين التجمعات السكانية.

إيمان السهلي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *