تجاوز إلى المحتوى

موسم الجِداد في ينبع النخل.. ختام موسم الزراعة وذاكرة موروثٍ لا يغيب

ياسر العبدلي 2 دقائق قراءة

مع نهاية فصل الصيف يعيش المزارعون في ينبع النخل موسم الجِداد، الذي يمثل المرحلة الأخيرة من موسم النخيل، حيث تُجمع الثمار المتبقية على النخيل، وتُحصد وفقًا لأصناف الأشجار ودرجة نضجها، وتُعد ينبع النخل من المناطق التي تتقدم في موسم حصاد التمور مقارنة بعدد من المناطق الأخرى، لتبدأ معها مرحلة جديدة من التجهيز والتسويق.
وفي حديث لـ”واس” أوضح المزارع عبدالرحمن أبو دعيج أن جِداد التمور يمثل بالنسبة لمزارعي ينبع النخل خاتمة موسم طويل من العناية بالنخيل والعمل المتواصل، مشيرًا إلى أن المزارعين يستعدون لهذه المرحلة لجني الثمار المتبقية وفقًا لأصناف النخيل وموعد نضجها، بوصفها حصادًا لجهد عام كامل.
وقال: “إن موسم الجِداد يأتي في نهاية الصيف، ويُعد بالنسبة للمزارعين نهاية العمل الشاق الذي استمر طوال الموسم”، مبينًا أن المحصول يُقسم بين ما يُخصص للبيت والضيافة وما يُجهز للتجارة، مؤكدًا أن التمور كانت في الماضي مصدرًا اقتصاديًا رئيسًا لأهالي المنطقة، ولا تزال تحتفظ بأهميتها حتى اليوم.
واستعاد المزارع تفاصيل من طرق الحصاد القديمة، موضحًا أن المزارعين كانوا يعتمدون على أدوات تقليدية مثل المنجل والخصف في جمع التمور وحفظها، إلى جانب استخدام المطاحن والأوعية التقليدية في جمع المحصول وتجهيزه، ثم فرزه وتحديد الكميات المخصصة للاستهلاك والضيافة أو التي تُرسل إلى الأسواق.
وأشار إلى أن موسم الجداد كان في الماضي مناسبة اجتماعية يلتقي فيها أهل القرية ويتعاونون في أعمال جمع التمور؛ في مشهد يعكس طبيعة الحياة الزراعية التي قامت على التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.
وأكد أبو دعيج أن التمر لم يكن مجرد محصول زراعي، بل كان مصدر المعيشة والاقتصاد لأهالي المنطقة، مشيرًا إلى أن وفرة الإنتاج كانت تتيح نقله عبر القوافل إلى مناطق بعيدة، مما يعكس المكانة الاقتصادية التي حظيت بها التمور في حياة السكان.
ومع تغير أساليب الزراعة والحصاد، أوضح أن طريقة العمل تطورت، وأصبح الاعتماد اليوم أكبر على الأيادي العاملة ووسائل الجمع الحديثة، إلا أن الاهتمام بالموسم لم يتراجع، مبينًا أن المزارعين يسعون إلى تطوير موسم التمور والمحافظة عليه.
ويضم الموسم في نهايته عددًا من أصناف النخيل التي يتأخر نضج ثمارها، ومن بينها ما يعرف محليًا بـ(الفَرْوخ) و(الرَّبايع) و(المشوك)، حيث تُجمع ثمارها في نهاية الموسم، قبل أن تبدأ مراحل تجهيزها والاستفادة منها في التجارة والتسويق.
ويختتم أبو دعيج حديثه بالتأكيد أن الجِداد يمثل أكثر من مجرد عملية حصاد، فهو ختام لموسم من العمل وامتداد لموروث زراعي واقتصادي، مشيرًا إلى أن جزءًا من المحصول يذهب إلى التجارة، فيما تستمر حركة تسويقه إلى أسواق داخل المملكة وخارجها، بما يؤكد استمرار القيمة الاقتصادية للتمور إلى جانب قيمتها التراثية.
ويظل موسم الجِداد في ينبع النخل مناسبة تجمع حصاد عام كامل، وذاكرة اجتماعية متوارثة، ورافدًا اقتصاديًّا مستمرًّا؛ تتغير أدواته ووسائله مع الزمن، فيما تبقى النخلة حاضرة في حياة المزارعين، شاهدة على موروث زراعي تتناقله الأجيال ويحافظ على حضوره في المشهد الزراعي والاقتصادي للمنطقة.

ياسر العبدلي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *