أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، أن الابتكار يشكّل ركيزة جوهرية لتحويل القطاع الصناعي من قطاع تقليدي قائم على الإنتاج إلى قطاع قائم على المعرفة، مبينًا أن الإنفاق على البحث والتطوير لا يعد تكلفة، بل استثمارًا نوعيًّا تقاس عوائده برفع التنافسية، وتوطين التقنيات المتقدمة، وبناء قاعدة صناعية وطنية مستدامة.
جاء ذلك خلال رعاية معاليه حفل تمكين المصانع الابتكارية الذي أقامته الوزارة للاحتفاء بالمشاريع الصناعية المؤهلة ضمن النسخة الأولى من مبادرة منح المصانع الابتكارية، وتأسيس أربعة مصانع ابتكارية في عدد من الجامعات السعودية، وذلك بحضور أصحاب المعالي والسعادة قادة منظومتي الصناعة والابتكار والمؤسسات الأكاديمية في المملكة، ونخبة من المستثمرين الصناعيين.
وقال الوزير الخريّف خلال كلمته في الحفل: “نحتفي اليوم بثمرة عمل وطني جمع المصنع بالباحث، والفكرة بالتطبيق، والطموح بالتمويل، ونستحضر فيه تطلعات سمو ولي العهد -حفظه الله- بأن تكون المملكة قوة صناعية رائدة، تُسهم في تأمين سلاسل الإمداد العالمية، وتُصدّر المنتجات عالية التقنية إلى العالم”.
وأعلن الخريّف عن انطلاق النسخة الثانية من مبادرة منح المصانع الابتكارية والتي ستفتح الباب أمام دفعة جديدة من المصانع والباحثين ورواد الأعمال الصناعيين، مع التركيز على تعزيز المشاريع التشاركية بين
المصانع الوطنية والجامعات ومراكز الأبحاث، بما يُسهم في تسريع نقل المعرفة وتحويلها إلى منتجات وتقنيات صناعية ذات قيمة مضافة، مقّدمًا شكره لشركاء منظومة الصناعة في هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، والجامعات الشريكة، والمستثمرين لتعاونهم وجهودهم التكاملية لإنجاح رحلة الابتكار الصناعي، والتي يُتاح التقديم عليها عبر الرابط: https://www.mim.gov.sa/ar/initiatives-programs/.
وشهد الحفل تكريم ثمانية مشروعات مؤهلة ضمن النسخة الأولى من مبادرة منح المصانع الابتكارية، وتصل قيمة المنحة إلى مليوني ريال سعودي، تشكّل نحو 70% من تكلفة المشروع.
واستقبلت النسخة الأولى من المبادرة (97) طلبًا، اجتاز (61) مشروعًا، منها معايير الأهلية، فيما اجتاز (21) مشروعًا التحكيم والتقييم من هيئة البحث والتطوير والابتكار، وطابق (13) مشروعًا معايير الأولوية والتفضيل من المركز الوطني للتنمية الصناعية، كما بلغ عدد المحكمين والخبراء للطلبات المقدمة أكثر من (60) محكمًا وخبيرًا.
كما سُلّمت خلال الحفل تراخيص صناعية لأربعة مصانع ابتكارية في الجامعات ومراكز البحث ضمن برنامج “رافد”، وهي مصنع إنتاج البطانات الطبية بتقنيات الطباعة الثلاثية ويقع في جامعة الملك سعود بالتعاون مع شركة فوكسل، ومصنع إنتاج جسيمات نانونية دهنية مصممة بالذكاء الاصطناعي ويقع في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالتعاون مع شركة نانو بالم، ومصنع إنتاج الفحوصات التشخيصية للكشف عن الأمراض المنقولة بالدم ويقع في جامعة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع شركة وجهة العلمية، إضافة إلى مصنع إنتاج بودرة التيتانيوم والمعادن الحرجة ويقع في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالتعاون مع شركة المعدن المبتكر.
ويهدف برنامج “رافد” إلى تأسيس مصانع ابتكارية متقدمة بالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث وبالشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحويل المخرجات البحثية والتقنيات الواعدة إلى منتجات وحلول صناعية ذات قيمة مضافة، إلى جانب تأهيل الكفاءات الوطنية من خلال توفير فرص التدريب على رأس العمل للطلاب والخريجين في مصانع تشغيلية فعلية، ويُعد “رافد” بمنزلة حلقة وصل تعمل على ربط الصناعة بالقطاع الأكاديمي وتحويل الأبحاث إلى مُنتجات تصل إلى السوق.
ويأتي حفل تمكين المصانع الابتكارية، ليكشف عن مرحلة جديدة للصناعة السعودية تقوم على تحفيز الابتكار والبحث والتطوير، وتمكين التقنية والمعرفة، لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي إقليميًا وعالميًا، وتصنيع منتجات وطنية ذات قيمة عالية.
