تواصل منطقة جازان ترسيخ حضورها بوصفها إحدى أبرز المناطق الزراعية المنتجة للفواكه الاستوائية في المملكة، مستفيدةً من مقوماتها الطبيعية والمناخية التي أسهمت في نجاح زراعة المانجو وتحقيق وفرة إنتاجية عالية، جعلت من المنتج الجازاني علامة بارزة في الأسواق المحلية والخليجية، وعاملًا داعمًا للحراك الزراعي والاقتصادي والسياحي بالمنطقة.
وتُعد جازان المنطقة الرائدة في إنتاج المانجو على مستوى المملكة، إذ يتجاوز إنتاجها السنوي (65,000) طن، وتحتضن أراضيها الزراعية أكثر من (1,000,000) شجرة مانجو، تنتج ما يزيد على (60) نوعًا من أجود الأصناف، فيما تسهم المنطقة بما يقارب (60%) من إجمالي إنتاج المانجو في المملكة.
وأسهمت الطبيعة الزراعية الخصبة التي تتميز بها محافظات المنطقة، إلى جانب وفرة المياه وتنوع التضاريس واعتدال الأجواء في عدد من المواقع الزراعية، في توفير بيئة ملائمة لزراعة المانجو على نطاق واسع، حيث تنتشر المزارع في محافظات صبيا، وأبو عريش، وصامطة، وأحد المسارحة، والعارضة، والدرب، وغيرها من المحافظات، منتجةً أصنافًا متعددة ذات جودة عالية، أبرزها: “التومي”، و”الكيت”، و”الكنت”، و”الجلين”، و”الزبدة”، و”السنسيشن”.
وشهدت زراعة المانجو خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في أساليب الإنتاج والتسويق، بدعم من الجهات الزراعية والبرامج التنموية الهادفة إلى تعزيز الاستدامة الزراعية، ورفع كفاءة المزارعين، وتطبيق التقنيات الحديثة في الري والتسميد ومكافحة الآفات، بما أسهم في تحسين جودة الثمار وزيادة حجم الإنتاج، وتعزيز تنافسية المنتج الجازاني في الأسواق المحلية والخارجية.
وتسعى الجهات ذات العلاقة إلى تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بمحصول المانجو، والتوسع في الصناعات التحويلية والتسويق الزراعي، وتمكين المزارعين، وتعزيز فرص الاستثمار الزراعي والسياحي، بما يعزز مكانة جازان مركزًا متقدمًا لإنتاج الفواكه الاستوائية على مستوى المملكة والمنطقة.
ويمتد حضور مانجو جازان إلى الأسواق الخليجية، حيث تُصدّر المنطقة منتجاتها إلى عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، في ظل ما يحظى به المنتج من سمعة جيدة وجودة عالية، مدعومة بتطبيق الاشتراطات الزراعية والصحية، وعمليات الفرز والتعبئة الحديثة.
وتتجه رؤية منطقة جازان إلى تحويل فعاليات حصاد المانجو إلى معرض دولي للفواكه الاستوائية، يسهم في تعزيز مكانة المنطقة بوصفها مركزًا زراعيًا وسياحيًا واقتصاديًا رائدًا على المستويين المحلي والدولي، من خلال إبراز جودة المنتج الجازاني، ودعم الفرص الاستثمارية، وتوسيع نطاق التسويق والتصدير للأسواق الإقليمية والعالمية.
وتعكس النجاحات التي حققتها زراعة المانجو بمنطقة جازان حجم التحول الذي يشهده القطاع الزراعي بالمملكة، والدعم الذي يحظى به المزارعون ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، الهادفة إلى تنمية القطاع الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستفادة من الميز النسبية التي تمتلكها مناطق المملكة المختلفة.
