عزّز متحف البحر الأحمر خلال شهر أبريل حضوره الثقافي الفاعل، مقدمًا برنامجًا متنوعًا عكس رؤيته بوصفه منصة معرفية تجمع بين صون التراث البحري وتعزيز التجربة الثقافية المعاصرة، في إطار يسهم في تعميق الوعي بالهوية البحرية وربطها بسياقات الإبداع والتفاعل المجتمعي.
وشهد البرنامج حزمة من الفعاليات النوعية التي توزعت بين الورش التفاعلية والجولات الفنية والعروض السينمائية والأمسيات الموسيقية، استُهلت أنشطته ببرامج موجهة للأطفال، تضمنت جولات وورشًا تعليمية في “غرفة الاستكشاف”، إلى جانب تجربة “المستكشفون الصغار في قلب البحر الأحمر” التي مزجت بين السرد التفاعلي والتجربة البصرية، بما يسهم في تنمية الحس المعرفي لدى النشء بأسلوب مبتكر.
وفي سياق إثراء التجربة الفنية، نظّم المتحف جولات وورش عمل متخصصة، أبرزها “بحر الحضارات: رحلة الخط”، التي استعرضت جماليات المخطوطات ورحلة الخط العربي، إضافة إلى “جولة رسم: تراثنا الحي” التي انطلقت في أروقة جدة التاريخية، مقدمةً تجربة بصرية تعكس تفاعل الفن مع المكان والذاكرة.
واحتضن المتحف عرضًا سينمائيًا لفيلم “سامية”، الذي قدّم سردًا إنسانيًا ملهمًا يجسد قوة الإرادة والتحدي، ضمن توجه يربط بين الفن السابع والقيم الإنسانية، ويعزز حضور السينما بوصفها أداة ثقافية مؤثرة.
واختُتمت فعاليات الشهر بأمسية “ليلة السمسمية”، التي أعادت إحياء أهازيج البحر وأغاني البحّارة، في مشهد موسيقي استلهم روح الساحل، مجسدًا عمق الارتباط بين الفن والتراث.
ويأتي هذا الحراك الثقافي بالتوازي مع استمرار المعرض المؤقت “كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر” في مبنى “باب البنط” التاريخي، الذي يبرز مكتشفات أثرية تعكس تاريخ الملاحة والتبادل الحضاري، ضمن جهود تسهم في تحويل الإرث البحري إلى معرفة معاصرة مستدامة.
وبهذا البرنامج، يعزز المتحف مكانته مركزًا ثقافيًا رائدًا، يزاوج بين البحث والعرض التفاعلي، ويسهم في ترسيخ الوعي بأهمية التراث البحري بوصفه ركيزة ثقافية متجددة تدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ثقافي
عرض الكلمتحف البحر الأحمر يقدّم حراكًا ثقافيًا متجددًا يعزز الوعي بالتراث البحري
