اقتصادي

عرض الكل

قمح العيص.. زراعة مطرية متوارثة تعزّز جودة الإنتاج وترفد الأسواق بمحصول عالي الجودة

🗓 مايو 1, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تؤكّد محافظة العيص مكانتها ضمن أبرز مناطق إنتاج القمح في المملكة، عبر نموذج زراعي مطري متوارث يرتكز على دورة إنتاج موسمية قائمة على مياه الأمطار، ما أسهم في تعزيز جودة المحصول وترسيخ حضوره بوصفه خيارًا موثوقًا في الأسواق المحلية.
وتعيش المحافظة هذه الأيام ذروة موسم الحصاد، أو ما يُعرف محليًا بـ”الصرام”، إذ تتحول الحقول إلى ورش عمل مفتوحة تُجمع فيها السنابل وتُربط في حُزم، في مشهد يعكس استمرارية الموروث الزراعي، ويجسّد روح العمل الجماعي التي يتوارثها الأهالي.
ويُعد قمح العيص من السلالات المحلية النقية التي حافظ عليها المزارعون عبر الأجيال، مع الالتزام بعدم خلطها بسلالات خارجية، بما يضمن بقاء خصائصه الطبيعية وجودته المعروفة، ويعزّز مكانته في الأسواق.
وعلى صعيد العمليات الزراعية، تمر المحاصيل بمرحلة فصل الحبوب عن التبن باستخدام آلة تُعرف محليًا بـ”الدِّراسة”، تُغذّى بكميات من المحصول على دفعات لتفصل الحبوب عن التبن بكفاءة، في خطوة تسهم في تحسين جودة الإنتاج.
وتتواصل بعد ذلك مراحل التخزين التي تجمع بين الأساليب التقليدية والحديثة؛ إذ لا يزال “القصر”، وهو حفرة أرضية محكمة الإغلاق، خيارًا مستخدمًا لحفظ المحصول لفترات طويلة، إلى جانب التوسع في التخزين داخل مستودعات مهيأة تحميه من العوامل البيئية المختلفة.
وشهدت الزراعة في العيص تحولات في أدوات الإنتاج، إذ حلّت الآلات الحديثة محل الوسائل التقليدية المعتمدة على الإبل في عمليات الحرث، ما أسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتسريع وتيرته، مع استمرار مشاركة الأهالي في مختلف مراحل الموسم.
ويجتمع الأهالي خلال موسم الحصاد لأيام متواصلة في مزارعهم، يشاركون في الأعمال الزراعية بمساندة عمالة متخصصة، قبل توزيع المحصول بينهم، في تقليد اجتماعي متوارث يجسّد روح التعاون والتكافل.
ويُطرح محصول القمح في الأسواق محققًا حضورًا متناميًا داخل المملكة وخارجها، مدفوعًا بجودته وطبيعة إنتاجه، ما يجعله موردًا اقتصاديًا مهمًا للمزارعين، وعنصرًا داعمًا لاستدامة النشاط الزراعي في محافظة العيص.