كشف المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، في تقريره السنوي لعام 2025 عن تطور مفهوم الرقابة على الأنشطة ذات الأثر البيئي، من خلال تشغيل عدة برامج ومبادرات وطنية تعتمد على التقنية، أسهمت في قراءة وتدقيق أكثر من 23 مليون بيان لمحطات جودة الهواء، ولمواقع رصد المياه الجوفية، مع تطبيق نماذج محاكاة ثلاثية الأبعاد لحركة الملوثات، مما أسهم في نقل الرقابة من الرصد الوصفي إلى التحليل التنبؤي الداعم للقرار الاستباقي.
وبين الرئيس التنفيذي للمركز المهندس علي الغامدي أن التقنيات المستخدمة أسهمت في تحقيق 7 مبادرات وطنية بنسبة 100% ضمن برنامج التحول الوطني، التي تهدف بشكل مباشر للحد من التلوث الهوائي والصوتي والمائي والترابي، ومنها خطط إعادة تأهيل لـ330 موقعًا متدهورًا بيئيًا، ومسح أكثر من 130 ألف كيلو متر مربع في مختلف أنحاء المملكة، لمراقبة ورصد باقي المواقع المتدهورة.
وبين الغامدي أن إستراتيجية المركز في التحول التقني عملت على تحليل آلاف البيانات بشكل استباقي لمواكبة النمو الاقتصادي في المملكة، ولتوفير المعلومات اللازمة لرفع نسبة الالتزام، وتمكين منسوبي المركز من تنفيذ أعلى مستويات الرقابة على الموارد الطبيعية والبيئة البحرية والساحلية، والنجاح في المحافظة على التنوع البيولوجي.
وكشف التقرير السنوي عن توجه المركز إلى مشاركة القطاع الخاص في عدد من خدمات الرقابة، عبر رفع 11 فرصة استثمارية للقطاع الخاص، لدعم سوق الالتزام البيئي، من المتوقع أن تسهم بنحو 39 مليار ريال بحلول عام 2030، وحصــل المركــز علــى موافقــة المركــز الوطنــي للتخصيــص، لتخصيــص خدمــة التفتيــش البيئــي، بمــا يمّكـن القطـاع الخـاص مـن تنفيـذ عمليـات تفتيـش بيئـي شـاملة على أكثر من 250 ألف منشأة في جميــع مناطــق المملكــة، وفــق الأطر التنظيميــة والمعاييــر المعتمــدة.
وفي سياق دعم القطاع الخاص، رخص المركز لنحو 240 مكتبًا استشاريًا لتقديم الخدمات البيئية، ومكّن أكثر من 100 مواطن لدخول سوق الخدمات البيئية عبر منصة العمل الحر.
وسـجّل عـام 2025 نموًا في إصدار التصاريح البيئية تجاوز 32% مقارنة بالعام السابق، وكانت مدينة الرياض الأكثر حصولًا على التصاريح بواقع 9 آلاف تصريح، فيما كشفت البيانات الخاصة بالتصاريح في التقرير السنوي أن 91% من المنشآت الصناعية مصرحة بيئيًا.
وفي إطار الرقابة الميدانية بين الغامدي أن المركز طور منهجية التفتيش عبر تغيير المنهجية المتبعة لتقييم المخاطر البيئية، عبر تبني نظام آلي يحلل الأنشطة الأعلى تأثيرًا، وبناء عليه تم توجيه المفتشين لقطاعات التعدين والطاقة وإعادة التدوير، والأنشطة الأخرى التي تتطلب رقابة دورية مكثفة؛ إلى جانب تكثيف الرقابة على الأنشطة عالية الانبعاثات وإدارة النفايات، مؤكدًا أن هذا التوجّه أسهم في رفع فاعلية الرقابة البيئية.
وأوضح الغامدي أن المركز انتقل من مرحلة البناء والتأسيس، إلى مرحلة التمكين وتعظيم الأثر، من خلال تطوير أدوات الرقابة القائمة على المخاطر، وتعزيز التكامل عبر بناء منظومة قياس رقمية أكثر دقة وشفافية، بما يدعم حماية الأوساط البيئية البحرية والبرية.
