تتزيّن أسواق محافظة الأحساء هذه الأيام بوفرة ثمار فاكهة “التوت الحساوي” الطازجة بأنواعها المختلفة، وألوانها الجذابة الحمراء والسوداء والزرقاء، مع ما تتميز فيه من نسبية مُهمة لإنتاجه، ووجود فرص واعدة لاستثماره وتفعيل جدواه اقتصاديًا في الأحساء.
وأوضح أستاذ علم الفاكهة بجامعة الملك فيصل الدكتور حسام الدين حسين محمود لـ “واس”، أن زراعة التوت تُعد من الزراعات الواعدة في المملكة؛ نظرًا لما تتميز به من قيمة غذائية واقتصادية، إضافة إلى تنوع استخداماتها في الصناعات الغذائية والإنتاج الحيوي.
وعن تميز الأحساء وما تمتلكه من ميزة نسبية مُهمة في إنتاج التوت مقارنة بالعديد من مناطق المملكة، أبان الدكتور حسام الدين بأن ذلك بفضل توفر نظام الواحات الزراعية التقليدي، ووفرة المياه الجوفية نسبيًا، والخبرة المتراكمة لدى المزارعين في إدارة المحاصيل تحت ظروف مناخية قاسية، إلا أنه ينبغي تبني ممارسات حديثة تسهم في تحسين الإنتاج وتعزيز جودته وتعظيم العائد الاقتصادي منه، مشيرًا إلى أن طبيعة التربة في الواحات، خاصة عند تحسينها بالمواد العضوية، تساعد على دعم نمو أشجار التوت الحساوي واستقرار إنتاجها.
وأشار إلى أن نظام الزراعة المختلطة بين التوت والنخيل في الأحساء يُعدّ أحد الحلول الفعّالة لمواجهة الإجهاد الحراري، حيث توفر أشجار النخيل غطاءً ظليًا طبيعيًا يخفّف من حدة درجات الحرارة المباشرة، وتقليل الإجهاد الحراري وتبخّر المياه؛ ما يخلق مناخًا محليًا أكثر اعتدالًا حول أشجار التوت بما يزيد من جودة الثمار، مضيفًا أن إدخال أصناف جديدة ومحسنة من التوت واستخدام ممارسات حديثة في الري والتسميد يُعد خطوة أساسية نحو تطوير هذا القطاع.
من جانبه أكد الباحث الاقتصادي في غرفة الأحساء الدكتور أيمن حمزة، أن أهمية التوت لا تقتصر على كونه محصول فاكهة طازجة فحسب، بل تمتد ليشكل قاعدة مُهمة لعدد من الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة، إذ يمكن تصنيع ثمار التوت في صورة صناعات تحويلية متنوعة كالعصائر، المربيات، المجففات، ومنتجات صحية عالية القيمة، ما يسهم في رفع العائد الاقتصادي للمزارعين وتقليل الفاقد، إضافة إلى الاستفادة من أوراقه في تربية دودة القز لإنتاج الحرير الطبيعي، وهو نشاط زراعي-صناعي يمكن أن يشكل فرصة استثمارية واعدة في الأحساء والمملكة، مبيّنًا أن هذا التوجه يُسهم في تنويع مصادر الدخل الزراعي، وفتح مجالات جديدة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وأيضًا لمشاريع زراعية تكاملية.
وفي جولة لفريق “واس” في سوق الخضار والفواكه في الأحساء تحدث الباعة عن أسعار التوت الذي يجري تقييمه حسب درجة النضوج والحجم، مشيرين إلى أن بعض الأشخاص يستخدمون فاكهة التوت في الكعك والآيس كريم، أو تزيين بعض المأكولات وغيرها، إضافة إلى تحويله إلى عصير، بينما يقوم بعض محبيه بتخزينه أو حفظه في البراد أو الفريزر، لاستخدامه بعد انتهاء موسم قطافه.
وأبان المزارع علي البراهيم، أن فاكهة التوت تتضمن أنواعًا عدة، إلا أن الأحمر والأسود هو الغالب في مزارع ونخيل الأحساء، ويكون مذاقه حلو عند النضج، وهناك أنواع أخرى عدة، مشيرًا إلى أهمية التوت وجدوى زراعته، مبيّنًا أن سعر شتلة التوت الواحدة يتراوح ما بين (10) إلى (15) ريالاً فقط، موضحًا أنه متى ما كان حصاد التوت مبكرًا، والتبريد سريعًا، والتعبئة احترافية، كلما زادت جودة المنتج وارتفع سعره في السوق.
ويؤكد عضو اللجنة الزراعية بغرفة الأحساء محمد أنور الشعيبي، أن الاستثمار في زراعة التوت يمثل فرصة واعدة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الإنتاج الزراعي وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية؛ نظرًا لما تتميز به شجرة التوت من سهولة الإكثار، وإمكانية إنتاج شتلات جديدة بتكاليف منخفضة وبمعدلات نجاح عالية، ما يجعله من المحاصيل المناسبة للتوسع السريع.
ويشير إلى أن تحسين إنتاج التوت في المملكة يتطلب نهجًا متكاملًا يجمع بين الإدارة الجيدة للموارد المائية، واختيار المواقع المناسبة، وتطبيق برامج متقدمة في المكافحة والتغذية، إلى جانب التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة به، وتبني أنظمة زراعية مبتكرة مثل الزراعة المختلطة، وإدخال أصناف جديدة محسنة.
وألمح الشعيبي أن التوت يُعدّ خيارًا مثاليًا للزراعة المنزلية، نظرًا لتحمّله النسبي للظروف البيئية، وسرعة نموه، وإنتاجه الوفير، إضافة إلى قيمته الغذائية.
// انتهى//
15:49 ت مـ
0129
بيئي
عرض الكل“التوت الحساوي” محصول زراعي موسمي وقيمة غذائية واقتصادية
