اختتم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة برنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند”، زيارةً دوليةً إلى الجمهورية الفرنسية، على رأس وفد ضم قيادات من منظومة “أجفند” والجامعة العربية المفتوحة، وذلك ضمن توجه البرنامج لتوسيع شراكاته الدولية، وتطوير نماذج تعاون تجمع بين التعليم والثقافة والتمويل التنموي والاستثمار ذي الأثر.
واختُتمت الزيارة بلقاء سموه المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” الدكتور خالد العناني، ورئيس المجلس التنفيذي للمنظمة الدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، إلى جانب عقد جلسة طاولة مستديرة بمشاركة عدد من المندوبين الدائمين للدول الأعضاء لدى المنظمة.
وناقشت الاجتماعات سبل تجديد الشراكة التاريخية بين “أجفند” و”اليونسكو”، والانتقال بها إلى مرحلة جديدة تقوم على تصميم مبادرات قابلة للتنفيذ والقياس والاستدامة، في مجالات التعليم المفتوح، والوصول العادل إلى المعرفة، والذكاء الاصطناعي والشمول الرقمي، والمياه، وتمكين المرأة، ودعم المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والأزمات.
وقال سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال في كلمته خلال جلسة الطاولة المستديرة: “طموحنا من تجديد هذه العلاقة ليس أن نضيف مبادرات جديدة، أو مذكرات تفاهم جديدة إلى الأرشيف؛ بل أن نختار قضايا حقيقية نستطيع أن نصنع فيها فرقًا حقيقيًا، وأن نحوّل الشراكة إلى حلول قابلة للتنفيذ والقياس والاستدامة.
وأضاف سموه: “مسؤوليتنا اليوم ليست أن نحفظ الإرث الذي تركه الأمير طلال بن عبدالعزيز -رحمه الله- فحسب، بل أن نضيف إليه، وأن نجعل من تجديد العلاقة بين أجفند واليونسكو بدايةً لمرحلة جديدة، لا يُقاس نجاحها بما نعلنه، بل بما يتغير بفضلها في حياة الناس.
وأكد سموه أهمية تطوير مفهوم الشراكة التنموية من العلاقة التقليدية بين المانح والمتلقي إلى نموذج تتشارك فيه المؤسسات الدولية والدول الأعضاء والمؤسسات المالية والقطاع الخاص في صناعة الحلول.
وشهدت الزيارة برنامجًا مكثفًا من اللقاءات مع مؤسسات فرنسية ودولية، استُهل بزيارة معهد العالم العربي في باريس، حيث التقى سموه رئيسة المعهد آن كلير لوجندر، وجرى بحث بناء شراكة تجمع الثقافة بالتعليم والتنمية، وتطوير برامج مشتركة مع الجامعة العربية المفتوحة، والاستفادة من انتشارها في عدد من الدول العربية لنقل البرامج الثقافية والتعليمية وتوسيع دائرة الحوار الحضاري.
كما زار سموه مدرسة “فاتيل باريس” لإدارة الضيافة والسياحة، وبحث مع قياداتها فرص التعاون الأكاديمي مع الجامعة العربية المفتوحة، بما يشمل تطوير برامج ودبلومات مشتركة في السياحة والضيافة، وتبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وتعزيز التدريب التطبيقي المرتبط باحتياجات سوق العمل.
وفي وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، التقى سموه الوزيرة المنتدبة المكلفة بالفرنكوفونية والشراكات الدولية والفرنسيين في الخارج إليونور كاروا؛ حيث تناول اللقاء تعزيز التواصل المؤسسي بين “أجفند” والحكومة الفرنسية، وربط مبادرات البرنامج بشبكات الشراكات الدولية والفرنكوفونية، وتطوير التعاون مع المؤسسات الفرنسية في المجالات التنموية والتعليمية والثقافية.
كما عقد سموه لقاءً في قصر الإليزيه مع مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دورا كاتويت، استعرض خلاله مسيرة “أجفند” وحضوره التنموي في المنطقة العربية، والفرص المتاحة لدعم الأولويات المشتركة بين فرنسا والدول العربية، وتعزيز قنوات التواصل مع المؤسسات الفرنسية.
وبحث وفد “أجفند” مع الوكالة الفرنسية للتنمية فرص تطوير التعاون في التمويل الأصغر والشمول المالي والتمويل التنموي، والاستفادة من مبادرة “التمويل المشترك” وشبكات المؤسسات التنموية الدولية في بناء أدوات تمويل أكثر استدامة وقدرة على توسيع أثر المشروعات الناجحة.
وفي مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD”، عقد سموه والوفد المرافق لقاءات تناولت سبل تطوير حضور “أجفند” في منظومة التعاون الإنمائي الدولي، وتعزيز مشاركته في أعمال لجنة المساعدة الإنمائية، بوصفه مؤسسة تنموية خليجية تمتلك خبرة ممتدة في بناء الشراكات وتمويل المبادرات الموجهة إلى الفئات والمجتمعات الأكثر احتياجًا.
وناقشت اللقاءات فرص الإسهام في تطوير الحوار العربي مع لجنة المساعدة الإنمائية، بما يعزز حضور المؤسسات العربية والخليجية في صياغة النقاش الدولي حول مستقبل التنمية، وينقل العلاقة من المشاركة في التمويل إلى الإسهام في تصميم السياسات والحلول وتبادل المعرفة والخبرات.
كما تناولت المباحثات تطوير منهجيات قياس الأثر التنموي، ورفع كفاءة البرامج واستدامة نتائجها، وتبادل الخبرات في مجالات التمويل المختلط، والاستثمار ذي الأثر، والتعاون الثلاثي، والتعاون بين بلدان الجنوب، وحشد موارد المؤسسات المالية والقطاع الخاص إلى جانب التمويل التنموي التقليدي.
وأكدت المناقشات أهمية بناء نموذج تعاون يجمع خبرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في السياسات والمعايير وقياس الأثر، مع شبكة “أجفند” وخبرته الميدانية ومؤسساته التنموية والتعليمية والمالية، بما يسهم في تحويل التجارب الناجحة إلى نماذج قابلة للتوسع والتطبيق في دول ومجتمعات متعددة.
وزار سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال سفارة المملكة العربية السعودية لدى الجمهورية الفرنسية، والتقى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا الدكتور فيصل بن سعود المجفل، وجرى خلال اللقاء استعراض برنامج الزيارة ومخرجاتها، وتبادل الأحاديث حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
كما التقى سموه، خلال مأدبة عشاء، عددًا من سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمندوبين الدائمين لدى “اليونسكو”، حيث استعرض أولويات “أجفند” وشبكة مؤسساته، وبحث فرص تطوير مبادرات خليجية مشتركة في التعليم والثقافة والتنمية المستدامة.
وأكدت الزيارة توجه “أجفند” نحو بناء شراكات لا تقف عند حدود التمويل، بل تجمع المعرفة والخبرة والقدرات المؤسسية والمالية، لتحويل الاحتياجات التنموية إلى نماذج قابلة للتوسع والاستمرار، وترسيخ حضور دول الخليج شريكًا فاعلًا في صياغة الحلول التنموية الدولية.
الأمير عبدالعزيز بن طلال يختتم زيارة دولية إلى فرنسا لتعزيز شراكات “أجفند” التنموية




