في أحد أحياء الهند البسيطة، لم يكن الدكتور محمد فاروق يعيش لنفسه فقط، بل كان يعيش للناس جميعًا، سنوات طويلة وهب فيها وقته وماله وجهده للعمل الإنساني والتطوعي، حتى أصبح اسمه حاضرًا في قلوب الأيتام، وموائد الفقراء، ودموع المحتاجين، وابتسامات المشردين الذين وجدوا فيه مأوى ورحمة قبل أن يجدوا المساعدة.
الحاج الدكتور محمد فاروق -أحد المستفيدين من برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد- لم تكن رحلته إلى المملكة مجرد رحلة حج عادية، بل كانت تكريمًا لمسيرة إنسانية طويلة قادها بإخلاص بعيدًا عن الأضواء.
يروي الدكتور محمد فاروق قصته بروح يغلب عليها التواضع، مؤكدًا أن العمل التطوعي لم يكن يومًا عملًا إضافيًا في حياته، بل أصبح جزءًا أصيلًا من يومه وتفكيره ورسالة عمره، قائلًا: “هموم الناس هي أولويتي، والأيتام أشعر أنهم أبنائي، والفقراء لا أكتفي بإطعامهم فقط، بل أسعى لتعليم أبنائهم وصناعة مستقبل أفضل لهم”.
وأضاف أن أكثر ما يمنحه السعادة الحقيقية هو شعوره بأنه قادر على تخفيف معاناة الآخرين، مؤكدًا أن العاملين في المجال الإنساني وحدهم يدركون قيمة تلك المشاعر التي لا تُشترى، قائلًا: “وقتي لم يعد ملكي منذ سنوات، لكنه الوقت الذي منحني معنى الحياة الحقيقي”.
ولأن الأثر الإنساني لا يضيع، جاءت مكافأته من المملكة العربية السعودية، عبر ترشيحه ضمن ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، في مبادرة تعكس اهتمام المملكة بتكريم النماذج المؤثرة في خدمة المجتمعات الإنسانية حول العالم، ويصف الدكتور محمد فاروق لحظة وصول خبر استضافته بأنها من أسعد لحظات حياته، مؤكدًا أن مشاعر الامتنان غمرت أسرته وكل المحيطين به، خاصة أنها الزيارة الأولى له إلى المملكة.
وخلال رحلته الإيمانية، أبدى انبهاره الكبير بما شاهده من تطور هائل في منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، والتنظيم الدقيق الذي يحيط بالحجاج منذ لحظة وصولهم وحتى أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، مشيرًا إلى أن ما شاهده على أرض المملكة، قدّم له صورة واضحة عن حجم النهضة والتطور الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية المملكة 2030، مشيدًا بالمشروعات العملاقة والخدمات النوعية التي سخّرت لخدمة الإسلام والمسلمين والحجاج من مختلف دول العالم.
وفي ختام حديثه، رفع الدكتور محمد فاروق شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- ولوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ولكل القائمين على برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، مؤكدًا أن هذه الاستضافة ستبقى ذكرى خالدة في حياته، ودافعًا له لمواصلة رسالته الإنسانية وخدمة المحتاجين أينما كانوا.
