تواصل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا جهود صون التراث غير المادي في محافظة العُلا والمراكز التابعة لها، من خلال برنامج التراث الثقافي غير المادي والتاريخ الشفهي، ضمن جهودها الرامية إلى صون التراث الثقافي والاجتماعي، وتوثيق الروايات، والتعبيرات الشفوية، والقصص، والأساطير، والحكايات، إلى جانب الممارسات والمهارات والمعارف التقليدية التي يتناقلها أهالي العُلا، بما يعكس عمق التجربة الإنسانية المرتبطة بالمكان ويُبرز ثراء الإرث الثقافي الذي تزخر به المحافظة عبر الأجيال.
ويعمل فريق متخصص ميدانيًا على إجراء لقاءات مع عددٍ من الرواة والحرفيين والمزارعين والمهتمين بالتراث الثقافي؛ بهدف جمع وتوثيق الروايات المرتبطة بالعادات الاجتماعية والفنون الشعبية والحرف اليدوية وأساليب الزراعة التقليدية، إلى جانب المعارف المرتبطة بالنجوم والطقس والطب الشعبي، بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية التي شكّلت تفاصيل الحياة في العُلا.
ويُسهم البرنامج في توثيق التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المحافظة، واستحضار قصص الأهالي وتجاربهم المرتبطة بالواحات، والبلدة القديمة، ومختلف مناطق العلا، بما يحمله ذلك من استخدامات ومعانٍ اجتماعية ذات دلالات تراثية وإنسانية تُجسّد العلاقة الممتدة بين الإنسان وبيئته الطبيعية والزراعية.
وتُمثّل الروايات المتناقلة بين الأهالي رافدًا معرفيًا يُسهم في إثراء المحتوى التاريخي والثقافي للعُلا، من خلال حفظ تفاصيل الحياة الاجتماعية والتراث الثقافي والموروثات التي لم تتناولها المصادر المكتوبة، ويعمل البرنامج على توثيق هذه الروايات وصونها ضمن أرشيف معرفي يُعزز الاستفادة منها في الدراسات والبحوث المرتبطة بتاريخ المحافظة وإرثها الثقافي.
ويعكس البرنامج اهتمام الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بصون التراث غير المادي، وتعزيز حضوره بوصفه أحد مكونات الهوية الثقافية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى صون ذاكرة وهوية المجتمع المحلي وإبراز ما تختزنه العُلا من إرث حضاري وثقافي مستمر في الازدهار منذ آلاف السنين.
