في تطور لافت في ميدان الطب الجيني حقق علاج جيني تجريبي تقدمًا غير مسبوق في علاج الصمم الخلقي، بعد أن أظهرت دراسة علمية واسعة أن نحو 90% من المرضى المشاركين استعادوا قدرات سمعية ملحوظة، في أكبر وأطول تجربة من نوعها حتى الآن.
وشملت الدراسة، التي أُجريت في ثمانية مراكز طبية في الصين، 42 مريضًا يعانون من فقدان سمع كامل منذ الولادة نتيجة طفرات في جين OTOF.
وأظهرت النتائج أن التحسن بدأ خلال أسابيع من تلقي العلاج، واستمر تدريجيًا ليبلغ ذروته بعد نحو عام.
وبحسب الباحثين، تمكن بعض المرضى من استعادة السمع إلى مستوى قريب جدًا من الطبيعي، فيما أصبح آخرون قادرين على سماع الهمس، بل وتعلم عدد من الأطفال الكلام لأول مرة، بعد سنوات من الصمت الكامل.
ويعتمد العلاج الجيني على إيصال نسخة سليمة من جين OTOF إلى الأذن الداخلية باستخدام فيروسات غير ضارة، ما يسمح باستعادة وظيفة الخلايا الشعرية الداخلية المسؤولة عن تحويل الصوت إلى إشارات عصبية. ويُعد هذا النهج مختلفًا جذريًا عن زراعة القوقعة، التي تعتمد على جهاز ميكانيكي ولا تعالج السبب الوراثي مباشرة.
وأظهرت المتابعة مدة عامين أن جميع الآذان المعالجة أصبحت قادرة على سماع الكلام العادي و(60%) من المرضى استطاعوا سماع الهمس ولم تُسجل آثار جانبية خطيرة، باستثناء أعراض مؤقتة خفيفة وكان التحسن أوضح لدى الأطفال، إلا أن النتائج تشير أيضًا إلى إمكانية استفادة البالغين، خاصة إذا كانت الخلايا السمعية لم تتعرض لتدهور طويل الأمد.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل بداية مرحلة تاريخية في علاج فقدان السمع الوراثي، خصوصًا أن العلاج قد يُعطى لمرة واحدة فقط. ويعمل الفريق حاليًا على توسيع التجارب، ودراسة أسباب عدم استجابة بعض المرضى، إضافة إلى تقييم مدة استمرار التحسن على المدى الطويل.
