برعاية وحضور صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، اختتمت وزارة الثقافة اليوم ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، وذلك بحضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، إلى جانب منسوبي جهات حكومية ذات علاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، فضلًا عن المهتمين بالقطاع الثقافي.
وقال سموّ وزير الثقافة في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية: “بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا الرشيدة، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر”، مضيًفا: “لقد شهد القطاع الثقافي غير الربحي نقلة تاريخية، في ظل رؤية المملكة 2030، وإستراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، حيث قفز عدد منظماته من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم والتي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكين القطاع وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير”.
وأردف بالقول: “إن قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها، ساهمت المجتمعات المحلية في مختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني”.
وأعلن سموّ وزير الثقافة عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، مشيرًا إلى أن المبادرة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين بترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.
وأوضح أن هذه المبادرة تأتي تتويجًا لشراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلًا في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، من أجل الحفاظ على البلدات التراثية في مناطق المملكة، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، وسيتم الإعلان عن فتح باب التقديم على هذه المبادرة في الربع الرابع من العام الحالي 2026.
واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن إستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية، ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات، وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامتها، كما طوّرت الوزارة إطارًا لتقييم وتصنيف المنظمات الثقافية غير الربحية على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.
وكان ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي قد نظّم على مدى يومين متتاليين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافيًا واقتصاديًا، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها وزارة الثقافة للقطاع ومنظماته، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحي لكفاءتها المؤسسية.
وشهد الملتقى تنظيم عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، فإلى جانب الجلسات الحوارية جاء مختبر المعرفة الذي قدَّم مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وجلسات المشورة التي أتاحت فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، إلى جانب لقاءات 360 التي أسهمت في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي استعرضت تجارب ملهمةً لمنظماتٍ ثقافية غير ربحية، وبوابة التمكين التي عرّفت المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.
يأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة تمكين القطاع الثقافي غير الربحي، ودعم المنظمات الثقافية غير الربحية لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة رؤية المملكة 2030.
