أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف أن قطاع التعدين عالميًا يمر بمرحلة “تحول جذرية”، مشيرًا إلى أن موجة الطلب المتزايد لم تعد مرتبطة فقط بتحول الطاقة والمعادن الحرجة التقليدية، بل أصبحت الثورة التقنية عاملًا حاسمًا يقود المشهد، في ظل اعتماد مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي على بنية تحتية معدنية ضخمة، ما يضع المملكة أمام “فرصة تاريخية” لقيادة سلاسل الإمداد العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في الجلسة الوزارية بعنوان “قضية عالمية جديدة: دور الحكومات في تأمين المعادن” ضمن أعمال النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي، حيث استعرض ما وصفه بـ “الثلاثية النادرة” التي تمنح المملكة ميزة تنافسية، تتمثل في وفرة الموارد الجيولوجية المدعومة باستثمارات كبيرة في أعمال المسح لتوفير بيانات دقيقة للمستثمرين، وتوفر مصادر الطاقة بأسعار تنافسية بما يخدم عمليات المعالجة كثيفة الاستهلاك، إضافة إلى الموقع الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط الأسواق ويقلص تكاليف الخدمات اللوجستية التي قد تصل إلى 30% من قيمة المعادن، مؤكدًا أن المملكة مؤهلة لتكون منصة للاستخراج والمعالجة والتصنيع معًا.
وفي حديثه عن طبيعة الدور الحكومي، شدد الخريّف على أن المملكة تتبنى نموذج “التمكين المستدام” بدلًا من “الدعم المفتوح”، مؤكدًا أنه “لا توجد دولة تستطيع دعم كل شيء إلى الأبد”، مستشهدًا بتجربة المملكة في قطاع الفوسفات عبر الاستثمار في البنية التحتية الإستراتيجية مثل سكة الحديد من الشمال إلى رأس الخير، بما مكّن القطاع الخاص وأسهم في وصول المملكة إلى المركز الرابع عالميًا في إنتاج الأسمدة. وأوضح أن النهج نفسه ينطبق على قطاع الألومنيوم الذي انتقل من خام البوكسيت إلى صناعات متقدمة تدخل في صناعة السيارات والطيران، ضمن هدف بناء سلاسل قيمة راسخة تحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا.
وعلى هامش الجلسة، دعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بن علي إلى “محادثات ناضجة” حول واقع الصناعة، مطالبة بإنهاء حقبة “الصفقات غير المتوازنة” للدول الغنية بالموارد، وتطبيق أطر (ESG) حقيقية تضمن حقوق المجتمعات المحلية، مشيرة إلى أن المغرب يقدم نموذجًا في الحوكمة يتيح إصدار التراخيص التعدينية خلال 30 يومًا عند الالتزام بالمعايير البيئية الصارمة.
وشهدت الجلسة توافقًا دوليًا واسعًا، إذ أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي جوناثان ويلكنسون تقارب الرؤى مع المملكة لتعزيز سلاسل إمداد مرنة بعيدًا عن الاضطرابات الجيوسياسية، فيما تم تتويج ذلك بتوقيع مذكرة تفاهم بين البلدين. كما وصف وزير البترول الباكستاني مصدق مالك المملكة بـ”الشريك الإستراتيجي”، داعيًا لاستكشاف فرص “حزام التيثيان” في باكستان، بينما استعرضت وزيرة التعدين التشيلية أورورا وليامز تجربة بلادها في إنتاج النحاس وخططها لزيادة قدرات المعالجة المحلية.
