علوم وتقنيات

عرض الكل

تمكين المرأة السعودية.. تحولٌ نوعيٌّ يعكس عمق التغيير الذي أحدثته رؤية المملكة 2030

🗓 أبريل 13, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

في مشهدٍ تنموي متسارع تعيد فيه المملكة صياغة ملامح حاضرها وترسم آفاق مستقبلها، تبرز المرأة السعودية بوصفها شريكًا أصيلًا في صناعة التحول، وعنصرًا فاعلًا في معادلة التقدم الوطني، فبين مستهدفات طموحة، ورؤية استشرفت الإنسان محورًا للتنمية، تحوّل تمكين المرأة من فكرةٍ داعمة إلى قوةٍ دافعة تُسهم في تعزيز الاقتصاد، وترتقي بجودة الحياة، وتُعيد تشكيل حضورها في مختلف القطاعات الحيوية.
وفي ظل هذا الحراك، تتجلى ملامح مرحلة نوعية تعكس نضج التجربة السعودية، وتؤكد أن ما تحقق ليس مجرد أرقام، بل قصة تحولٍ متكاملة تقودها الإرادة وتُترجمها الإنجازات.
ويشهد ملف تمكين المرأة تحولًا نوعيًا يعكس عمق التغيير الذي أحدثته رؤية المملكة 2030 في مختلف مسارات التنمية الوطنية، ومنذ انطلاق الرؤية، أصبح تمكين المرأة أحد المحاور الرئيسة التي تستند إليها خطط التنمية، بوصفه استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري، وعنصرًا رئيسًا في بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
وفي هذا السياق أكدت مديرة المرصد الوطني للمرأة الدكتورة سناء محسن العتيبي، في تصريحٍ لوكالة الأنباء السعودية، أن عام 2025 مثّل مرحلة نوعية في مسار تمكين المرأة السعودية، مشيرة إلى أن ما تحقق خلال العام يعكس حراكًا تنمويًا متسارعًا في ظل رؤية المملكة 2030، التي جعلت الاستثمار في الإنسان محورًا رئيسًا في التنمية الوطنية.
وأوضحت أن تمكين المرأة يُقاس من خلال مؤشرات كمية ونوعية تعكس أثرًا تنمويًا ملموسًا تدعمه مؤشرات رسمية تؤكد التقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مبيّنة أن مؤشرات الأداء لرؤية المملكة 2030 أظهرت ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.2%، فيما بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات (15 سنة فأكثر) 36.3%، وهو ما يعكس تنامي اندماج المرأة في النشاط الاقتصادي واتساع فرص مشاركتها.
وفي جانب التمكين القيادي، أشارت مديرة المرصد الوطني للمرأة إلى ارتفاع نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، بما يؤكد تنامي الثقة بقدرات المرأة وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، كما سجّل معدل البطالة بين السعوديات انخفاضًا تاريخيًا، مدعومًا بسياسات العمل المرن والعمل عن بُعد، التي أسهمت في توسيع فرص المشاركة.
وفي قطاع ريادة الأعمال، تبيّن أن عدد المنشآت المملوكة للمرأة بلغ 774,123 منشأة، تُمثّل 43.8% من إجمالي المنشآت، في مؤشر على تنامي دور المرأة في الاقتصاد الوطني، كما شهد مجال الابتكار حصول عدد كبير من السعوديات على براءات اختراع دولية خلال عامي 2024 و2025، ما يعكس ارتفاع إسهامات المرأة في الاقتصاد المعرفي.
ولفتت العتيبي الانتباه إلى أن هذه المنجزات تأتي ضمن تقدم متكامل في مؤشرات التعليم والصحة وجودة الحياة، مشيرة إلى أن المرصد لا يكتفي بالرصد، بل يعمل على تحليل البيانات وتحويلها إلى أدوات داعمة لصناعة السياسات.
وتطرقت إلى التحولات التي شهدها العام، مبيّنةً أنه يمكن قراءتها عبر ثلاثة مسارات رئيسة ترسّخ الحضور الاقتصادي، كاستمرار ارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة، بما يعكس استدامة الاندماج في سوق العمل، ومن خلال تصاعد الدور القيادي، واتساع حضور المرأة في المناصب الإدارية والقيادية في القطاعين العام والخاص، فضلًا عن إعادة توزيع الحضور القطاعي، كتوسع مشاركة المرأة في قطاعات نوعية مثل التقنية والصناعة وريادة الأعمال، إلى جانب القطاعات الحيوية.
وأكدت مديرة المرصد أن التحول الأبرز يتمثّل في انتقال تمكين المرأة من كونه محورًا داعمًا إلى عنصر فاعل في دفع النمو الاقتصادي وتعزيز جودة الحياة، مشيرة إلى أن المبادرات الحكومية أسهمت في بناء منظومة تمكين شاملة، من أبرزها برامج “تمهير ووصول وقرة”، التي دعمت التدريب والاستقرار المهني والتوازن بين العمل والأسرة.
واستعرضت المبادرات الداعمة للمرأة ومنها مبادرة التدريب الموازي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وبرامج وزارة الطاقة في تأهيل الكفاءات النسائية في الطاقة المتجددة، ومبادرات وزارة البيئة والمياه والزراعة في التنمية الريفية، وبرامج وزارة الصناعة والثروة المعدنية في فتح آفاق جديدة للمرأة في القطاع الصناعي والتعديني، مشيرةً إلى أن هذه الجهود تتكامل مع برنامج تنمية القدرات البشرية ومبادرات وزارة التعليم، بما يعزز جاهزية المرأة لسوق العمل المستقبلي، مسلطة الضوء على أهمية قياس التقدم عبر أدوات قياس وطنية ومنها مؤشر مشاركة المرأة في التنمية (WPD)، وهو مؤشر وطني مركب بالتكامل مع الهيئة العامة للإحصاء والجهات المصدرية للبيانات.
وتابعت العتيبي أن المؤشر يرتكز على خمسة محاور رئيسة هي الاقتصادي، والتعليمي، والصحي، والتنظيمي، والاجتماعي، كما أن المرصد يعمل على تطوير مؤشرات نوعية، من أبرزها مؤشر مشاركة المرأة في قضايا البيئة والمناخ (WEC).
وحول التشريعات والبيئات التنظيمية الداعمة، قالت: “إن التشريعات أسهمت في تعزيز مشاركة المرأة واستدامتها، من خلال تطوير أنظمة العمل وتوسيع أنماط العمل المرنة، ودعم التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، وبرامج التوازن بين العمل والأسرة، وتحديث أنظمة الحماية الاجتماعية، وتعزيز الصحة وجودة الحياة، وتوسيع فرص التمويل والاستثمار والتوطين النوعي”، مشددة على أن هذه الحزمة المتكاملة تعكس تطورًا نوعيًا في البيئة التنظيمية، بما يعزز جودة الحياة والاستقرار المهني.
وأضافت أن المملكة حافظت على تصنيف متقدم في تقرير البنك الدولي (Women, Business and the Law 2026)، وسجلت تقدمًا في مؤشر الفجوة بين الجنسين، كما برزت المرأة السعودية في التمثيل الدولي، وحصلت كفاءات نسائية على جوائز عالمية في الابتكار والبحث العلمي والاستدامة، مبينةً أن هذا الحضور يعكس انتقال تجربة تمكين المرأة من نطاقها المحلي إلى مستوى التأثير العالمي.
وأشارت مديرة المرصد إلى تنامي حضور نماذج نسائية متميزة في مختلف القطاعات، مؤكدة أهمية التوثيق التاريخي لإسهامات المرأة السعودية، مستشهدة بمشروع توثيق تاريخ النساء الرائدات في العمل الخيري المؤسسي، الذي يمتد لأكثر من ستة عقود، برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة موضي بنت خالد بن عبدالعزيز، وبالتعاون مع جمعية النهضة، مؤكدةً أن التوثيق الشفوي والروايات المحكية تمثّل مصدرًا معرفيًا مهمًا لحفظ الذاكرة الوطنية.
وحول التوجهات المستقبلية توقعت العتيبي أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيزًا لجودة المشاركة وأثرها المستدام، مع توسع دور المرأة في اقتصاد المستقبل (الأخضر، والبنفسجي، والرقمي)، والتخصصات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية، ومواقع التأثير في القطاعات الإستراتيجية، وفي التنمية المجتمعية والعمل التطوعي، كما توقعت تطوير نماذج قياس جديدة تركز على جودة الحياة والتماسك الأسري.
وثمّنت دور الإعلام الوطني في إبراز منجزات المرأة، مشيرة إلى تطور هذا الدور من التغطية الخبرية إلى التحليل العميق للأثر الاقتصادي والاجتماعي، لافتة النظر إلى أن الإعلام شريك في صناعة الأثر، وليس ناقلًا للإنجاز فقط.
واختتمت مديرة المرصد حديثها لـ”واس” بالتأكيد أن ما تحقق من منجزات هو امتداد لرؤية قيادة رشيدة آمنت بالإنسان أولًا، وأن المرأة السعودية اليوم تجسد قصة وطن مكّنها وفتح أمامها آفاقًا واسعة، حيث لم يعد دور المرأة يُقاس بحجم المشاركة، بل بما تضيفه من قيمة، وبقدرتها على صناعة الفرص والارتقاء بجودة الحياة، لتُمثّل المرأة السعودية اليوم نموذجًا وطنيًا متجددًا في التأثير محليًا وعالميًا.