استعرضت جلسة حوارية بعنوان “تحديات الممارسين الإعلاميين المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي” ضمن أعمال المؤتمر الدولي العاشر للجمعية السعودية للإعلام والاتصال تحت شعار “إعلام الذكاء الاصطناعي.. الفرص والتحديات” واقع التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الإعلامي في المملكة وانعكاساتها على بيئة العمل، في ظل التوسع في استخدام التقنيات الحديثة.
وشدد المشاركون في الجلسة على أهمية تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية، لتقليص الفجوة بين الجانب النظري والتطبيق العملي، وضرورة الاستمرار في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، ومواكبة التطورات التقنية المتسارعة، بما يدعم بناء منظومة إعلامية أكثر كفاءة واحترافية.
وتناول المشاركون دور التحولات الرقمية المتسارعة في أعادت تشكيل بيئة العمل الإعلامي بشكل مباشر، مسلطين الضوء على تحديات مهنية وتنظيمية داخل بعض المؤسسات الإعلامية، من بينها الحاجة إلى رفع كفاءة الكوادر البشرية وتطوير أدوات العمل بما يتوافق مع متطلبات الإعلام الحديث، إضافة إلى استمرار الاعتماد في بعض الحالات على أساليب تقليدية لم تعد مواكبة للتطور التقني المتسارع.
وتطرق المشاركون في الجلسة إلى الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي بوصفها مصدرًا رئيسيًا للمعلومات، وما نتج عن ذلك من تسارع في تداول المحتوى وتأثيره المباشر في تشكيل الرأي العام، إلى جانب التحديات المرتبطة بجودة المعلومات ودقتها، وأهمية تعزيز الشفافية الإعلامية من قبل الجهات الحكومية عبر منصاتها الرسمية، بما يُسهم في رفع مستوى الموثوقية.
وأكد المشاركون في الجلسة أن المشهد الإعلامي يواجه مجموعة من التحديات التقنية والتنظيمية والتشريعية، من أبرزها ضعف البنية التحتية التقنية في بعض الجهات، وتسارع تطور التقنيات مقارنة بسرعة التكيف معها، إلى جانب محدودية الدعم المالي المخصص لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وغياب الرؤية الواضحة في بناء بيئة عمل إعلامية قائمة على التحول الرقمي.
كما أشاروا إلى وجود حاجة ملحة لتطوير مهارات العاملين في القطاع الإعلامي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بالتقنيات الحديثة، وأبرزها التزييف العميق، الذي بات يشكل تهديدًا متزايدًا للمصداقية الإعلامية، نظرًا لقدرته على إنتاج محتوى مرئي ومسموع يصعب التمييز بينه وبين الواقع، وما قد يترتب عليه من آثار سلبية على الرأي العام، خاصة في القضايا الحساسة.
واختتم المشاركون في الجلسة بتأكيد أن الذكاء الاصطناعي يعد أداة مساندة لتعزيز العمل الإعلامي وليس بديلًا عنه، مع أهمية تحقيق التوازن بين التقنيات الحديثة والإبداع البشري، والاستمرار في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، بما يُسهم في رفع جودة المحتوى وتعزيز تنافسية الإعلام الوطني في العصر الرقمي.
