في مشهدٍ احتفالي مفعم بالألوان والحياة، استضافت مدينة الحمّامات التونسية أمس، فعاليات الدورة الحادية عشرة من الكرنفال الدولي لياسمين الحمّامات, الذي أصبح موعدًا سنويًا بارزًا يجمع بين أصالة التراث التونسي وروح الانفتاح على ثقافات العالم، في لوحةٍ فنيةٍ نابضةٍ بالحيوية والإبداع.
وشهدت هذه الدورة حضورًا دوليًا ومحليًا كثيفًا، يُبرز المكانة المتنامية لهذه المناسبة على الخريطة الثقافية والسياحية، إذ شارك نحو 450 عارضًا وعارضة يمثلون 10 دول، من بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبولندا، إلى جانب مشاركة وطنية واسعة لفرق محلية وتشكيلات فنية قدمت من مختلف محافظات تونس، في مزيجٍ فنيٍّ يمزج بين الموروث المحلي والفنون العالمية.
وجابت العربات المزيّنة واللوحات الراقصة والمجسّمات العملاقة شوارع المدينة في استعراضٍ مهيب، عكس مستوى التنظيم ودقة الإخراج، وأضفى على الفضاء العام حيويةً استثنائية.
وتميّز الكرنفال بإبهارٍ بصريٍّ لافت، من خلال تناغم الأزياء، وتكامل العناصر الفنية، واللوحات الأدائية التي حوّلت شوارع المدينة إلى مسرحٍ مفتوح يحتفي بالجمال والتنوع, كما أبرزت هذه التظاهرة قدرة الفنون على مدّ جسور التواصل بين الشعوب، عبر لوحاتٍ تعبّر عن الهويات المختلفة في إطارٍ من الانسجام والتفاعل الحضاري.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تأتي هذه المناسبة في توقيتٍ إستراتيجي مع بداية فصل الربيع، بما يُسهم في تنشيط الموسم السياحي المبكر, واستقطب الكرنفال جمهورًا واسعًا من الزوار والسياح من داخل تونس وخارجها، في مؤشرٍ يعكس نجاحه في ترسيخ مكانته بصفته حدثًا دوليٍّا يجمع بين الفرجة والإبداع والتبادل الثقافي.
