“النشرة الثقافية لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، ضمن الملف الثقافي لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)”
لم يعد حضور الخط العربي في قطر مقتصرًا على المعارض واللوحات ومسابقات الخطاطين، بل امتد ليصبح جزءًا من المشهد الثقافي والتعليمي والعمراني، من خلال جهود تتكامل فيها أدوار المؤسسات الثقافية والتعليمية والحكومية للحفاظ على هذا الفن وتعزيز حضوره بوصفه أحد مكونات الهوية الوطنية والثقافية.
وتبرز هذه الجهود في توظيف جماليات الحرف العربي في المتاحف والمراكز الثقافية والمرافق العامة والمشروعات العمرانية والفنية، إلى جانب حضوره في المدارس والجامعات والمبادرات الطلابية، من خلال برامج التعليم، والتدريب، واكتشاف المواهب، وتنميتها.
وأسهمت مشروعات ومبادرات مؤسسات مثل وزارة الثقافة، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب متاحف قطر، ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والمؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا”، وجامعة قطر، وهيئة الأشغال العامة “أشغال” وغيرها، في تعزيز حضور الخط العربي وتوسيع مجالات استخدامه، ليتجاوز إطاره التقليدي إلى التصميم والفنون والعمارة ومختلف جوانب الحياة اليومية.
ويكشف هذا المشهد عن مسار متكامل للحفاظ على الخط العربي بوصفه إرثًا ثقافيًا قابلًا للاستمرار والتجدد؛ فإلى جانب جهود المؤسسات في حفظ المخطوطات ودعم المسابقات والبرامج المتخصصة، تمتد جماليات الحرف العربي إلى الجدران والأنفاق والحدائق والمساجد والواجهات المعمارية، فيما يسهم التعليم والممارسة والأنشطة الفنية في نقل هذا الإرث بين الأجيال وضمان استمراريته.
ونستعرض في السطور التالية تجربة دولة قطر في رعاية الخط العربي وتعزيز حضوره محليًا وعالميًا، وجهودها للانضمام إلى ملف الخط العربي المدرج على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منذ 14 ديسمبر 2021م، بمشاركة 16 دولة عربية، إلى جانب أبرز المبادرات الثقافية والعمرانية والتعليمية، ودور المؤسسات في توسيع استخدامات الحرف العربي من عنصر تراثي إلى مكوّن بصري حاضر في المشهد القطري.
وانطلاقًا من أهمية الخط العربي حرصت وزارة الثقافة على الانضمام إلى ملف الخط العربي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وحول ذلك يقول الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة مبارك بن عبدالله آل خليفة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية (قنا): إن انضمام دولة قطر إلى ملف الخط العربي يعكس مشاركة الدول الخليجية والعربية في تعزيز أهمية هذا العنصر بوصفه رابطًا مشتركًا في الهوية الثقافية القطرية والعربية، كما يضع التجربة القطرية في إطار عربي ودولي أوسع، يتيح تقديم ممارساتها وخبراتها الأصيلة.
ويوضح أن ملف الخط العربي يتناول هذا الفن بوصفه منظومة متكاملة تشمل المعارف والمهارات وأنواع الخطوط، ومنها النسخ والثلث والرقعة والكوفي، فضلًا عن الأدوات التقليدية، مثل القصيبات والمحابر وأدوات البري، والخامات والأسطح المستخدمة في الكتابة، وامتداد استخداماته إلى العمارة، والفنون والممارسات الاجتماعية والمعاصرة.
ويؤكد آل خليفة أن إدراج الخط العربي يحقق لدولة قطر فوائد ثقافية ومعرفية متعددة، أبرزها تعزيز الهوية الوطنية والعربية والإسلامية، والحفاظ على ما يرتبط بهذا الفن من إرث لغوي وثقافي، وضمان نقل معارفه ومهاراته إلى الأجيال الجديدة، فضلًا عن توظيفه في مجالات الإبداع الفني والتصميم المعاصر.
ويشير إلى أن الحفاظ على الخط العربي واستمراريته يتطلب توثيقه وحصر الممارسين له، وتحديث بياناته ضمن الجرد الوطني للتراث الثقافي غير المادي، إلى جانب دعم الخطاطين وتنظيم الورش والمسابقات، وتوظيف التقنيات الحديثة بما يحافظ على أصول هذا الفن وتقاليده.
ويبين الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، أن استدامة الخط العربي تتطلب تحويل إدراجه إلى مشروع ثقافي وتعليمي، من خلال توسيع برامجه الموجهة للأطفال والشباب وإدماجه في المدارس والجامعات، إلى جانب تعزيز حضوره دوليًا عبر المعارض والملتقيات والبحوث والتوثيق الرقمي.
ويؤكد حرص الوزارة على بناء منظومة متكاملة للتوثيق والتعليم، تشمل إعداد قاعدة بيانات للخطاطين والممارسين، وتوثيق الأعمال والمقتنيات والنقوش، وإجراء الدراسات والمقابلات مع كبار الممارسين، وتعزيز التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن من أبرز مبادرات الوزارة في هذا المجال “جائزة الأخلاق ـ المسابقة الدولية لفن الخط العربي”.
ويوضح آل خليفة أن الهدف من الجائزة هو إحياء فن الخط العربي بقواعده التقليدية الأصيلة، مع إلقاء الضوء على قيمة “الخلق” الرفيع بصفته فكرة محورية رئيسية للمسابقة، فضلًا على تحقيق رؤية فنية وقيمية متكاملة من خلال رسم عدة مستهدفات، منها: ترسيخ القيم، وتعزيز مكانة الأخلاق في مجالات الثقافة والفنون، والتأكيد على الارتباط الوثيق بين سمو الأخلاق ورقي الخط العربي، بالإضافة إلى الحفاظ على التراث، والعناية بفن الخط العربي الكلاسيكي الأصيل وصونه باعتباره تراثًا جماليًا إنسانيًا، إضافة إلى تعزيز التوعية المجتمعية، ونشر الوعي الفني، وتنمية التذوق الجمالي وتعميقه لدى الجمهور بروابط تربوية وإبداعية، إلى جانب دعم المبدعين، وتشجيع واستقطاب إبداعات الخطاطين حول العالم لتبادل الخبرات وتطوير مهاراتهم الفردية.
ويؤكد دور “جائزة الأخلاق” في دعم فن الخط العربي في دولة قطر، من خلال احتضان المبدعين القطريين، وإتاحة الفرصة لهم لتبادل الخبرات مع كبار الخطاطين العالميين، فضلًا عن الدورات المكثفة التي تنظمها الوزارة بين الفينة والأخرى في الخط العربي، بما يسهم في تعزيز مكانة قطر منصةً حاضنةً للمبدعين العرب في فن الخط العربي.
وتولي وزارة الثقافة القطرية اهتمامًا خاصًا بـ “خط قطر”، الذي استحدث محليًا ليعبّر عن الهوية الوطنية للبلاد، وفقًا للوكيل المساعد للشؤون الثقافية بالوزارة، الذي أوضح أن الخط يستخدم في مراسلات الوزارة ومجلة “الدوحة”، واستوحي تصميمه من كتابات قطرية قديمة، أبرزها كتابات مؤسس دولة قطر الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، ومخطوطات الشيخ أحمد المريخي، صاحب أقدم مصحف قطري مخطوط، مشيرًا إلى أن “خط قطر” يجمع في تكوينه بين خصائص الخط الحاد (اليابس) والخط الانسيابي (اللين).
ومن أهم المسابقات الدولية التي ترعاها دولة قطر في مجال الخط العربي تبرز مسابقة قطر الدولية في الخط العربي “الرقيم” التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي.
وفي هذا الصدد، يبين مدير مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي ورئيس اللجنة المنظمة لمسابقة قطر الدولية في الخط العربي “الرقيم” الدكتور صالح بن علي الأخن المري، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، إن مسابقة “الرقيم” تعد مشروعا ثقافيًا متجددًا يهدف إلى توظيف فن الخط العربي بوصفه وسيلة حضارية تجمع بين جماليات الحرف وعمق القيم الإسلامية، بما يعزز حضوره في السياق الثقافي العالمي، ويسهم في إبراز دور دولة قطر في دعم الفنون الإسلامية وترسيخ مكانة اللغة العربية.
ويلفت إلى أن “الرقيم” تنطلق من رؤية قائمة على تحقيق التوازن بين المحافظة على القواعد الأصيلة لفنون الخط العربي، والانفتاح المدروس على التجارب الإبداعية المعاصرة، بما يتيح فضاءً احترافيًا للتعبير الفني مع الحفاظ على هوية هذا الفن ومرجعيته.
وقال إن “الرقيم” تأتي ضمن منظومة المبادرات الثقافية التي تعنى بخدمة اللغة العربية وصونها، بصفتها وعاءً للقرآن الكريم وإحدى أهم ركائز الهوية الإسلامية، إلى جانب دورها في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب عبر لغة الفن، وفق الدكتور المري، مشيرًا إلى أن المسابقة تشهد هذا العام تطويرًا في محاورها وآلياتها، بما يرفع مستوى التنافس والإبداع، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات الثقافية والمعرفية، وتعزيز حضور دولة قطر منصة داعمة للفنون الإسلامية والإبداع المعرفي.
المخطوطات والمقتنيات التاريخية
لم يعد حضور الخط العربي في المشهد الثقافي القطري مقتصرًا على المخطوطات والمقتنيات التاريخية، بل امتد ليصبح جزءًا من رؤية أوسع تتعامل مع الحرف العربي بوصفه عنصرًا حيًا في الثقافة البصرية، تتجاوز استخداماته صفحات المصاحف والمخطوطات إلى المتاحف والمعارض والأعمال الفنية المعاصرة والمرافق العامة. وفي هذا السياق، تجمع جهود متاحف قطر بين حفظ هذا الإرث ودراسته والتعريف به، وإتاحة الفرص لممارسته وتوظيف جمالياته في أعمال فنية معاصرة.
وتوضح مدير متحف الفن الإسلامي شيخة ناصر النصر في تصريح خاص لـ (قنا) أن مجموعات المتحف تتيح التعرف إلى تطور الخط ومدارسه عبر عصور ومناطق مختلفة، من بينها ورقة من مصحف بالخط الحجازي تعود إلى عام 650-733م، ومصحف بالخط الكوفي يعود إلى 900-925م، كما يضم المتحف مصحفًا من الزبارة يعود إلى 1806، كتب بخط النسخ على يد الشيخ أحمد بن راشد بن جمعة بن خميس بن هلال المريخي، بما يبرز الصلة بين تاريخ الخط العربي والذاكرة الثقافية القطرية.
وفي مسار مواز، ينتقل الخط العربي من قاعات المتاحف إلى الفضاء العام، ضمن رؤية متاحف قطر التي تتعامل مع الحرف باعتباره مادة فنية قابلة لإعادة التشكيل والتأويل.
وفي هذا الشأن، تقول نائب الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر للرواق والفن العام ورباعية قطر سعادة الشيخة ريم آل ثاني إن برنامج الفن العام أسهم في نقل الخط العربي من إطاره التقليدي إلى الجداريات والمنحوتات والتركيبات الفنية، بما أتاح تقديم الحرف ضمن ممارسات فنية معاصرة؛ ومن أبرزها العمل الفني “حكمة أمة” للفنان علي حسن الجابر أمام المتحف الوطني، المستلهم من قصيدة للشيخ جاسم بن محمد بن ثاني؛ و”حب لا نهائي” للفنانة بشاير البدر، و”كاليجرافيتي” للفنان إلسيد، الذي يضم 52 جدارية على طريق سلوى، مستلهمة من جوانب من الحياة في قطر.
وتؤكد أن هذه التجارب تظهر اتساع حضور الخط العربي في قطر، من المخطوط والمتحف إلى الورشة والجدارية والنحت والفضاء العام، بما يعزز حضوره بصفته فنًا حيًا ومتجددًا ومكونًا من مكونات الهوية البصرية والثقافية، حيث إن وجود هذه الأعمال في الأماكن المفتوحة يتيح للأطفال والشباب والزوار التفاعل معها بصورة مباشرة، من دون الحاجة إلى زيارة معرض متخصص، كما أن الخط العربي يمتلك خصوصية تجمع بين الكلمة والمعنى والشكل، وهو ما يتيح للفنان إعادة صياغة الحرف وتقديمه بصورة قد يتفاعل معها المتلقي بصريًا قبل أن يتعرف إلى النص أو دلالته.
الخط والفضاء الجمالي.
كما يحتل الخط العربي مساحة في الفضاء الجمالي في المشاريع العامة وهو ما ترجمته هيئة الأشغال العامة “أشغال” من خلال الاهتمام بتوظيف الخط العربي في مشاريعها ومرافقها العامة، كونه عنصرًا فنيًا وثقافيًا يسهم في تعزيز الهوية البصرية لدولة قطر ودمج الفن بالفضاء الحضري.
ومن أبرز الأعمال التي نفذتها “أشغال” تأتي جدارية نفق التضامن للفنانة فاطمة الشرشني، إلى جانب جدارية أخرى في حديقة البريد، للفنان إبراهيم المحارب، فيما تقدم جدارية “وطن” بالقرب من مجلس الشورى، عملًا ثلاثيًا يجمع بين النحت على الحجر والخط العربي المعاصر ويربط الحروف والمعالم المعمارية والتاريخية لقطر.
وفي نفق مشاة المتحف الإسلامي – الكورنيش، قدم الفنان صالح العبيدلي سلسلة “مجسمات من حروف وأحجار”، والتي تجمع الحجر الجيري والحروف العربية المعدنية، كما نفذ في حديقة روضة الحمامة جدارية “حديقة الحريف” بالخط السنبلي، من خلال تكوينات تتناغم مع النباتات المحيطة.
ويبرز الخط العربي كذلك في ساحة “اقرأ” بجانب دار الكتب القطرية، حيث أدمجت كلمة “اقرأ” في أرضية الساحة بتصميم يتيح للزوار التفاعل معها بصريا، إضافة إلى جداريات خزانات المياه التي توظف الحروف والعبارات في تكوينات تلتف حول الأبراج، والأسوار التجميلية التي تستخدم الخط الكوفي المربع لإضفاء طابع جمالي وثقافي على عناصر البنية التحتية.
مسجد المنارتين أيقونة الإبداع الخطي
تولي مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع الخط العربي اهتمامًا بوصفه مكونًا من مكونات الهوية البصرية والثقافية للدولة، وحرصت على توظيفه في الفضاء العام والعمارة والفنون، ليس باعتباره عنصرًا زخرفيًا فحسب، بل كونه عملًا إبداعيًا يعزز اللغة العربية.
وتوضح مؤسسة قطر أن من أبرز مشروعاتها في هذا المجال توظيف الخط العربي في تصميم مسجد المدينة التعليمية “المنارتين”، باستخدام خطي الثلث والإجازة، إلى جانب استضافة معارض وأعمال لفنانين متخصصين في الخط، وتنظيم ورش وأنشطة تفاعلية ضمن الفعاليات المجتمعية والوطنية.
ومن المؤسسات الراعية للخط العربي في قطر تبرز المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” حيث حرصت على دمجه في هويتها البصرية وفضاءاتها العامة وفعالياتها ومعارضها ومطبوعاتها، بما يجمع بين الأصالة والتجديد.
وفي هذا الصدد، يوضح مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال في المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” سالم المري، أن مؤسسة الحي الثقافي أسهمت في تحويل الخط العربي من مجرد عنصر زخرفي إلى مكون أساسي في هويتها البصرية والثقافية، من خلال توظيفه في العمارة والجداريات والأعمال الفنية والفعاليات والمعارض والمطبوعات، واستضافة كبار الخطاطين وتنظيم معارض متخصصة تعزز حضور هذا الفن في الفضاء العام.
ويشير إلى أن كتارا نظمت خلال السنوات الماضية مجموعة من المبادرات والمعارض والورش التي دعمت انتشار ثقافة الخط العربي، شملت معرضًا لفن الخط العربي بمشاركة خطاطين سوريين، ومعرض “حوار الحروف بين قطر والصين” الذي أقيم في أبريل 2025 بالتعاون مع جمعية الخطاطين الصينيين، بمشاركة 37 خطاطًا من قطر والصين، بينهم 9 خطاطين قطريين.
الخط والتعليم
تتكامل جهود المؤسسات التعليمية مع المؤسسات الثقافية في دولة قطر لتعزيز حضور الخط العربي بين الطلاب مع الاهتمام باستدامته لينتقل من جيل إلى آخر.
ومن أبرز المؤسسات التي ترعى الخط العربي باعتباره عنصرًا إبداعيًا وتعليميًا أيضًا تبرز جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وحول هذه الجهود، وينوه أخصائي توجيه لغة عربية في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي فايز عبداللطيف الخطيب بأن الوزارة تحفز الطلاب على المشاركة بمسابقة “الرقيم”، لإتقان فنون الخط العربي والتنافس الإبداعي في أنواعه المختلفة.
ويبين أن النسخة الثانية من المسابقة، شهدت مشاركة 479 طالبًا وطالبة من 24 مدرسة حكومية وخاصة، لافتًا إلى مشاركة المدارس في فعاليات شهر اللغة العربية بالتعاون مع اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، والتي تتضمن مسابقات للخط العربي، وأنشطة ثقافية وفنية متنوعة، إلى جانب دعم الوزارة لتنظيم المعارض الفنية والورش والفعاليات الثقافية التي تبرز جماليات الخط العربي، وتعريف الطلاب بأنواعه ومدارسه المختلفة.
وأولت جامعة قطر اهتمامًا بالهوية الثقافية العربية ومن ثم الخط العربي لتعزيز ارتباط الطلاب بلغتهم وتراثهم، إذ وفرت الإدارة بيئة لتعريف الطلاب بجماليات الخط العربي وممارسته، من خلال تعزيز حضوره في الفعاليات والمناسبات الجامعية، ما أسهم في تعريف الأجيال والمهتمين به، فضلًا عن حضوره بالأنشطة الثقافية والفنية والورش التدريبية المكثفة والمسابقات والمعارض.
وفي مجال التعليم أيضًا تقدم مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ورشًا وفصولًا للخط العربي من خلال مركز المنارتين بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، إلى جانب برامج ومنصات تعليمية تفاعلية مثل “راسخ” و”سراج”، بما يسهم في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة باللغة العربية وفنونها.
ونوهت بروفيسور تصميم الغرافيك في جامعة فرجينيا كومنولث بسمة حمدي بمبادرة “تايب عربي” (Type Araby) بالجامعة، وهي مختبر بحثي لدراسة تصميم الحرف العربي، وما يتيحه للطلاب والمصممين الناشئين من فرص للعمل معه، لتجاوز حدود تصميم وطباعة الحروف التقليدية، مؤكدة أن الممارسات التعليمية بالجامعة تتيح للطلاب فرصًا لاستكشاف المواد التاريخية باستخدام أساليب معاصرة.
إبداع وتدريب وتخريج خطاطين جدد
وتؤدي المراكز الفنية والمعارض المتخصصة دورًا مهمًا في اكتشاف المواهب في فن الخط العربي وتنمية مهاراتها، وتوفير بيئة داعمة تسهم في إعداد جيل جديد من الخطاطين.
وفي هذا السياق، تقول مدير مركز الفنون البصرية التابع لوزارة الثقافة هدى اليافعي إن المركز يولي اهتمامًا بمختلف مجالات الفنون، ومنها الخط العربي من خلال قسم متخصص يقدم برامج تدريبية وتعليمية مستمرة في أنواع الخطوط العربية، تعتمد مسارًا متكاملًا يبدأ بتعليم أسس الخط العربي وقواعده وأدواته، ثم التدريب العملي على مختلف الخطوط وصولًا إلى إنتاج أعمال فنية متكاملة، إلى جانب تنظيم المعارض والورش والفعاليات المجتمعية.
وتبين مدير مركز سوق واقف للفنون روضة المنصوري أن المركز خصص قسمًا متكاملًا لفنون الخط العربي، يقدم برامج متخصصة في أنواع مختلفة، منها الخط الأندلسي والرقعة، ويضم نخبة من المتخصصين الحاصلين على إجازات دولية وعالمية، بما يسهم في نقل هذا الفن للأجيال الجديدة وفق أسس أكاديمية.
وأشارت المنصوري إلى أن الورش والدورات التدريبية أسهمت في إعداد جيل جديد من الخطاطين من خلال برنامج متدرج يبدأ بالمستوى الابتدائي ثم المتوسط فالمتقدم، ما يتيح للمتدربين تطوير مهاراتهم الفنية والتقنية بصورة احترافية، وأثمرت هذه الجهود عن تخريج عدد من الخطاطين، بينهم قطريون، أصبحوا من الأسماء الحاضرة في المشهد الفني بالدولة.
وأبرزت دور ورشة الخط العربي في تخريج عدد كبير من الخطاطات القطريات اللواتي أثبتن حضورهن في المشهد الفني والثقافي، وتشارك أعمال العديد منهن في معارض وفعاليات خارج المركز.



