تستعيد سواحل وسهول منطقة مكة المكرمة، مع انطلاق موسم الصقور خلال شهر أكتوبر، حضورها بوصفها وجهة للصقارين والطواريح، بالتزامن مع موسم هجرة الطيور، في مشهد يجمع بين الموروث التفافي والحراك الاقتصادي المرتبط بموروث الصقارة.
ويقام مزاد المركز الوطني للصقور خلال الفترة من 1 أكتوبر وحتى 30 نوفمبر، ويمثل المزاد حدثًا بارزًا في عالم الصقارة، إذ ينتظره الصقارون كل عام لممارسة هوايتهم في طرح الصقور، حيث يخصص المزاد لصقور الطرح المحلي، أي الصقور التي يتم طرحها (صيدها) على أرض المملكة العربية السعودية خلال موسم الطرح.
وتتجه الأنظار خلال الموسم إلى حركة الطيور العابرة، وسط متابعة دقيقة لاتجاهات الرياح ووضوح الرؤية وملاءمة الظروف للرصد والطرح، فيما يتهيأ المهتمون مبكرًا لمواسم المقناص التي توارثتها الأجيال، وتستند إلى خبرات متراكمة في معرفة مسارات الطيور ومواقع عبورها.
وتُبرز محافظتا الليث والقنفذة بوصفهما وجهتين معروفتين للصقّارين والطواريح، الذين يتوافدون إلى المواقع المفتوحة القريبة من السواحل والسهول ومجاري الأودية، حيث تساعد طبيعة المنطقة واتساع مساحاتها على متابعة مسارات الطيور المهاجرة.
ويختار الطواريح مواقعهم بعناية، مستفيدين من معرفتهم بتضاريس المكان وممرات العبور، فيما يراقب الصقّارون حركة الطيور من مسافات مناسبة، ويتعاملون معها وفق خبرات متوارثة وممارسات تراعي الأنظمة المنظمة للطرح.
وتتسم أجواء الموسم بالحضور المبكر في مواقع الرصد، وتجهيز أدوات المقناص ووسائل النقل، وتبادل الخبرات بين الصقّارين، إلى جانب متابعة الطيور التي تظهر في سماء المنطقة خلال فترات الهجرة.
ويؤدي الطواريح دورًا محوريًا في رصد الصقور المهاجرة والتعامل معها، فيما يتولى الصقّارون العناية بالصقور وتجهيزها ونقلها، ومعرفة احتياجاتها من الغذاء والرعاية والتدريب، ولا سيما الأنواع التي تمر بالسواحل، ومن بينها الشاهين البحري.
ولا يقتصر أثر الموسم على الجانب التراثي، بل يمتد إلى تنشيط الحركة الاقتصادية من خلال تجارة الصقور ومستلزماتها، وبيع أدوات المقناص، وتقديم خدمات النقل والرعاية، إلى جانب إقامة المزادات المتخصصة التي تستقطب المهتمين وتسهم في تنشيط السوق وتعزيز القيمة الاقتصادية لهذا الموروث.
كما تنشط خلال الموسم أعمال مرتبطة بتجهيز المركبات والمخيمات وتوفير المستلزمات اللازمة للوجود في مواقع الرصد.
ويُعزز موسم الصقور حضور سواحل منطقة مكة المكرمة ضمن خارطة الفعاليات التراثية، جامعًا بين إحياء تقاليد الصقارة ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، مع التأكيد على حماية الحياة الفطرية، وتجنب الإضرار بالطيور أو موائلها، والالتزام بالأنظمة المنظمة للطرح والصيد ونقل الصقور ورعايتها.
يُذكر أن المركز الوطني للصقور يقدم العديد من المزايا والخدمات المتكاملة للطواريح طوال موسم الطرح، إذ تستقبل فرق المركز في منطقة مكة المكرمة ومختلف المناطق مالك الصقر (الطاروح) ويتكفَّل المركز بتأمين السكن والنقل لمُلَّاك الصقور (الطواريح) إلى مقر المزاد، ويجري عرض الصقر في مزاد تنافسي مباشر وسريع يُبث على القنوات التلفزيونية الناقلة وعبر حسابات المركز على منصات التواصل الاجتماعي.



