تجاوز إلى المحتوى

فيصل القباني.. من شغف الطفولة إلى منصات التتويج في رياضة المحركات

فهد القحطاني • • 4 دقائق قراءة

يمثل السائق السعودي فيصل سفيان القباني نموذجًا للمواهب الوطنية في رياضة المحركات، إذ خاض على مدى أكثر من عقد ونصف مشاركات متعددة في البطولات المحلية والإقليمية، بدأها بسباقات الكارتينج والفورمولا 4، قبل الانتقال إلى منافسات السيارات وتحقيق إنجازات بارزة، تُوّجت بإحرازه لقبي بطولة السعودية تويوتا لصعود الهضبة وكسر الزمن عام 2025، ثم احتفاظه بلقب بطولة كسر الزمن في موسم 2026، مواصلًا بذلك حضوره التنافسي وطموحه نحو تحقيق المزيد من الإنجازات.
وجاء تتويجه الأخير بعد منافسة قوية على حلبة كورنيش جدة، لم يتجاوز فيها الفارق بينه وبين أقرب منافسيه 0.035 ثانية، وهو فارق ضئيل للغاية، لكنه كان كافيًا لحسم لقب بطولة السعودية تويوتا لكسر الزمن للعام الثاني على التوالي، بعد موسم اتسم بالتقارب الكبير في مستويات الأداء حتى جولته الأخيرة.
وتعود علاقة القباني برياضة المحركات إلى سنوات طفولته الأولى، إذ لا يزال يحتفظ برسومات أنجزها عندما كان في الرابعة من عمره؛ في تعبير مبكر عن شغف تحول لاحقًا إلى مسيرة تنافسية في عالم السباقات.
وفي عام 2010، خاض أولى مشاركاته في سباقات الكارتينج، من خلال إحدى البطولات التي أقيمت على حلبة الريم الدولية بالرياض، لتشكل تلك المشاركة نقطة انطلاق لمسيرته الرياضية، التي اتسعت مع مرور السنوات لتشمل فئات مختلفة من سباقات السيارات، واكتسب خلالها خبرات ومهارات متنوعة، أسهمت في تطوير أدائه وقدرته على التعامل مع متطلبات المنافسة في مختلف البطولات.
وشهد عام 2024 تحقيقه لقب بطولة فيراري الشرق الأوسط، إلى جانب تحقيق فوزين في سباقات بطولة أرامكو فورمولا 4 السعودية، وفي عام 2025 واصل نجاحاته بالتتويج بلقبي بطولة السعودية تويوتا صعود الهضبة وبطولة السعودية تويوتا كسر الزمن، قبل أن يحتفظ بلقبه الأخيرة في موسم 2026.
كما شهد موسم 2026 من بطولة السعودية تويوتا كسر الزمن واحدة من أقوى المنافسات وأكثرها تقاربًا في مسيرته الرياضية، إذ اتسم الصراع على اللقب بفوارق زمنية ضئيلة بين المتسابقين، واستمرت المنافسة حتى الجولة الثالثة والأخيرة.
وفي الجولة الأولى، انتزع مأمون عمرو القباني المركز الأول، مسجلًا رقمًا قياسيًا للبطولة بزمن بلغ دقيقة واحدة و12.279 ثانية، فيما حل فيصل في المركز الثاني بفارق 0.021 ثانية فقط, إلا أن الجولة الثانية شهدت عودة حامل اللقب إلى الصدارة، بعدما حطم الرقم القياسي مسجلًا دقيقة واحدة و11.377 ثانية، ليحسم المركز الأول بفارق لم يتجاوز 0.009 ثانية عن أقرب منافسيه، وفي الجولة الثالثة والأخيرة على حلبة كورنيش جدة، حطم فيصل القباني الرقم القياسي مجددًا، مسجلًا زمنًا بلغ دقيقة واحدة و10.933 ثوان، ومتقدمًا على مأمون عمرو القباني، ليحسم لقب البطولة للموسم الثاني على التوالي.
وعن هذا الإنجاز، قال القباني “أنا سعيد للغاية بفوزي بلقب بطولة السعودية تويوتا لكسر الزمن لعام 2026، خصوصًا أن المنافسة ظلت متقاربة حتى الجولة الأخيرة، وكانت الفوارق الزمنية ضئيلة للغاية”، مشيرًا إلى أن الفوز بفارق 0.035 ثانية فقط، وتسجيل رقم قياسي جديد، يعكسان قوة المنافسة وحجم الجهود المبذولة طوال الموسم، لا سيما أن منافسات كسر الزمن تتطلب قدرًا كبيرًا من التركيز والدقة والاستعداد، إذ يمكن لأجزاء من الثانية أن تصنع الفارق.
وأوضح أن منافسات كسر الزمن تتطلب مستوى عاليًا جدًا من الدقة والقدرة على الأداء تحت الضغط، فلا مجال لفرصة ثانية، إذ يتعين عليك تقديم أفضل لفة من المحاولة الأولى، والحفاظ باستمرار على أعلى مستوى ممكن من الأداء للفوز بالبطولة.
وعن علاقته برياضة المحركات، قال القباني “لطالما كانت رياضة المحركات شغفًا بالنسبة لي، ومع كل منافسة أخوضها أتعلم شيئًا جديدًا، وأسعى إلى تطوير أدائي، وأتمنى أن أرى المزيد من السائقين والسائقات يخوضون هذه التجربة، لأن البطولات المحلية توفر فرصة حقيقية لكل من يتطلع إلى دخول عالم رياضة المحركات وتطوير مهاراته في بيئة تنافسية منظمة”.
ورغم الإنجازات التي حققها خلال مسيرته، لا تزال طموحاته تتجه نحو مستويات أعلى من المنافسة، إذ يتطلع إلى المشاركة في بطولات فئة “جي تي 3 الأوروبية”، وتمثيل المملكة العربية السعودية في منافسات تجمع نخبة من أبرز السائقين على مستوى العالم، مستفيدًا من الخبرات التي اكتسبها منذ بداياته في سباقات الكارتينج وحتى تتويجه بالألقاب المحلية والإقليمية.
وأكد أن طبيعة منافسات كسر الزمن تفرض تحديات فنية وذهنية على السائقين، في مقدمتها القدرة على تقديم أداء ثابت تحت الضغط، والتعامل مع هامش ضئيل للغاية للخطأ، وهو ما يتطلب مستويات عالية من التركيز والاستعداد.
وبعد مرور 16 عامًا على مشاركته الأولى في سباقات الكارتينج، نجح القباني في تحويل شغفه الذي بدأ منذ الطفولة إلى مسيرة رياضية حافلة بالألقاب والأرقام القياسية، غير أن إنجازه الأخير لا يمثل نهاية طموحاته، بل محطة جديدة في مشواره نحو تحقيق المزيد من النجاحات.
وإلى جانب إنجازاته الفردية، يولي القباني أهمية كبيرة للدور الذي تؤديه البطولات المحلية في تطوير المواهب السعودية في رياضة المحركات، وإتاحة الفرصة أمام السائقين والسائقات لاكتساب الخبرات وتطوير مهاراتهم في بيئة تنافسية منظمة.

فهد القحطاني

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *