استحضر معرض “انعكاس السماء على سطحها”، المقام في حي جميل بجدة، ذاكرة المدينة وارتباطها التاريخي بالبحر الأحمر، من خلال أعمال فنية تستلهم حركة السفن التجارية وشباك الصيادين ورحلات الحجاج، وما رافقها من تبادل ثقافي وإنساني أسهم في تشكيل ملامح المدينة وهويتها.
ويستعرض المعرض، الذي يستمر حتى 17 أكتوبر الجاري، نتاج التجارب الإبداعية لسبع مشاركات في النسخة الثانية من برنامج “الفُسحة”، عبر أعمال تستكشف العلاقة بين الماضي والحاضر، وتتناول أثر المكان في تشكيل الذاكرة، باستخدام وسائط وأساليب فنية متنوعة.
وتبرز ضمن التجارب الفنية قطعة نسيجية على هيئة شراع، أنجزتها المشاركات باستخدام تقنية “الأبليك”، وجسّدت القيم المشتركة التي انطلقت منها رحلتهن، لتوثّق مسار تجربتهن الإبداعية، في عمل يستلهم أحد أبرز العناصر المرتبطة بتاريخ الملاحة في البحر الأحمر.
وامتدت التجارب إلى استكشاف الصوت بوصفه وسيلة لتوثيق ذاكرة المكان، من خلال جلسات “الأذن كأرشيف”، التي تناولت السمع أداةً للتساؤل والبحث، وتضمنت تسجيل أصوات من الكورنيش الجنوبي بجدة وقت غروب الشمس، بما أتاح للمشاركات استكشاف البيئة المحيطة من منظور سمعي.
وأسهمت الزيارات الميدانية إلى دارة صفية بن زقر ومتحف البحر الأحمر في إثراء الرؤى الفنية للمشاركات، والتعرف على أساليب توثيق الذاكرة الثقافية وعلاقة المدينة بتاريخها البحري، بما عزز ارتباط تجاربهن الإبداعية بالمكان وما يحمله من إرث ثقافي وتاريخي.
وشملت الممارسات الإبداعية تجارب في التفكير التصميمي وصناعة العلامات، إلى جانب استخدام مواد وتقنيات متنوعة، من بينها البلاستيك الحيوي وقوالب السيليكون، وإنتاج مقتنيات مدمجة بتقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، فيما وثّقت المشاركات أفكارهن وملاحظاتهن ومراحل تجاربهن في ملفات فنية أعددنها يدويًا.
ويعكس المعرض جهود مؤسسة فن جميل في دعم المواهب الناشئة وإتاحة مساحات للتعبير والتجريب الفني، من خلال مبادرات ثقافية وتعليمية تربط الإبداع بالمحيط الثقافي والاجتماعي، وتسهم في تعزيز حضور الفنون المعاصرة وإثراء المشهد الثقافي بجدة.
معرض “انعكاس السماء على سطحها” يستحضر ذاكرة جدة وإرث البحر الأحمر




