اجتمع أكثر من 200 مشارك من الباحثين وصانعي السياسات ورواد الأعمال وقادة الصناعة المالية في جامعة سراييفو الدولية، للمشاركة في المؤتمر الذي عقد خلال اليومين الماضيين تحت شعار:” قيم من أجل الأثر 2026: التضامن والأصالة والازدهار”، بتنظيم من معهد البنك الإسلامي للتنمية بالتعاون مع جامعة سراييفو الدولية، حيث بحث المشاركون على مدى يومين من النقاشات المستفيضة سؤالًا جوهريًا مفاده: هل يمكن للتمويل أن يكون مربحًا وملتزمًا بالمبادئ في آن واحد؟
وأكد المدير العام بالإنابة لمعهد البنك الإسلامي للتنمية، الدكتور سامي السويلم، أن القيمة الحقيقية للتمويل الإسلامي تكمن في فلسفته ومبادئه، قبل أن تعكسها مؤشرات حجمه السوقي.
وقال السويلم: “إن التمويل الإسلامي هو قبل كل شيء فكرة، ولا ينبغي لنا أبدًا التقليل من شأن قوة الأفكار”، مشيرًا إلى أن الأسس الجوهرية للتمويل الإسلامي -مثل تقاسم المخاطر، والمرونة، وتعزيز الروابط بين التمويل والاقتصاد الحقيقي- باتت تحظى بقبول متزايد لدى الجهات التنظيمية وصناع السياسات، حتى خارج نطاق هذا القطاع.
من جانبه أكد البروفيسور علي عثمان كوشاكتشي، رئيس جامعة سراييفو الدولية، على أهمية دمج القيم الأخلاقية في التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وقال:” لا يكمن التحدي في الاختيار بين القيم والتقدم، بل في بناء أشكال من التقدم تتسم بالإنتاجية الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية والأصالة الفكرية”، مشددًا على دور الجامعات في تحويل الموهبة إلى معرفة، والمعرفة إلى ابتكار، والابتكار إلى قيمة مستدامة.
وكانت فعاليات المؤتمر قد انطلقت في اليوم الذي يسبق انعقاده بجلسة متخصصة تحت عنوان “التمويل الإسلامي في القرن الحادي والعشرين”، قدمها الدكتور السويلم ونظمها مركز التمويل الإسلامي والابتكار والاستدامة التابع للجامعة.
واستقطبت الجلسة لفيفًا من الأكاديميين والمهنيين والطلبة لمناقشة القضايا الملحة التي تواجه الصناعة المالية، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالديون المفرطة، والموازنة بين تقاسم المخاطر ونقلها، والفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي ضمن الحفاظ على الأسس الأخلاقية للتمويل الإسلامي.
وافتُتح أول أيام المؤتمر بجلسة حوارية حول “المجمعات التكنولوجية (Technoparks) والمحافظة على المواهب”، أدارها الدكتور ميغدات هودجيتش من شركة (ARTI Analytics)، وشارك في الجلسة الحوارية ممثلون عن مختبر (BHTech Lab) التابع لشركة (BH Telecom)، ومعهد (Christian Michelsen) من النرويج، ووزارة التعليم والعلوم، ومجمع إسطنبول التكنولوجي.
وناقشت الجلسة الحوارية الثانية مدى إمكانية تقديم التمويل الإسلامي لنموذج أكثر فعالية في تمويل الشركات الناشئة، وأدارت الجلسة الدكتورة شيما أيدين من جامعة سراييفو الدولية، وضمت قائمة المتحدثين كلًا من الدكتور السويلم، والدكتورة ناتاليا خيمينيز أرويو من جامعة (IE University)، والدكتور زلاتان موجاك من وزارة الاقتصاد بمقاطعة سراييفو، والسيد جينان شاريتش من مؤسسة (Mozaik).
وإلى جانب الجلسات الحوارية تم تقديم أكثر من 200 ورقة بحثية موزعة على 12 جلسة أكاديمية، تناولت موضوعات متنوعة شملت: تبرعات الوقف الأخضر في إندونيسيا، وميراث العملات المشفرة في ماليزيا، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي من منظور مقاصد الشريعة، والمخاطر المناخية واستقرار البنوك، والتلاعب على أنظمة التمويل الجماعي الإسلامي، وحوكمة الوقف في البوسنة والهرسك، وقد برزت خلال هذه النقاشات فكرة محورية مشتركة تمثلت في كيفية تهيئة بيئات تترسخ فيها الابتكارات وتستقطب فيها المواهب.
واختُتمت أعمال المؤتمر بجلسة نقاشية تستشرف مستقبل التمويل الإسلامي، تناول فيها المشاركون التغييرات المنشودة بحلول عام 2030، والممارسات التي تستدعي الإصلاح، والنتائج القابلة للقياس التي من شأنها أن تعكس أثرًا حقيقيًا وملموسًا خلال السنوات المقبلة.
وطرح رئيس الجامعة، كوشاكتشي، تلك الفكرة في صيغة تحدٍّ موجهٍ للجميع في القاعة، حيث قال:”علينا الانتقال من القيم إلى المؤسسات، ومن المؤسسات إلى العمل، ومن العمل إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس”، مؤكدًا على الشراكة طويلة الأمد بين جامعة سراييفو الدولية ومعهد البنك الإسلامي للتنمية، مشيرًا إلى أنهم يكنون فائق التقدير للمعهد “ليس بصفته شريكًا خلال هذين اليومين فحسب، بل شريكًا في المستقبل الذي نتطلع إلى بنائه”.



