تجاوز إلى المحتوى

من المعرفة إلى الممارسة.. توظيف الثقافة في تعليم العربية للناطقين بغيرها

هيا العنزي • • 2 دقائق قراءة

ناقشت الجلسة الرابعة من المؤتمر السنوي الدولي الخامس لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية “تعليم اللغة العربية: المحتوى الثقافي والكفاءة التواصلية”، استعرض خلالها الدكتور حسين أسود من جامعة بينكول في تركيا دراسة بعنوان “التمثيلات الثقافية في كتب تعليم العربية للناطقين بغيرها”.
وبيّن الدكتور أسود أن تمثيل الثقافة العربية تستحوذ على نحو 80% من العناصر الثقافية، فيما يمثل البعد السلوكي 52.8%، من خلال تناول ممارسات الحياة اليومية، مثل: التحية، والطعام، والزيارة، والحياة الأسرية.
وأظهرت الدراسة أن من أبرز نقاط القوة تقديم محتوى ثقافي مستقى من الواقع، فيما دعت إلى معالجة ضعف تمثيل الفنون والأدب والعلوم، التي لا تتجاوز 5%، وتحقيق توازن جغرافي أكبر في تمثيل أقاليم العالم العربي، وتنويع نماذج الشخصيات، ومسارات النجاح المهني والأكاديمي.
وفي ورقة بعنوان “من الكفاءة اللغوية إلى الكفاءة الثقافية الأدائية”، أكد أستاذ اللسانيات التطبيقية المشارك والمدير الأكاديمي في معهد قاصد بالأردن الدكتور خالد أبو عمشه، أهمية تحويل المعرفة الثقافية إلى ممارسة فعلية في مواقف تواصلية حقيقية.
واقترح نموذجًا للكفاءة الثقافية الأدائية يقوم على السياق، والمهمة التواصلية، والكفاءة التداولية، والأداء الثقافي، مع توظيف مواقف من الواقع السعودي المعاصر، مثل استقبال الوفود الدولية، والمقابلات الإعلامية، وإدارة حالات سوء الفهم، والمشاركة في الفعاليات.
وأكدت الورقة أهمية تطوير مؤشرات للكفاءة الثقافية الأدائية، وتصميم مهام أصيلة في مجالات السياحة والإعلام والعمل، وتطوير أدوات التقويم وتدريب المعلمين، وإجراء تجارب ميدانية قبل تعميم النموذج.
كما استعرضت الدكتورة رنا حسن قنديل من جامعة اليرموك، تجربة “برنامج الشريك اللغوي والثقافي” في تعليم العربية للناطقين بغيرها، الذي يربط الطلبة الأجانب بشركاء أردنيين؛ بهدف تعزيز اندماجهم اللغوي والثقافي والاجتماعي.
وأظهرت نتائج الدراسة إسهام البرنامج في تعزيز الانفتاح الثقافي، وربط اللغة بالممارسة المباشرة، ومعايشة العادات والتراث والمناسبات الاجتماعية، وبناء اتجاهات إيجابية نحو العربية وثقافتها، وتنمية الحوار والتفاعل مع الناطقين بها.
وخلصت الدراسة إلى أن فاعلية البرنامج ترتبط بتنوع الأنشطة، والدعم المؤسسي، والمستوى اللغوي للمتعلمين، وتكرار اللقاءات، وتوفير بيئة داعمة اجتماعيًا ووجدانيًا ولغويًا، مع التأكيد على أهمية التفسير والمقارنة، والوعي النقدي الثقافي في تطوير الكفاءة التواصلية بين الثقافات.
وتؤكد الأوراق المقدمة في الجلسة أهمية تطوير تعليم العربية للناطقين بغيرها من نموذج يركز على نقل المعرفة إلى نموذج يجعل الثقافة ممارسةً وتفاعلًا وأداءً قابلًا للتقويم، بما يعزز قدرة المتعلم على التواصل، والمشاركة الواعية في السياقات العربية المختلفة.

هيا العنزي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *