تجاوز إلى المحتوى

استشراف مستقبل “اللغة العربية” يعزز حضورها في التعليم والفضاء الرقمي

ريم الغامدي • • 3 دقائق قراءة

ناقشت الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر السنوي الدولي الخامس لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ورقة “اللغة العربية في مستقبلها بين الحضور والغياب” التي قدمها الدكتور سليمان العايد، واقع العربية ومستقبل حضورها في خمسة مجالات رئيسة، هي: التواصل والحياة اليومية في البلاد العربية، والتعليم والعلم، والمحافل الرسمية المحلية، ومظاهر العربية في حياة الشعوب الإسلامية غير العربية، والمحافل الدولية.
واستعرضت العلاقة الوثيقة بين اللغة والثقافة والهوية، وأثر اللغة في تشكيل الانتماء والذاكرة الثقافية، متتبعة انتشار العربية قبل الإسلام وبعده، وتحولات خريطتها اللغوية في الأقاليم الإسلامية، مع الإشارة إلى استمرار لغات تلك الأقاليم في الاستخدام اليومي إلى جانب التأثير العربي.
وتطرقت الورقة إلى واقع العربية المستعملة في الحياة اليومية، والفروق بين لغة الخطاب ولغة الكتاب، مؤكدة أن مستقبل العربية يحمل فرصًا واسعة للحضور، مستندة إلى الإقبال المتزايد على تعلمها في دول العالم الإسلامي وغيرها.
وفي ورقة بعنوان “العربية المستقبلية: الهوية والإبداع الرقمي مسار عملي نحو اقتصاد المعرفة الثقافي” تناول أستاذ جامعة مولاي إسماعيل بالمملكة المغربية الدكتور عبدالله بريمي، التحول من النظر إلى العربية كونها لغة للذاكرة والتراث إلى لغة فاعلة في إنتاج المعرفة والإبداع، والقيمة في الاقتصاد الرقمي.
وأوضحت الورقة أن الحضور الرقمي أصبح مؤشرًا على القوة الثقافية والمعرفية للغات، مشيرة إلى وجود فجوة بين الثقل الحضاري للعربية وحضورها الرقمي، مركزة على ثلاثية مترابطة تتمثل في الهوية والإبداع الرقمي واقتصاد المعرفة، موضحة أن الهوية تمنح المحتوى خصوصيته ومعناه.
وتناولت أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العربية، وما يتيحه من فرص في توليد المحتوى والترجمة والتعليم والبحث والإبداع، داعية إلى تطوير بيانات عربية عالية الجودة، ونماذج لغوية ملائمة للخصوصية العربية.
وناقشت ورقة “السياسات الثقافية والتخطيط اللغوي العربي في العصر الرقمي: إطار تكاملي للأمن اللغوي والسيادة المعرفية” التي قدمها أستاذ جامعة اليرموك الدكتور فواز العبدالحق، وأستاذَا الجامعة الهاشمية الدكتور باسل المشاقبة والدكتور أنس الحنيطي، وصهيب العبدالحق من جامعة كنت ستيت بالولايات المتحدة الأمريكية، واقع التخطيط اللغوي العربي في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ووصفت اللغة بأنها بنية تحتية رقمية ومورد إستراتيجي للاقتصاد المعرفي والسيادة الثقافية، مشيرة إلى التحديات المرتبطة بالقصور المؤسسي، والتبعية التقنية، وضعف تمثيل العربية في مجموعات البيانات والنماذج اللغوية، والتهميش المعرفي لبعض أشكال التنوع اللغوي والثقافي.
واقترحت الدراسة إعادة بناء التخطيط اللغوي العربي ضمن إطار مؤسسي وثقافي وتقني متكامل، يربط السياسات الثقافية بالبنية الرقمية، وأنظمة إنتاج المعرفة، بما يعزز الأمن اللغوي، والسيادة المعرفية.
وفي ورقة “اللغة والهوية الثقافية: تكامل التخطيط اللغوي مع الإستراتيجيات والتشريعات الوطنية” تناول أستاذ اللغويات بجامعة الملك خالد الدكتور محمد بن عبد الله آل مزّاح، العلاقة بين التخطيط اللغوي والسياسات الثقافية والتشريعات الوطنية، مؤكدًا أن اللغة مكوّن تأسيسي في البناء الحضاري، وعنصر فاعل في تشكيل الهوية، وإدارة التحول المعرفي والمؤسسي.
وتناول البحث أهمية إدماج اللغة في الإستراتيجيات الوطنية، لا سيما في التعليم والإعلام والإدارة الحكومية، إلى جانب مواجهة تحديات العولمة وهيمنة اللغات العالمية والثورة التقنية والذكاء الاصطناعي
واستخلصت الأوراق المقدمة في الجلسة أهمية الانتقال بالعربية من مرحلة الحماية، والمحافظة إلى مرحلة الإنتاج والتأثير، وتعزيز حضورها في التعليم والمعرفة والإدارة والإعلام والفضاء الرقمي، بما يجعلها عنصرًا فاعلًا في التنمية والاقتصاد المعرفي، والسيادة الثقافية والمعرفية.

ريم الغامدي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *