تُرسخ الجمعية السعودية لمكافحة السرطان (سدن) رسالتها الاجتماعية ونجاحاتها الريادية لأكثر من عقدين بما تقدمه من خدمات اجتماعية ونفسية لمرضى السرطان ضمن عمل مؤسسي يشمل مبادرات الكشف المبكر والتثقيف المجتمعي ومشاريع مبتكرة وفاعلة تدعم وتساند مرضى السرطان.
وانطلقت مسيرة “جمعية سدن” قبل (22) عامًا بصفتها إحدى منظمات القطاع غير الربحي في المملكة الذي يؤدي أدوارًا تنموية واجتماعية واقتصادية تسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي، وتحسين جودة الحياة، وتفعيل مشاركة المواطنين والمقيمين من خلال العمل التطوعي وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
وعن أثر ما تقدمه الجمعية أبانت إحدى المستفيدات أروى الشدي عن تحولها من مرحلة تلقي العلاج إلى مرحلة بناء مستقبل مهني فاعل ومستقل، حيث مكّنها برنامج الدعم النفسي والاجتماعي من العودة لمقاعد الدراسة ونيل الدبلوم العالي في المحاماة بعد أن كسرت حاجز الانقطاع الدراسي الذي امتد (10) سنوات بسبب ظروفها الصحية، ولكن بفضل الله ثم الدعم واصلت حياتها.
ويروي أحد المستفيدين تجربته التي تخطّى بها صعوبات التنقل والسكن خلال رحلة علاجه من خلال ما تقدمه الجمعية من دعم مالي يشمل تذاكر الطيران والإقامة والنقل الداخلي؛ مما أسهم أثره في انتظام مواعيده الطبية دون انقطاع، ورفع عبء تكاليف السفر والسكن المرهقة عن كاهله وكاهل أسرته، فمنحه راحة واستقرارًا نفسيًا انعكسا إيجابًا على رحلة علاجه.
وأوضح رئيس مجلس إدارة “جمعية سدن” سعود بن محمد بن هاجد أن الجمعية تأسست عام 1425 هـ / 2004م وتعمل وفق احتياجات المرضى بعد إجراء بحوث تنموية ودراسة للحالات وبأهداف تمثلت في القيام بخدمات مساندة لمرض السرطان، ودعم برامج تسجيل السرطان والوقاية منه ومكافحته، والتوعوية والتعليم، ودعم البحوث في مجال السرطان، إضافة إلى إقامة الندوات والنشاطات العلمية والاجتماعية للمعنيين والمجتمع بشكل عام.
وعن أهم البرامج والمشاريع التي تقدمها الجمعية بيّن رئيس مجلس “سدن” بأن فريق العمل يقدم عدة مسارات منها الدعم النفسي والاجتماعي وتمكين المرضى من خلال برامج الدعم النفسي المتخصصة، حيث استفاد منها (3,028) مستفيدًا عبر (91) برنامجًا وفعالية؛ لتعزيز التكيف مع المرض ومساندة أسر المصابين، وتقديم باقة خدمات اجتماعية ولوجستية تشمل السكن، والنقل الداخلي والجوي، وتأمين الأجهزة، وتغطية تكاليف العلاج لتخفيف الأعباء الاقتصادية على المستفيدين.
وأكد أن الجمعية نجحت في تسهيل رحلة المستفيد وتحقيق سرعة الوصول ضمن خطط التحول الرقمي في أتمتة العمليات ورفع جاهزية البنية التقنية لتقليل الأخطاء التشغيلية وتسريع تقديم الخدمة، بما يعزز وصول الخدمة للمستفيد بكفاءة وربط الخدمات العلاجية بالمنصات المعتمدة مثل منصات الدعم والتبرع الإلكتروني، فيما أسهم الحضور الميداني داخل المستشفيات الكبرى مثل: مدينة الملك فهد الطبية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي، والحرس الوطني، والمدن الطبية الجامعية، ومن خلال تشغيل مكاتب الخدمة الاجتماعية المباشرة داخل تلك المستشفيات والمدن الطبية بتيسير متابعة الحالات فوريًا وتوجيه المرضى وتنسيق احتياجاتهم الصحية والاجتماعية بالتعاون مع الكوادر الطبية.
وأشار “بن هاجد” إلى مسار الوقاية والكشف المبكر والتوعية المعرفية عبر تفعيل عيادات الماموغرام، والأشعة الصوتية، والعيادات المتنقلة لإجراء الفحوصات الدورية ورفع معدلات الاكتشاف المبكر، إضافة إلى أعمال ترجمة ونشر الأدلة والكتيبات التثقيفية الموجهة، وتنفيذ الحملات التوعوية في مختلف المدن للحد من الممارسات الخاطئة وتعزيز الثقافة الصحية بشكل عام.
وتؤدي الشراكات التنموية بين الجهات المختلفة والجمعية دورًا فاعلًا بجانب فرص التطوع النوعية، التي يأتي في مقدمتها التعاون مع مؤسسة الخطوط الحديدية، والخطوط السعودية، ومدينة الملك فهد الطبية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، فيما يشكل تنظيم واستقطاب الكفاءات التطوعية في المجالات الصحية، والنفسية، والاجتماعية، والإدارية، تعظيم العائد والأثر الاجتماعي وما يقابله ماليًا بما يضمن الاستدامة والاستفادة من خبرات المتطوعين وتوسيع مظلة دعم أعمال خدمات الجمعية والتمويل المالي لها بما يقدم من الجهات الصحية، والقطاع الخاص، والمؤسسات المانحة ضمن الشراكات.
وقدمت “جمعية سدن” خلال العام الماضي 2025م أكثر من (18) ألف خدمة للمستفيدين، شملت جميع مسارات ومشاريع الجمعية، وأكثر من (18) ألف ساعة تطوعية قدمها عدد من المتطوعين والمتطوعات من تخصصات نوعية، إضافة إلى تسجيل شعار الجمعية علامة تجارية، وكذلك نظام الخدمات الاجتماعية بملكية فكرية خاصة بها، وستواصل “سدن” العمل ضمن خطتها الإستراتيجية لعام 2026م بتحقيق مستهدفاتها التنموية والتطلعات المستقبلية المرتكزة على أربعة محاور رئيسة (الأثر على المستفيد، الوقاية والوعي المجتمعي، التميز المؤسسي والتحول الرقمي، والاستدامة المالية والشراكات) إضافة إلى إطلاق مشاريع الاستثمار الاجتماعي، وإدارة المعرفة المؤسسية والمخاطر، وتحقيق الجاهزية للإسناد الحكومي لضمان استدامة الأثر وتوسيع النطاق الجغرافي للخدمات.
“جمعية سدن”.. تُرسّخ رسالتها الاجتماعية لأكثر من عقدين لمساندة مرضى السرطان




