تجاوز إلى المحتوى

تقرير أممي: معالجة تلوث الهواء وتغير المناخ معًا تنقذ ملايين الأرواح

ماجد السبيعي 3 دقائق قراءة

كشف تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع تحالف المناخ والهواء النظيف أن معالجة تلوث الهواء وتغير المناخ بصورة متكاملة يمكن أن تنقذ ملايين الأرواح، وتحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وتحقق منافع اقتصادية تُقدّر بنحو 15 دولارًا مقابل كل دولار يُنفق.
ويشير التقرير الذي صدر بالتزامن مع اليوم الدولي لهواء نظيف من أجل سماء زرقاء، الموافق السابع من سبتمبر من كل عام، إلى أن تنفيذ 25 إجراءً وإصلاحًا في السياسات من شأنه تحسين الصحة العامة، وتعزيز الاقتصادات، وتسريع التقدم نحو تحقيق الأهداف المناخية, مبينًا أن توحيد الجهود يحقق عوائد أعلى من معالجة تغير المناخ وتلوث الهواء بصورة منفصلة، نظرًا إلى إسهام العديد من القطاعات والملوثات نفسها في الأزمتين.
ويقدّر أن تنفيذ جميع الإجراءات الموصى بها يمكن أن يمنع 144 مليون حالة وفاة مبكرة مرتبطة بتلوث الهواء بحلول عام 2050، منها 96 مليون حالة ناجمة عن تلوث الهواء الخارجي وحده، إلى جانب الوقاية من مئات الملايين من حالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
ويبين التقرير أن التعرض لتلوث الهواء الخارجي الناتج عن الأنشطة البشرية خلال عام 2025 ارتبط بنحو 6.4 ملايين حالة وفاة مبكرة، فيما ارتبط تلوث الهواء داخل المنازل بمليوني حالة وفاة مبكرة إضافية حول العالم، من بينها نحو 300 ألف وفاة بين الأطفال.
ويتناول التقرير الأعباء الاقتصادية والصحية للأمراض المرتبطة بتلوث الهواء، موضحًا أن تلوث الهواء الخارجي أسهم خلال العام نفسه في تسجيل 5.5 ملايين حالة جديدة من الربو لدى الأطفال، ومليوني حالة جديدة من الخرف، إضافة إلى ملايين الإصابات بالنوبات القلبية وأمراض الرئة والسكري والسكتات الدماغية وسرطان الرئة.
وتشمل حزمة الإجراءات الـ25 ستة قطاعات، هي: الطاقة وأنظمة الوقود الأحفوري، والصناعة، والنقل، والزراعة والأنظمة الغذائية، والطهي والتدفئة المنزلية، وإدارة النفايات.
وتتضمن التوصيات التوسع في الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتوفير وسائل نظيفة للطهي والتدفئة، وتطبيق معايير أكثر صرامة لانبعاثات المركبات وكفاءتها، وزيادة استخدام المركبات الكهربائية، واعتماد وقود منخفض الكبريت في قطاع الشحن، والحد من تسربات النفط والغاز، وتحسين إدارة الثروة الحيوانية والسماد، ورفع كفاءة استخدام الأسمدة.
ويفيد التقرير بأن العديد من هذه الإجراءات سيحد من الملوثات شديدة التأثير في المناخ على المدى القريب، ومن بينها الميثان والكربون الأسود ومركبات الهيدروفلوروكربون.
ويؤكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الحد من تلوث الهواء يسهم في حماية الصحة، وتعزيز الإنتاجية، وبناء مجتمعات أكثر مرونة وازدهارًا، مبينًا أن تسريع الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري يُعد من أسرع الوسائل وأكثرها فاعلية لتنقية الهواء بالتزامن مع التصدي لأزمة المناخ.
وتقول المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن: “لطالما تعاملنا مع العمل المناخي على أنه تكلفة يجب إدارتها، ومع تلوث الهواء على أنه نتيجة مؤسفة للتنمية، إلا أن هذا التقرير يظهر عكس ذلك تمامًا”، مؤكدة أن الهواء النظيف محرك أساسي للتنمية والصحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة واستقرار المناخ، ومورد يستوجب الاستثمار فيه.
وفي السياق ذاته، تؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أهمية العمل المنسق لمواجهة تلوث الهواء وتغير المناخ، محذرة من أن تزايد التلوث الناتج عن حرائق الغابات وموجات الحر يهدد الجهود العالمية الرامية إلى تحسين جودة الهواء.
ويحذر التقرير من أن تشتت عملية صنع القرار، ومحدودية القدرة على التنفيذ، وضعف التنسيق الحكومي، تمثل عوائق رئيسة قد تؤخر التنفيذ الكامل للإجراءات بنحو ثمانية أعوام على المستوى العالمي.
ودعا إلى اعتماد تخطيط متكامل يجمع المناخ وجودة الهواء والصحة والاقتصاد، وتعزيز المؤسسات وتطبيق القوانين، وتحسين التنسيق بين مصادر التمويل العام والخاص.

ماجد السبيعي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *