تجاوز إلى المحتوى

الزراعة العضوية في نجران.. خطوات متسارعة نحو مستقبل غذائي آمن ومستدام

هيا العنزي 3 دقائق قراءة

تشهد منطقة نجران حراكًا زراعيًا لافتًا يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقديم منتجات صحية خالية من الملوثات الكيميائية، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول نحو النظم الغذائية المستدامة، تماشيًا مع مستهدفات دعم القطاع الزراعي وتطوير ممارسات صديقة للبيئة.
وتستعد منطقة نجران لتصبح لاعبًا رئيسًا في مجال الإنتاج العضوي في المملكة؛ إذ تضم المنطقة حاليًا 5 مزارع عضوية معتمدة تنتج مجموعة متنوعة من الخضراوات والورقيات الطازجة عالية الجودة، كما تخضع مزرعة إضافية حاليًا للإجراءات الفنية والرقابية للحصول على شهادة التوثيق العضوي الكاملة، مما يعزز القدرة الإنتاجية للمنطقة، ويلبي الطلب المحلي المتزايد على الأغذية العضوية.
ولا تقتصر الزراعة العضوية على كونها نمطًا لإنتاج الغذاء فحسب، بل هي منظومة حيوية متكاملة تحقق فوائد إستراتيجية متعددة؛ في مقدمتها حماية الصحة العامة من خلال إنتاج غذاء آمن وطبيعي بالكامل، وخالٍ من متبقيات المبيدات الكيميائية والهرمونات والمواد المعدلة وراثيًا، ويضاف إلى ذلك تحقيق الاستدامة البيئية عبر تحسين خصوبة التربة وبنيتها الطبيعية، والحد من استنزاف المياه وتلوث المياه الجوفية، ودعم التنوع الحيوي ومكافحة الآفات بطرق طبيعية، علاوة على العائد الاقتصادي المجزي للمزارعين من خلال توفير منتجات ذات قيمة تسويقية عالية تلبي تطلعات المستهلكين.
وأوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة نجران المهندس مريح الشهراني أن المزارع العضوية تخضع لنظام الزراعة العضوية ولائحته التنفيذية لضمان مصداقية الشعار العضوي وحماية المستهلك من أي ممارسات مضللة، ويفرض هذا النظام رقابة صارمة عبر مسارات محددة؛ إذ تُعرَّف الزراعة العضوية بأنها أسلوب إنتاجي نباتي أو حيواني يعتمد بالكامل على مواد طبيعية، ويمنع استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية أو التعديل الوراثي، وتشرف الوزارة، بالتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء، على فحص وتحليل المدخلات والمنتجات، ووضع معايير دقيقة للملصقات والبطاقات التعريفية.
وأشار إلى أن المزارع يلتزم بمسار تنظيمي دقيق تشرف عليه جهات توثيق مرخصة لتحويل أي حيازة زراعية تقليدية إلى عضوية؛ إذ يبدأ المسار بتقديم طلب التحول وتوقيع وثيقة الالتزام، وتختلف مدة التحول حسب نوع المنتج، حيث تتطلب المحاصيل الحولية كالخضراوات والورقيات فترة تحول لا تقل عن سنتين قبل عملية البذر لضمان خلو التربة تمامًا من أي متبقيات كيميائية سابقة، وتتولى جهات التوثيق إجراء جولات تفتيشية وسحب عينات للفحص المخبري في جميع المراحل وحتى وصول المنتج للمستهلك، لتُمنح المزرعة بعدها شهادة التوثيق العضوي، وتكون صالحة لمدة عام واحد قابلةٍ للتجديد تحت الرقابة المستمرة.
ويلزم النظام المزارعين بإدارة الحيازة الزراعية بأساليب تحافظ على التربة وتمنع انجرافها، وفي حال رغبة المزارع في إبقاء جزء من مزرعته غير عضوي، يفرض القانون فصلًا تامًا وواضحًا بين الوحدات العضوية وغير العضوية، سواء للأرض أو النباتات أو السجلات، لمنع أي خلط أو تلوث عرضي. ويحظر النظام بشكل قاطع وضع أي شعار أو عبارة تدل على أن المنتج “عضوي” ما لم يكن حاصلًا على الشهادة الرسمية، ويرتب على المخالفين عقوبات صارمة تشمل الإنذار الرسمي، وغرامات مالية تصل إلى مليون ريال سعودي، وإيقاف ترخيص مزاولة النشاط لمدة تصل إلى سنة، أو إلغاء الترخيص نهائيًا.
ويمثل النموذج الذي تقدمه منطقة نجران اليوم، عبر مزارعها الـ6 المنتجة وتلك التي قيد التحول، قصة نجاح عملية لتطبيق التشريعات الوطنية على أرض الواقع؛ إذ يبشر تضافر الوعي البيئي لدى المزارعين مع الرقابة الصارمة والتشريعات الواضحة بمستقبل واعد يجعل من نجران سلة غذاء صحية وآمنة، ترفد الأسواق بمنتجات وطنية عالية الجودة.

هيا العنزي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *