تجاوز إلى المحتوى

ورقة بحثية من تكامل: “اقتصاد القدرات” يعيد تشكيل مستقبل سوق العمل العالمي

هيا العنزي • • 2 دقائق قراءة

أكَّدت ورقة بحثية جديدة أصدرتها شركة تكامل القابضة أن العالم يشهد تحولًا هيكليًا في أسواق العمل ينتقل فيه الاقتصاد تدريجيًا من الاعتماد على الوظيفة التقليدية إلى نموذج جديد يقوم على القدرات والمهارات المثبتة بوصفها المحرك الرئيس للإنتاجية والنمو، مدفوعًا بالتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وتحمل الورقة عنوان “أولويات السياسات لتحوّل سوق العمل العالمي نحو اقتصاد القدرات”، وتقدم إطارًا سياساتيًا متكاملًا يساعد الحكومات وصناع القرار على إعادة تصميم أنظمة سوق العمل بما يتواءم مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة.
وتوضح الورقة أن أنظمة سوق العمل الحالية بُنيت على نموذج اقتصادي ارتبط بالوظيفة التقليدية طوال أكثر من قرن، حيث شكلت علاقة العمل الأساس الذي قامت عليه أنظمة الحماية الاجتماعية، والضرائب، والإحصاءات الرسمية, إلا أن هذا النموذج بات يواجه تحديات متزايدة مع انتشار العمل المرن، والمنصات الرقمية، وتزايد الاعتماد على المهارات بدلًا من المؤهلات، مما يستدعي إعادة بناء المنظومة الاقتصادية حول الفرد وقدراته، بدلًا من الوظيفة التي يشغلها.
وتستند الورقة إلى عدد من المؤشرات العالمية التي تعكس حجم هذا التحول، إذ يعمل اليوم أكثر من 58% من القوى العاملة عالميًا خارج إطار الوظائف الرسمية، فيما يُتوقع أن يوفر الذكاء الاصطناعي 170 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030 مقابل اختفاء 92 مليون وظيفة، مع الحاجة إلى إعادة تأهيل ما يقارب 59% من القوى العاملة لمواكبة المتطلبات الجديدة لسوق العمل.
وتشير الورقة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر تأثيره على إيجاد وظائف جديدة أو الاستغناء عن أخرى، بل يعيد تشكيل العلاقة بين العمل والإنتاجية وتوزيع القيمة الاقتصادية، الأمر الذي يتطلب سياسات أكثر مرونة تضمن تعزيز القدرات البشرية، واستدامة الحماية الاجتماعية، وتحقيق التوازن بين الابتكار والعدالة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تقترح الورقة ست أولويات مترابطة لإعادة تصميم أنظمة سوق العمل، تتمثل في ترسيخ المهارات كإشارة اقتصادية رئيسة، واعتبار قدرات القوى العاملة بنية تحتية إستراتيجية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة مضاعفة للعمل، ومواءمة الأنظمة المالية مع اقتصاد القدرات، وتطوير أنظمة حماية اجتماعية قابلة للنقل، إضافة إلى بناء أنظمة استخبارات حوسبية لسوق العمل تعتمد على البيانات الفورية لدعم صناعة القرار.
وتؤكد أيضًا أن نجاح التحول نحو اقتصاد القدرات يتطلب إعادة بناء العلاقة بين العمل، والحماية الاجتماعية، والتمويل، والقياس ضمن منظومة متكاملة تتمحور حول الإنسان، بما يتيح للدول الاستجابة بكفاءة للتحولات الديموغرافية والتكنولوجية، وتعزيز تنافسية اقتصاداتها في المستقبل.
وتأتي هذه الورقة ضمن جهود تكامل في إنتاج المعرفة وتطوير الرؤى المستقبلية حول أسواق العمل، والإسهام في دعم النقاشات الدولية المتعلقة بالسياسات الاقتصادية وسوق العمل، من خلال تقديم أبحاث تطبيقية تستند إلى البيانات، وتدعم بناء أسواق عمل أكثر مرونة واستدامة وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.
وللاطلاع على الورقة البحثية كاملة: https://takamolholding.com/ar/publications/policy-priorities-for-the-global-labor-market-transition-to-the-capability-economy.

هيا العنزي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *