تجاوز إلى المحتوى

المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء يصدر توصياته الختامية

جود القرني 2 دقائق قراءة

أكد المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء ضرورة دعم الأسرة الفلسطينية في مواجهة ما تتعرض له من قتل وتشريد واقتلاع من الديار، عادًّا حماية نسيجها الأسري مسؤولية إنسانية وأخلاقية وشرعية عاجلة، لا تقبل التراخي ولا تحتمل الإرجاء.
ودعا المؤتمر، في توصياته الختامية اليوم، إلى حشد الجهود الدولية لدعم مسارات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، على نحو يصون كرامة الأسرة الفلسطينية ويحفظ هُويتها، مجددًا رفضه القاطع لكل محاولات التهجير القسري أو تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأرض والإنسان.
وشدد على أن السلام العادل والشامل والدائم هو السبيل الوحيد لصيانة الحقوق المشروعة، موصيًا بإرساء منهج مؤسسي للرصد المبكر والاستشراف، يتابع التحولات الاجتماعية والقيمية والاقتصادية والتقنية وتأثيراتها المحتملة على الأسرة، مع توظيف الدراسات الميدانية والمؤشرات العلمية في صياغة المواقف الإفتائية والسياسات الأسرية، بما يسمح باستباق الأزمات قبل تفاقمها.
ودعا المؤتمر إلى بناء منظومة متكاملة للحماية الرقمية للأسرة، خاصة الأطفال والمراهقين والشباب، في ظل مخاطر تطبيقات العلاقات الافتراضية، والألعاب ذات الاستخدام القهري، ومنصات الرهان والقمار الرقمي، والمحتوى المضلل أو المصطنع، مع تعزيز فقه التنشئة الرقمية، وحماية الخصوصية والبيانات، وتوفير بدائل تقنية آمنة.
وأوصى بضرورة تطوير برامج تأهيل المقبلين على الزواج، بحيث تجمع بين المعرفة الشرعية ومهارات التواصل وإدارة الخلافات، وإعادة تفعيل الدور الحضاري للوقف وأدوات التكافل الاجتماعي؛ لتخفيف الأعباء التي تعيق تكوين الأسرة أو تهدد استقرارها، وتوجيه المبادرات الوقفية لدعم الأسر الجديدة والفئات الأكثر احتياجًا.
وطالب المؤتمر بتمكين الأسرة من صيانة هُويتها ونقل العقيدة والقيم والأخلاق واللغة والذاكرة والانتماء إلى الأجيال الجديدة نقلًا واعيًا، محذرًا من إعادة تعريف الأسرة والزواج والوالدية على نحو يصادم الفطرة والمرجعيات الدينية والقيمية، ومطالبًا بمواجهة الهوس الطبي والتجميلي وصناعة القلق تجاه صورة الجسد، وما تفرضه الصور المعدلة والمؤثرات الرقمية من معايير مصطنعة للجمال وضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية.
كما دعا المؤتمر إلى تبني خطاب إفتائي وتوعوي يميز بين العلاج المشروع وإزالة الضرر، وبين الخضوع لضغوط الصورة والاستهلاك والتقليد، ويعزز احترام الجسد والقرار المسؤول، إلى جانب الاستثمار المستمر في تأهيل المفتين والعاملين في الإرشاد الأسري، وتوسيع معارفهم بالتحولات النفسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية والرقمية وآثار الذكاء الاصطناعي.
وشدد المؤتمر على ضرورة تعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء في العالم لدراسة النوازل الأسرية، وتبادل البحوث والخبرات والممارسات الناجحة، وتوسيع مجالات الاجتهاد الجماعي.

جود القرني

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *