اختتمت اليوم أعمال “منتدى الكم 2026″، الذي نظمه مركز الثورة الصناعية الرابعة في المملكة -أحد مراكز الشبكة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي- بالشراكة مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية “كاكست”، وواحة الملك سلمان للعلوم، ومعهد التعاون للدراسات المتقدمة، تحت شعار “صياغة مستقبل القوى العاملة في مجال الكم” وذلك بمقر الواحة في العاصمة الرياض.
وركّز المنتدى الذي حضره معالي رئيس “كاكست” محافظ هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار المكلف الدكتور منير بن محمود الدسوقي، ومعالي المشرف العام على واحة الملك سلمان للعلوم الدكتور خالد بن عبدالقادر طاهر، وعدد من الخبراء والمتخصصين الممثلين للجهات الحكومية، والأوساط الأكاديمية، وقطاعي الصناعة والاستثمار، على تطوير القوى العاملة والقدرات وبناء الشراكات التي تعزز جاهزية المملكة لاقتصاد تقنيات الكم الناشئ.
وقال رئيس مجلس إدارة مركز الثورة الصناعية الرابعة الدكتور طلال بن أحمد السديري، في كلمته الافتتاحية: “لم يعد اليوم العالمي للكم في المملكة مناسبةً للتعريف بهذه التقنية فحسب، بل تحوّل خلال ثلاثة أعوام إلى منصة للحوار حول ما نحتاجه فعلًا لبناء اقتصاد تقنيات الكم. وقد اخترنا هذا العام أن يكون الإنسان محور هذا الحوار؛ إدراكًا منّا بأن الكفاءات والقدرات والشراكات هي الأساس الذي يقوم عليه مستقبل الكم، وأنها تحتاج إلى نضج وتهيئة تبدأ اليوم لا غدًا”.
من جانبها، أشارت المديرة التنفيذية المكلفة لمركز الثورة الصناعية الرابعة أمل الشريف إلى أهمية ترجمة النقاشات والرؤى المطروحة إلى خطوات عملية مستمرة، والتمسك بالبناء على الشراكات والزخم اللذين تحققا خلال مشروع اقتصاد الكم لتعزيز الجاهزية والتبني العملي لهذه التقنيات.
وشهد المنتدى إعلان “كاكست” عن توقيع شراكتين إستراتيجيتين مع شركة “باسكال” وجامعة إمبريال كوليدج لندن، بهدف دعم أبحاث الكم وتنمية الكفاءات الوطنية، إلى جانب إطلاق “كاكست” هاكاثون التقنيات الكمية “كوانتثون” بالشراكة مع شركة باسكال؛ بهدف استقطاب وتحفيز المبتكرين لتطوير خوارزميات وحلول كمية لمواجهة تحديات واقعية في قطاعات إستراتيجية اعتمادًا على منصات الحوسبة الكمية وأدوات المحاكاة المتقدمة التي تقدمها “باسكال”.
وناقشت الجلسات الحوارية للمنتدى آليات التبني العملي لتقنيات الكم والانتقال بها من مرحلة الوعي إلى الجاهزية المؤسسية، كما سلطت الضوء على تطوير المهارات والكفاءات المتخصصة، ودعم مجالات البحث والابتكار، وتحفيز الاستثمار، وبناء البنية التحتية الممكنة والشراكات الفاعلة بين مختلف القطاعات، إلى جانب استعراض أبرز التطبيقات الناشئة والتطورات التي تشكل المشهد العالمي لهذه التقنيات.
وفي إطار إثراء المحتوى المعرفي، استعرضت جمعية حوسبة الكم السعودية مبادرتها “معجم حوسبة الكم”، داعية المختصين إلى الإسهام في تطويره وإثراء المحتوى العربي المتخصص.
ويُعد المنتدى حدثًا بارزًا يتوج جهود مركز الثورة الصناعية الرابعة في تمكين المنظومة المعرفية والتقنية في المملكة، ودعم توجهها الإستراتيجي نحو ريادة مجالات تقنيات الكم والتقنيات المستقبلية الناشئة، وترسيخ مكانتها مركزًا ابتكاريًا دوليًا يدعم اقتصاد تقنيات الكم؛ إذ يمثل هذا الحدث المسار الثاني والختامي لبرنامج المركز للاحتفاء باليوم العالمي للكم 2026، وذلك بعد معرض “رحلة الكم” الذي أقيم في أبريل الماضي، وامتدادًا لجهود المركز على مدى ثلاثة أعوام في نشر الوعي وتفعيل التواصل بين مكونات المنظومة المعرفية والتقنية في المملكة.



