باحثون روس من جامعة سانت بطرسبرغ التقنية نجحوا في تطوير مسبار بصري متعدد الحساسات، قادر على الكشف عن البنية الداخلية للأنسجة الرخوة وقياس عدد من خصائصها الفيزيائية في الوقت نفسه، مما قد يسهم مستقبلًا في تحسين دقة فحوصات التنظير وتقليل الحاجة إلى استخدام أدوات متعددة.
وتكمن أهمية التقنية في أن الأنسجة غير الطبيعية قد تختلف عن السليمة في المظهر والصلابة ودرجة الحرارة والخصائص البصرية، مما قد يوفر مؤشرات إضافية تساعد على اكتشاف التغيرات المرضية.
ويعتمد المسبار على تقنية التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT)، التي تستخدم الأشعة تحت الحمراء لإعادة بناء صور دقيقة للتراكيب الموجودة أسفل سطح النسيج، ويضم حساسات لقياس درجة الحرارة والضغط ومعامل الانكسار، مما يتيح جمع معلومات متعددة عن الأنسجة باستخدام مسبار واحد.
وطور الباحثون أيضًا نظامًا يتيح ربط عدة حساسات بوحدة إلكترونية ضوئية واحدة وتحليل إشاراتها معًا، مع إمكانية إعادة بناء صور ثلاثية الأبعاد دون تحريك المسبار ميكانيكيًا، وهو ما قد يمهد لتطوير أجهزة أصغر وأسرع وأكثر موثوقية.
وأظهرت الاختبارات قدرة المسبار على تمييز تراكيب يبلغ قطرها نحو 20 ميكرومترًا، وقياس درجات الحرارة بدقة تصل إلى 0.15 درجة مئوية، فيما تمكن أحد الحساسات من قياس الضغط بدقة تصل إلى 0.001 باسكال.
واختبر الفريق المسبار على نماذج اصطناعية للأنسجة، حيث تمكن من تصوير بنيتها وقياس خصائصها المرنة ومتابعة حركة السوائل داخلها، بما في ذلك تتبع انتشار الماء والجلسرين، في تطبيق قد يفيد في دراسة توصيل الأدوية.
ولا تقتصر استخدامات التقنية على المجال الطبي؛ إذ أظهرت الاختبارات إمكانية استخدامها في فحص أغشية رقيقة وتصوير مكونات داخل الألياف البصرية، مما يفتح المجال أمام تطبيقات صناعية وإلكترونية غير متلفة.



