تجاوز إلى المحتوى

مبادرة رياضية في عسير ترسم طريقًا لاكتشاف المواهب وتنمية الشباب

سعود العتيبي 2 دقائق قراءة

على بُعد نحو 10 كيلومترات شرق مدينة أبها، نجحت قرى “آل سرحان” بمنطقة عسير منذ عام 2024م في تحويل فكرة مجتمعية إلى مبادرة رياضية واجتماعية متكاملة، أصبحت اليوم نموذجًا للعمل التطوعي والشراكة المجتمعية في تنمية الشباب، بعد أن تجاوزت مفهوم تنظيم البطولات الرياضية إلى بناء بيئة تحتضن المواهب، وتعزز قيم الانتماء والتعاون، وتسهم في استثمار أوقات النشء والشباب.
وشهدت المبادرة أمس إقامة الحفل الختامي للنسخة الثالثة من بطولة آل سرحان لكرة القدم، التي أُقيمت بإشراف فرع وزارة الرياضة بمنطقة عسير، وسط حضور جماهيري لافت، بعد منافسات شاركت فيها فرق كرة القدم من مختلف محافظات المنطقة الجنوبية.
ويشير المشرف على البطولة عبدالحكيم السرحاني إلى أن بداية المبادرة تعود إلى أواخر عام 2024، حين انطلقت من مجلس جمع عددًا من أبناء قرى آل سرحان، فلم تكن الفكرة مشروعًا استثماريًا أو مبادرة رسمية، بل ولدت من إيمان الأهالي بأهمية توفير بيئة رياضية آمنة للشباب، فبادر الجميع إلى المساهمة كلٌّ بما يستطيع؛ فمنهم من قدم الدعم المالي، ومنهم من سخّر خبرته أو وقته وجهده، حتى تحولت الفكرة إلى واقع.
وأشار إلى أن هذه المبادرة أثمرت عن إنشاء ملعب رياضي وفق معايير فنية حديثة، مزود بمرافق متكاملة، ليصبح مركزًا اجتماعيًا ورياضيًا يحتضن أبناء القرية، ويجمع الأهالي قبل أن يجمع اللاعبين، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المجتمعي المنظم.
وأكد السرحاني أن المبادرة لم تتوقف عند إنشاء الملعب، بل تبعتها خطوة أكثر تأثيرًا تمثلت في إطلاق أكاديمية آل سرحان لكرة القدم، التي جعلت من بناء الإنسان هدفها الأول، عبر ترسيخ قيم الانضباط والالتزام والعمل الجماعي، إلى جانب تطوير المهارات الرياضية.
وتضم الأكاديمية اليوم أكثر من 350 لاعبًا، نجح عدد منهم في الوصول إلى الفئات السنية بأندية الهلال وضمك وأبها. ويواصل عدد من اللاعبين مسيرتهم نحو الالتحاق بالأندية والمنتخبات الوطنية، في مؤشر على نجاح المبادرة في اكتشاف المواهب وصقلها.
ومع اتساع أثر المبادرة، خرجت بطولة آل سرحان من نطاقها المحلي لتصبح ملتقى رياضيًا واجتماعيًا يجمع فرقًا ولاعبين من مختلف محافظات المنطقة الجنوبية، حيث شاركت فرق من نجران وبيش وبارق وتنومة وجازان وتثليث، إلى جانب مشاركة لاعبين من الجاليات المقيمة بالمملكة من مصر والسودان واليمن، في مشهد عكس قيم التعايش والتآلف التي تتبناها المبادرة.
ولم تعد البطولة مجرد منافسة على تحقيق اللقب، بل أصبحت منصة لتعزيز العلاقات الاجتماعية، وترسيخ قيم الاحترام والعمل الجماعي، وبناء جسور التواصل بين أبناء المحافظات المختلفة، بما يعكس الدور الذي يمكن أن تؤديه الرياضة في خدمة المجتمع.

سعود العتيبي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *