بيئي

عرض الكل

مكافحة التصحر والجفاف.. قطر نموذج في صون الموارد الطبيعية وترسيخ الاستدامة البيئية

🗓 يوليو 14, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

النشرة البيئية لوكالة الأنباء القطرية “قنا” ضمن الملف البيئي لاتحاد وكالات الأنباء العربية “فانا”.

يمثل التصحر والجفاف تحديًا بيئيًا وتنمويًا متزايدًا على المستوى العالمي، في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي واستمرار الضغوط الناجمة عن الأنشطة البشرية، وما يترتب على ذلك من تدهور الأراضي والموارد الطبيعية بما يهدد الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي ويقوض جهود تحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقًا من إدراكها لهذه التحديات، تولي دولة قطر اهتمامًا بالغًا بمكافحة التصحر والجفاف في ظل طبيعتها الجغرافية التي تتسم بمناخ صحراوي حار وجاف، ومحدودية في الموارد المائية السطحية، فضلًا عن خصوصية الغطاء النباتي.
وفي إطار رؤيتها الوطنية 2030، تبنت دولة قطر نهجًا إستراتيجيًا متكاملًا لمواجهة هذه التحديات، يقوم على حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تطوير برامج التشجير، وزراعة النباتات المقاومة للجفاف، وتطبيق تقنيات الري الحديثة الموفرة للمياه، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وتحسين خصائص التربة، إلى جانب تعزيز منظومة الرصد والمتابعة البيئية باستخدام التقنيات الحديثة.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تنتهج الدولة سياسة فاعلة في مجال مكافحة التصحر وتعزيز الاستدامة البيئية، من خلال التزامها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ومشاركتها في الجهود العالمية لمواجهة التحديات البيئية بما يشمل الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والالتزام بمقتضياتها، والمشاركة في مفاوضات مؤتمرات الأطراف بشأن تغير المناخ، إلى جانب دعم وتمويل المشروعات البيئية الإقليمية عبر صندوق قطر للتنمية، وتعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجالات الإدارة البيئية المشتركة، فضلًا عن استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية المعنية بالبيئة والمناخ.
وتضطلع وزارة البيئة والتغير المناخي بدور محوري في تنفيذ السياسات والبرامج الوطنية الرامية إلى مكافحة التصحر والجفاف وحماية الموارد الطبيعية، من خلال وضع التشريعات والسياسات البيئية، والإشراف على برامج حماية التنوع البيولوجي، ومراقبة جودة التربة والموارد المائية، وإدارة المحميات الطبيعية، والتنسيق مع الجهات المحلية والدولية في إطار الاتفاقيات البيئية.
وفي سياق هذه الجهود، تواصل الوزارة المساهمة في مبادرة زراعة 10 ملايين شجرة بحلول عام 2030، التي أعلنت عنها دولة قطر ضمن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، حيث تمت زراعة أكثر من 4 ملايين شجرة حتى الآن، بما يعادل أكثر من 40 بالمئة من المستهدف الوطني.
وتم خلال عام 2025، استزراع 19 ألفًا و580 شتلة برية وساحلية محلية، وإنتاج 31 ألفًا و275 شتلة برية وساحلية في مشتل الغشامية لدعم برامج الإكثار والتأهيل البيئي.
وتستكمل هذه الجهود من خلال حماية وتأهيل الروض والموائل الطبيعية، إلى جانب التوسع في برامج الرصد البيئي والتأهيل، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 والإستراتيجية الوطنية للبيئة والتغير المناخي.
وتعزيزًا لهذا التوجه، دشنت وزارة البيئة والتغير المناخي، العام الماضي، “الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2025-2030″، ضمن جهود دولة قطر لحماية مواردها الطبيعية وتعزيز استدامتها والحد من تدهور الأراضي والآثار الناجمة عن الجفاف، توافقًا مع رؤية قطر الوطنية 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024 – 2030.
وتهدف الإستراتيجية إلى وضع إطار وطني شامل لمكافحة التصحر، وتحقيق حياد تدهور الأراضي، من خلال تحسين كفاءة إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز التشريعات والسياسات الداعمة التي تساهم في حماية النظم البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.
وترتكز الإستراتيجية على ست نتائج رئيسية تتمثل في حماية النظم البيئية والحد من عوامل التصحر والجفاف، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتعزيز الغطاء النباتي وإعادة تأهيل البيئات المتأثرة، وبناء القدرات ودعم البحث العلمي والابتكار، وتطوير التشريعات والسياسات وتحقيق الحوكمة الفعالة، فضلًا عن تعزيز المشاركة المجتمعية والشراكات الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، تنفّذ الوزارة عددًا من البرامج والمبادرات الرامية إلى الحد من تدهور الأراضي، وتعزيز الغطاء النباتي، من بينها برامج التشجير وزراعة الأنواع النباتية المتكيفة مع البيئة القطرية، وبرامج الرصد البيئي التي تعتمد على منظومات متطورة لمتابعة مؤشرات تدهور الأراضي والغطاء النباتي، إلى جانب مبادرات إعادة تأهيل الأراضي وتحسين جودتها والحد من آثار التصحر.
وتولي الوزارة كذلك أهمية خاصة بتوظيف التكنولوجيا والابتكار في جهودها البيئية، من خلال استخدام نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بعد في رصد التغيرات البيئية، وتطوير تطبيقات الري الذكي والزراعة المستدامة، ودعم الأبحاث المتعلقة بالتكيف مع الجفاف، وتحسين قدرة النظم البيئية على مواجهة التحديات المناخية.
وتستند هذه الجهود إلى منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة تهدف إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية، وتشمل القوانين واللوائح المنظمة لحماية الأراضي الزراعية والموارد المائية والتنوع البيولوجي، إضافة إلى اشتراطات التقييم البيئي للمشروعات المختلفة بما يحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة.
وعلى صعيد التوعية، تحرص وزارة البيئة والتغير المناخي على تعزيز الوعي البيئي والمشاركة المجتمعية من خلال تنفيذ برامج التوعية والتشجير، ودعم المبادرات البحثية، وتشجيع مختلف فئات المجتمع والقطاع الخاص على الإسهام في حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، ما يدعم التزام دولة قطر بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية.
وفي هذا السياق، أوضح الوكيل المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي الدكتور إبراهيم عبداللطيف المسلماني، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، أن الوزارة تنفذ إستراتيجية وخطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر للفترة (2025-2030)، التي تتضمن برامج ومشروعات لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وحماية الروض والموائل الطبيعية، وتنمية الغطاء النباتي، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ومكافحة الأنواع النباتية الدخيلة، مشيرًا إلى أن الإستراتيجية تستهدف استعادة وتأهيل ما لا يقل عن 30 بالمئة من الموائل الطبيعية المتدهورة.
وأضاف المسلماني أن المحميات الطبيعية تمثل ركيزة أساسية في جهود الدولة لحماية التنوع البيولوجي والحد من تدهور الأراضي، موضحًا أن المحميات البرية تغطي نحو 27 بالمئة من مساحة الدولة، مع العمل على رفع نسبة المناطق البرية والبحرية المحمية إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030.
وأفاد بأن الوزارة نفذت أعمال حماية وتأهيل في 76 روضة وموقعًا طبيعيًا، بمساحة إجمالية بلغت 16.72 كيلومترًا مربعًا خلال الفترة من 2019 إلى 2026، من خلال التسوير وتنظيم الاستخدام واستزراع النباتات المحلية ونثر البذور، مع خطة للتوسع في برامج الحماية والتأهيل لتشمل 500 روضة وموقع طبيعي بحلول عام 2030.
وفيما يتعلق بالتقنيات الحديثة، أشار إلى استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد والطائرات دون طيار في رصد حالة الأراضي والغطاء النباتي، مبينًا أن هذه الجهود أسهمت في حصر وتوثيق 1573 روضة، وإنشاء أول قاعدة بيانات مكانية وطنية متكاملة للروض والمواقع الطبيعية، إلى جانب دراسة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الرصد البيئي ودعم اتخاذ القرار.
وفي سياق الشراكات الوطنية، شدّد الدكتور المسلماني، في ختام تصريحه لـ”قنا”، على أن مكافحة التصحر تتطلب تضافر جهود مختلف الجهات، مشيرًا إلى مشاركة أكثر من 25 جهة وطنية في المشاورات الفنية ذات الصلة، فضلًا عن مساهمة مؤسسات القطاع الخاص في دعم مشاريع تسوير الروض واستزراعها وإعادة تأهيلها ضمن إطار المسؤولية المجتمعية.
من جانبه، أكد مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية، بوزارة البيئة والتغير المناخي، خالد بوجمهور المهندي، في تصريح مماثل لـ”قنا”، أن دولة قطر تتعامل مع تحديات التصحر والجفاف من خلال إستراتيجية طويلة الأمد ترتكز على الإدارة المستدامة للأراضي واستعادة المناطق المتدهورة وتعزيز الغطاء النباتي المحلي، بما يسهم في رفع قدرة النظم البيئية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وبيّن المهندي أن الطبيعة الجغرافية لدولة قطر، بصفتها من البيئات الجافة، تجعلها أكثر تأثرًا بمحدودية الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وشح الموارد المائية، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية العالمية تفرض تحديات إضافية تتطلب تبني حلول استباقية قائمة على أسس علمية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على حماية الموائل الطبيعية، وتطوير أنظمة الرصد البيئي، والاستفادة من التقنيات الحديثة ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد لمتابعة حالة الأراضي واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، فضلًا عن دمج الاعتبارات البيئية في التخطيط الوطني لضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
وفيما يتعلق بأبرز المشروعات والمبادرات الحالية، نوّه بأن الوزارة تنفّذ عددًا من البرامج الرامية إلى حماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية، من بينها مشروع إعادة تأهيل البر القطري، وبرامج حماية الروض واستعادة الأراضي المتدهورة، ومكافحة الأنواع النباتية الغازية، وإنتاج وإكثار النباتات البرية المحلية.
وفي سياق متصل، شدّد مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي على أن حماية البيئة مسؤولية مجتمعية مشتركة، مؤكدًا حرص الوزارة على تعزيز الوعي البيئي من خلال تنفيذ حملات توعوية وبرامج تثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع، وإشراك المتطوعين والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في مبادرات حماية الروض وزراعة النباتات المحلية وصون الموائل الطبيعية.
وأكد رئيس مركز “حماة الطبيعة” في قطر الدكتور سيف علي الحجري، أن الدولة قد نجحت بالفعل في تحويل البيئة الصحراوية القاحلة إلى أراض ومساحات خضراء، في إطار خطط وبرامج طموحة وتعاون وشراكات إقليمية ودولية فاعلة، منوهًا في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، بالتعاون الوثيق بين مختلف وزارات ومؤسسات الدولة المعنية فيما يعنى بالزارعة وقضايا الاستدامة وتشجير الطرق والمتنزهات، والتصدي للتحديات والتغيرات المناخية التي تؤثر في البيئة عمومًا، فضلًا عن الوعي المجتمعي الكبير بهذه المواضيع، حيث تضاعفت المساحات الخضراء والحدائق العامة والمنزلية، بجانب مبادرات التشجير ومنها زراعة مليون شجرة، تلتها مبادرة مماثلة ذات بعد إقليمي تتمثل في زراعة 10 ملايين شجرة، في إطار ما يعرف بمبادرة الشرق الأوسط الخضراء.
ولفت إلى أن دولة قطر قد انتهجت أيضًا في عملية تحويل الصحراء والبيئة القاحلة إلى أرض منتجة وخضراء تسهم في موضوع الأمن الغذائي، أساليب وتقنيات حديثة وظفتها بشكل سليم وصحيح في مجالات الري والزراعة ومعالجة التربة، إضافة إلى جهود تأهيل الروض وإكثار البذور، وزيادة الحدائق العامة بصورة واضحة في السنوات العشر الماضية، وكذلك زراعة مساحات واسعة من البر القطري بالنباتات المحلية والساحلية مثل نبات القرم الذي يتميز بخاصية امتصاص الغازات الدفيئة.
وأشار الدكتور الحجري، في ختام تصريحه، إلى أنه بالإضافة لكل هذه الجهود تنظم قطر وتستضيف كذلك الكثير من الفعاليات ذات الصلة، ومنها على سبيل المثال المعرض الزراعي الدولي السنوي، ومعرض إكسبو 23 الدوحة وشعاره “صحراء خضراء وبيئة أفضل”، وغير ذلك من الأنشطة والفعاليات والمبادرات الخاصة بمكافحة التصحر والجفاف، التي توفر جميعها بيئة صحية خضراء ومستدامة للأجيال الحالية والتالية، وهو ما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، وإستراتيجية وزارة البيئة والتغير المناخي بهذا الخصوص، وأهداف الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2025 / 2030.