مع ساعات الصباح الأولى ليوم عيد الأضحى، بدأت الأزياء التقليدية للحجاج تعود إلى الظهور في مشعر منى بعد أيام الإحرام، حيث ارتدى حجاج من دول آسيوية وأفريقية وعربية ملابسهم الوطنية احتفاءً بالعيد، في مشهد يعكس تنوع الثقافات الإسلامية التي تجتمع سنويًا في المشاعر المقدسة بمكة المكرمة.
وفي الممرات المؤدية إلى المخيمات، بدت العمائم الأفريقية، والأثواب المطرزة، والملابس الآسيوية التقليدية حاضرة بين الحجاج، فيما تبادل كثير منهم التهاني بلغاتهم المحلية، والتقطوا الصور الجماعية التي توثق لحظات العيد في المشاعر المقدسة.
وأوضح الحاج النيجيري آدم محمد، أن ارتداء الزي التقليدي في يوم العيد يمثل عادة متوارثة لدى كثير من الحجاج القادمين من بلاده، مبينًا أن هذه المناسبة تمنحهم فرصة لإظهار ثقافتهم المحلية، والتعريف بعاداتهم أمام حجاج الدول الأخرى.
وقال: “ننتظر يوم العيد بعد التحلل من الإحرام لنرتدي الملابس التقليدية الخاصة ببلداننا، فذلك يشعرنا بأجواء العيد كما نعيشها في أوطاننا، مع فرحة وجودنا في المشاعر المقدسة”.
وفي أحد مخيمات الحجاج، يروي حاج هندي قدم برفقة عائلته، أن أسرته ارتدت الملابس الشعبية الهندية، وتبادلت الحلويات التقليدية بعد أداء المناسك، مشيرًا إلى أن وجودهم في الحج هذا العام منحهم طابعًا مختلفًا لا يُنسى، مضيفًا أن أبناءه حرصوا على التقاط الصور بملابسهم التقليدية لإرسالها إلى أقاربهم في الهند، مؤكدًا أن العيد في المشاعر المقدسة يحمل مشاعر روحانية واجتماعية تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.
فيما عبّر حاج مغربي عن سعادته بالأجواء التي يعيشها الحجاج خلال أيام العيد، مؤكدًا أنه لم يشعر بالغربة رغم ابتعاده عن بلاده، لما وجده من مشاعر الألفة والتقارب بين المسلمين من مختلف الجنسيات، قائلًا: “في كل مكان تجد من يشاركك التهاني والطعام والفرحة، وكأن الجميع أسرة واحدة، وهذا ما يجعل للعيد في الحج طابعًا مختلفًا”.
ولا تقتصر مظاهر العيد على الأزياء فقط، بل تمتد إلى العادات الاجتماعية والقصص التي يحملها الحجاج معهم من بلدانهم، إذ يتبادل كثير منهم الأطعمة الشعبية والهدايا الرمزية داخل المخيمات.
ويظل الحج واحدًا من أبرز المناسبات التي تظهر فيها الثقافات الإسلامية بصورة عفوية، حيث تجتمع شعوب العالم في مكان واحد، محتفظة بعاداتها وتقاليدها، وموحدة في الوقت ذاته بروح الشعيرة ومقاصدها الإيمانية.
حج
عرض الكلضيوف الرحمن يحتفون بعيد الأضحى في منى بأزيائهم التقليدية ولهجاتهم المتنوعة
