منذ بدء وصول ضيوف الرحمن إلى المملكة، تنطلق رحلة رقمية متكاملة تقودها منظومة حكومية تعمل بتناغم وكفاءة عالية؛ لتقديم تجربة حج أكثر سهولة وأمانًا وطمأنينة، عبر خدمات ذكية وحلول تقنية تسخّر البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة ملايين الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.
وعبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، تستقبل الجهات الحكومية الحجاج بمنظومة تشغيل رقمية متطورة تدعم التواصل بأكثر من (136) لغة من خلال أجهزة الترجمة الفورية، بما يسهم في تسهيل إجراءات الدخول والإرشاد والتنقل، ويمنح الحاج تجربة أكثر سلاسة منذ لحظة وصوله وحتى أداء مناسكه.
وفي المشاعر المقدسة، تتكامل الجهود الأمنية عبر حلول رقمية ذكية تعتمد على تحليل البيانات اللحظي ومتابعة المؤشرات الميدانية، بما يدعم إدارة الحشود، ويعزز سرعة الاستجابة، ويرفع مستويات السلامة خلال موسم الحج، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة لمتابعة الحركة وتنظيم التدفقات البشرية والمركبات في المواقع ذات الكثافة العالية.
كما يشهد قطاع النقل تكاملًا رقميًا متقدمًا بين الجهات الحكومية، من خلال أنظمة ذكية تسهم في تنظيم حركة التنقل ورفع كفاءة التشغيل خلال أوقات الذروة، حيث أسهمت تقنيات الرصد الآلي لمخالفات النقل في رفع معدل الامتثال إلى (93%)، إلى جانب دعم أعمال المتابعة الميدانية وتقليل الاعتماد على الرقابة التقليدية، بما ينعكس على انسيابية الحركة وسلامة ضيوف الرحمن أثناء تنقلهم بين المشاعر المقدسة.
وفي الجانب الصحي، سخّرت الجهات الحكومية منظومة رقمية متكاملة؛ لتعزيز كفاءة الرعاية الصحية المقدمة للحجاج، حيث تمكّن منصة “نفيس” الممارسين الصحيين من الوصول الفوري إلى البيانات الصحية ودعم القرارات العلاجية، فيما يتيح “الطب الاتصالي” تقديم الاستشارات والخدمات الطبية عن بُعد، ويسهم نظام “رقيم” في إدارة السجلات الطبية وتوثيقها بكفاءة عالية، إلى جانب “منصة رقيب” لإدارة وصرف الأدوية الخاضعة للرقابة، ونظام “عينتي” الذي يربط المختبرات ونتائج التحاليل رقميًا؛ لتسريع الوصول إلى المعلومات الصحية.
وامتد توظيف الذكاء الاصطناعي ليشمل الخدمات الصحية المقدمة لضيوف الرحمن، عبر حلول ذكية مثل “فاحص الأعراض”، الذي يتيح تحليل الأعراض والتاريخ الطبي وتقديم تقييم أولي وتوجيهات صحية فورية، بما يسهم في تقليل أوقات الانتظار ورفع كفاءة الفرز الطبي، إلى جانب توفير دعم طبي يعمل على مدار الساعة.
وتبرز التطبيقات الوطنية بوصفها أحد أهم ممكنات رحلة الحاج الرقمية، حيث يوفّر تطبيق “نسك” أكثر من (130) خدمة رقمية يستفيد منها أكثر من (51) مليون مستخدم حول العالم، تشمل الخرائط التفاعلية، والتنقل داخل المشاعر، وخدمات الإرشاد الرقمي، وخدمات “الأضاحي والهدي” و”عربات الغولف”، بما يجعل التطبيق رفيقًا رقميًا للحاج في مختلف مراحل رحلته.
كما يقدّم التطبيق الوطني الشامل “توكلنا” أكثر من (1.3) ألف خدمة رقمية، بالتكامل مع أكثر من (350) جهة حكومية، ويسهم في تسهيل رحلة الحاج عبر خدمات التصاريح، وطلب المساعدة الطارئة، وخدمة “خطبة عرفة” المدعومة بـ(19) لغة، إلى جانب خدمات الطقس والإرشاد والوصول السريع إلى الخدمات الحكومية.
ولم تغفل المنظومة الرقمية جانب الشمولية الرقمية، حيث توفر تطبيقات وخدمات مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، من أبرزها “تطبيق مواءمة”، الذي يقدّم خدمات المترجم الفوري للغة الإشارة، والمساعد البصري، وخدمات الدعم الطارئ، إلى جانب معلومات وإرشادات تدعم سهولة التنقل والوصول إلى المرافق والخدمات داخل المشاعر المقدسة.
ويجسد موسم حج 1447هـ نموذجًا متقدمًا للتكامل بين الجهات الحكومية، عبر منظومة رقمية وطنية تسخّر التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي؛ لتقديم تجربة حج أكثر كفاءة وجودة وطمأنينة، امتدادًا لجهود المملكة في بناء حكومة رقمية تضع الإنسان أولًا، وتواصل تطوير خدماتها بما يواكب تطلعات ضيوف الرحمن، ويعزز جودة حياتهم وتجربتهم الإيمانية.
