نظّمت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية ورشة عمل ميدانية متخصصة لتقييم الاختزان الكربوني في مشاريع تأهيل الغطاء النباتي، وذلك ضمن إطار التعاون المشترك مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، في خطوة تعكس التوجه الوطني نحو تطوير أدوات علمية دقيقة لقياس الأثر البيئي وتعزيز مستهدفات الاستدامة والحياد الكربوني.
وتأتي هذه الورشة امتدادًا لسلسلة من الاجتماعات وورش العمل التخصصية التي عُقدت ضمن فريق العمل المشترك؛ بهدف بناء نموذج وطني متكامل لتقييم مخزون الكربون في النظم البيئية، وتطوير منهجيات موحدة لقياس الكتلة الحيوية النباتية والكربون العضوي في التربة، بما يسهم في ربط مشاريع تأهيل الغطاء النباتي بآليات الائتمان الكربوني المعتمدة دوليًا، وتعزيز موثوقية البيانات البيئية في المملكة.
وشهدت الورشة، التي تُعد الاجتماع الدوري الخامس لفريق العمل المشترك، تنفيذ برنامج تدريبي ميداني متقدم ركّز على تطبيق آليات القياس الحقلية لتقييم حالة الأشجار، ورصد نمو الغطاء النباتي، وتقدير الكتلة الحيوية للنباتات، إلى جانب تحليل الكربون العضوي المختزن في التربة، وفق منهجيات علمية معيارية تعتمد على القياسات الحقلية المباشرة والتصميمات الإحصائية الدقيقة.
وتضمنت أعمال الورشة زيارة ميدانية إلى شعيب البدع في منطقة التيسية، إحدى البيئات النموذجية التي شهدت جهودًا مكثفة في إعادة تأهيل الغطاء النباتي، حيث تحتضن أكثر من 44 ألف شجرة من أشجار الطلح والسلم، وأسهمت خلال فترة وجيزة في تحقيق مستويات مبكرة من الاختزان الكربوني تجاوزت 25 طنًا، ما يعكس فاعلية برامج التأهيل البيئي في تعزيز التوازن البيئي واستعادة الأنظمة الطبيعية.
وتُعد منطقة التيسية من المناطق البيئية الحساسة داخل المحمية، حيث تمتد على مساحة واسعة وتتنوع فيها النظم البيئية بين الأودية والسهول، وتشهد معدلات متقدمة من تجدد الغطاء النباتي، مدعومة بجهود الحماية والمراقبة، فيما تعمل الهيئة بالتعاون مع شركائها على استكمال تقييم الكربون العضوي والاختزان الكربوني، بما يسهم في بناء قاعدة علمية راسخة تعزز مكانة المحميات الملكية كمحركات رئيسة للاقتصاد البيئي المستدام.
